امراة مسلمة أمام بيتها المدمر في يلوا(رويترز/أرشيف)
بدأ القائد المسيحي سولومون لار حملة صليبة ضد ما أسماه "الغزاة" الإسلاميين الذين بدأوا يكتسحون وسط نيجيريا "ويقتلون قومه ويطردونهم من أراضيهم الخصبة."

ويحاول لار وسياسيون نيجيريون آخرون بسط نفوذهم على "الحزام الأوسط لنيجيريا" وهو منطقة متعددة الأعراق تفصل ما بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية.

وقد امتد الصراع بين المسلمين والمسيحيين ليشمل منطقة أبلاتو التي كان لار حاكما لها حيث قتل المئات عام 2001.وبلغ الصراع ذروته مايو الماضي عندما قامت ميليشيات تاروك المسيحية بمذبحة في مدنه يلوا راح ضحيتها مئات المسلمين .

يقول لار بأن تلك المذبحة تمثل انتقاما لما أسماه"العمليات المنظمة التي يقوم بها المتطرفون الإسلاميون المسلحون تسليحا جيدا والذين لا يختلفون (في نهجهم) عن مقاتلي القاعدة."

ويرى المحللون أن العنف يهدد بزعزعة الأمن في أكثر دول إفريقيا سكانا. فنيجيريا ديمقراطية فتية وهي مهددة بالتطهير العرقي المنظم الذي تتعرض له-من حين لآخر- بعض الأقليات الدينية والعرقية على طول الحزام الأوسط.

خلفية الصراع

يرجع الصراع في الحزام الأوسط إلى 200سنة عندما أعلنت إمبراطورية الهاوسا والفلاني الجهاد ضد سكان غرب إفريقيا الغير مسلمين وقد أوقف مقاتلوا الحزام الأوسط تقدم قوات الإمبراطورية قبل أن يصل مدها إلى ما يعرف الآن الشاطئ الأطلنطي النيجيري.

وقد أذكت سلطات الاحتلال البريطانية الخلافات والصراعات بين المجتمعين لشغلهم في بعضهم البعض ثم إن السياسيين التقليديين شجعوا مثل هذه النعرات للتشبث بالسلطة.

وقد أدت التغييرات المناخية وما نتج عنها من تصحر إلى نزوح أصحاب المواشي من الفلان والهاوسا جنوبا مما أدى إلى مزيد من الاحتكاك بالقبائل المسيحية.

الرئيس النيجيري أوباسانجو(رويترز/أرشيف)
ويمثل المسلمون الأغلبية في بعض المناطق الجنوبية وذلك –حسب أحد المسؤولين المسيحيين" بسبب سلسلة التطهيرات العرقية التي تعرضت لها القبائل المسيحية في تلك المناطق."

ويرد المسلمون باتهامات مماثلة ويدعون أن الحكومات المحلية التي يسيطر عليها المسيحيون كانت وراء بعض المذابح التي تعرض لها المسلمون خاصة في مدينة يلوا.

ديمقراطية متصدعة

منذ أن رجعت نيجيريا إلى الحكم المدني سنة 1999قتل آلاف الناس بسبب العنف الطائفي وهذا عائد أساسا إلى جيل جديد من السياسيين يخوضون معارك لا هوادة فيها للحفاظ على مجال نفوذهم.

وقد شوهت أعمال العنف والتهديدات المتبادلة انتخابات السنة الماضية.

وكان الرئيس النيجيري أوباسنجو قد دشن مؤتمر سلام في منطقة أبلاتو في أغسطس/آب الماضي وأعلن الاحتفال با"لرجوع إلى السلام" لكنه فشل في تشكيل لجنة تحقيق تكشف خيوط المراوغات السياسية التي تقف وراء العنف.

يقول الدكتور أبوبكر صديق محمد عميد كلية العلوم السياسية في جامعة أحمدو بلو "لا يمكن لأي حزب أن يفوز إلا من خلال سياسة فرق تسد"

المصدر : رويترز