نزار رمضان-الضفة الغربية

هويدا عراف أثناء أحد نشاطاتها
في الأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت)
يبدو أن ظاهرة الإفراط في الأمن وجعله الشغل الشاغل للمؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية دفع القائمين عليها إلى الشك حتى في الإسرائيليين أنفسهم الذين لهم علاقة مع الفلسطينيين، ومن هذا المنطلق أصبح اليسار الإسرائيلي وبعض المنظمات اليسارية العالمية مرشحين لهذا الاتهام.

وفي سياق هذا الهوس نشرت صحف إسرائيلية استنادا إلى معلومات من جهاز المخابرات العامة (الشاباك) أن نشطاء من اليسار الإسرائيلي يقدمون مساعدات لمنظمات فلسطينية يصفها الشاباك بالإرهابية، وذلك من خلال نقل مواد تفجيرية إلى العمق الإسرائيلي.

ويتهم جهاز الشاباك جزءا من نشطاء اليسار الإسرائيلي بأنه يتعاون مع منظمات فلسطينية تواجه إسرائيل بأعمال عسكرية متنوعة، حيث يعتقد رجال الشاباك أن نشطاء اليسار يوافقون على نقل حقائب من الضفة والقطاع إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وهي تحتوي على مواد متفجرة لتركيب عبوات ناسفة.

ويشير هذا الجهاز أيضا بأصابع الاتهام إلى منظمات يسارية دولية تدخل الأراضي الفلسطينية بغرض مساعدة الفلسطينيين إنسانيا لاسيما حركة التضامن الدولي واليسار الإسرائيلي، مستشهدا على ذلك بأن الفدائيين اللذين نفذا العملية التفجيرية في منتزه تل أبيب في أبريل/نيسان من العام الماضي قد دخلا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة كنشيطين في منظمة التضامن الدولية.

وفي تعقيب على اتهامات الشاباك قال يونتان بالاك الناشط في المنظمة اليسارية الإسرائيلية المناهضة للجدار الفاصل والتي تحمل اسم "فوضويون ضد الجدار" إن "هؤلاء يسعون لتكميم الأفواه ولا يريدون للإنسان أن يكون ديمقراطيا يطالب بحقوق الآخرين".

وأضاف بالاك في تصريح للجزيرة نت "أن اتهامات الشاباك محض افتراء، فكما أننا نبحث لصنع سلام مع الفلسطينيين فإننا على قناعة بأن الإسرائيليين أيضا سينعمون بهذا السلام، فنحن نعمل لسلامة الشعبين وليس لقتلهم".

ومن جانبها قالت المنسقة العامة لحركة التضامن الدولية في فلسطين هويدا عراف إن "هذه ليست هي المرة الأولى التي يشن فيها الاحتلال حملات التشهير ضدنا، بل قتل نشطاء حضروا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، كما حصل في رفح عندما داست الجرافات الإسرائيلية الفتاة الأميركية ريتشل كوري (23 عاما)، ولم يتردد الاحتلال في إطلاق النار على الشاب البريطاني تام هورندال (21 عاما) فأردوه قتيلا".

وشددت في تصريح للجزيرة نت على أن إسرائيل ترفض الحقيقة وترفض أبسط قواعد حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن التضامن الدولية جندت كل محبي السلام في العالم الذين حضروا إلى فلسطين للاحتجاج على ممارسات الاحتلال اليومية.

وقالت هويدا إنها وحركتها تشاركان في المقاومة الشعبية التي يقوم بها الشعب الفلسطيني من احتجاجات ومسيرات، لكنها نفت أن يكون أحد من أنصار الحركة قد شارك عسكريا.

وبناء على هذا النشاط الشعبي الجماهيري قامت إسرائيل بتسفير عشرة أشخاص من نشطاء الحركة، في حين لا تزال قوات الاحتلال تعتقل آن كيتر الأميركية (44 عاما) في سجن مطار اللد منذ أسبوع ولم تسمح لها بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية.

ومضت الناشطة الحقوقية تقول "نحن استطعنا أن نجند يهودا بعضهم تعرض للهولوكوست أيام النازية ليساهموا في نشاطات الحركة الشعبية ضد الاحتلال.. من أجل ذلك تلاحقنا إسرائيل وتقتل المشاركين معنا وتعتقلهم وتسفرهم لأنها تكره ظهور الحقيقة للعالم".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة