الحركة الإسلامية بالخط الأخضر تسعى لإصلاح الأعراس
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الإسباني يفوز بجائزة الفيفا لأفضل مدرب لعام 2017
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

الحركة الإسلامية بالخط الأخضر تسعى لإصلاح الأعراس

منى جبران- القدس

كان هدير المروحية في الجو أقوى من الأغاني والزغاريد التي تنطلق من الأرض، وما هي إلا لحظات حتى بدأت بالانخفاض لتتطلع أعناق الحاضرين نحوها وتشخص عيونهم صوب صندوق كبير أشبه ما يكون بقفص داخله عروس وعريس يتموج من تلك المروحية، ورويدا رويدا يهبط عروسان على الأرض وسط عاصفة من التصفيق والهتافات والأغاني الشعبية.

هذا المشهد أصبح جزءا من تقاليد العرس عند العرب في منطقة الخط الأخضر, العرس الذي بدأت طقوسه باتخاذ أشكال خرافية من الإسراف والتكلفة واستحداث صرعات ليس لها آخر.

إذ تبلغ كلفة استخدام المروحية وحدها 15 ألف دولار، كما أن مستوى العرس يختلف حسب مستوى دخل العريس, ويصل الحد الأدنى للعرس الشعبي إلى أكثر من 25 ألف دولار, في حين تصل كلفة العرس الحديث نحو 150 ألف دولار.

وفي كلتا الحالتين لا يمكن للعريس أن يتجاوز قاعة الأفراح وتقديم الطعام وإحضار فرقة موسيقية ومطرب وإطلاق المفرقعات وتقديم الذهب والمهر للعروس وذلك حسب الاتفاق، وتتراوح طقوس الزفاف بين استخدام الفرس وسيارة المرسيدس إلى الطائرة المروحية.

وتتزايد ظاهرة الأفراح في فصل الصيف إذ أنه لا يمر يوم دون وجود عرس، الأمر الذي يلزم المدعوين بحضور حفلة الزفاف.

ظواهر سلبية
غير أن هذه الأعراس تصاحبها مجموعة من الظواهر السلبية التي انتقدها المجتمع المحلي بسبب آثارها الخطيرة.

ومن تلك الظواهر إطلاق الرصاص الذي يتسبب أحيانا في إصابات وحالات موت تقلب تلك الأفراح إلى أتراح، ومنها أيضا الإزعاج الذي تسببه أصوات منبهات السيارات ومكبرات الصوت.

ومنها النقوط, وهي عادة منتشرة يقوم المدعو فيها لحفل الزواج بوضع مبلغ من المال وتقديمه للعروسين مما يسبب استنزاف ميزانية المدعو الذي يدعى إلى خمسة أعراس في الشهر كحد أدنى.

كما أن اعتبار الفرح مناسبة مشروعة جعل الحابل يختلط فيها بالنابل أثناء حلقات الرقص فضلا عن شرب الخمور وارتداء النساء ملابس فاضحة ومغرية, الأمر الذي اضطرت معه الحركة الإسلامية داخل إسرائيل إلى إصدار بيان تضمّن مبادرة أطلق عليها اسم "العرس حق مشروع ولكن بشروط".

واستعرض بيان الحركة المخالفات والمظاهر السلبية من النواحي الشرعية والأخلاقية، حيث إن تلك الأعراس لا تراعي المحاذير والضوابط الشرعية.


الغناء الفاحش والرقص الخليع والاختلاط المبالغ فيه وشرب الخمور والموسيقى التي تمتد إلى ما بعد ساعات منتصف الليل كلها ظواهر سلبية في الأعراس
فالغناء فاحش ومثير والرقص خليع والاختلاط مبالغ فيه وشرب الخمور ملحوظ وكذلك فإن موسيقى الأعراس -التي تمتد إلى ما بعد ساعات منتصف الليل- لا تراعي مشاعر الناس وأحاسيسهم مما يسبب إزعاجا غير مبرر يحرم الصغار من النوم.

وبناء على كل هذا وغيره قامت الحركة الإسلامية بوضع جملة من المبادئ أوجزتها في نقاط تركزت الأولى منها على حث أصحاب الأفراح وأصدقائهم على عدم إطلاق الرصاص كما حثت المدعوين على مقاطعة الأعراس التي يطلق فيها النار.

كما دعت إلى عدم تأخير الأعراس حتى ساعة متأخرة من الليل وتجنب إغلاق الشوارع، وحثت الحركة الإسلامية في بيانها على التقليل من نفقات وتكاليف الأعراس وتركيز العرس في ليلة واحدة فقط.

ومن التوجيهات كذلك الاقتصاد وعدم الإسراف في وليمة العرس وتوزيع الطعام المتبقي على الفقراء والمحتاجين، كما حثت النساء المسلمات المترددات على الأفراح التقيد في اللباس والزينة بالحشمة, والالتزام بالعرس الإسلامي وليس العرس المأخوذ من المجتمع اليهودي.

وتواصل الحركة الإسلامية مساعيها الحثيثة من أجل إرجاع مضمون العرس الشعبي الذي يجمع بين الفرح والتكلفة المعقولة وعدم المساس بالمبادئ والقيم.

ويقول الشيخ رأفت عويضة -أحد أبرز وجوه الحركة الإسلامية- "إننا نسعى دائما لأجل أن يكون هذا المجتمع نقيا غير ملوث بالعادات السيئة والتقليد الأعمى، وقد أخذنا على أنفسنا عهدا أن نواصل هذا الطريق وذلك من خلال خطب الجمعة والمنشورات واللقاءات المكثفة مع أصحاب العلاقة".

من ناحية أخرى يقوم رجال الإصلاح بتوجيه نداءات إلى القرى والبلدات العربية من أجل الالتزام بالحد الأدنى من مصاريف الزواج والابتعاد عن الإسراف والتبذير الذي يأتي من خلال تقليد المجتمع اليهودي.

ويتفق غالبية الناس على ضرورة الابتعاد عن تقاليد المجتمع اليهودي في أمور الزواج وعدم الجري وراء الموضات والصرعات الخالية من المضمون، ومراعاة الوضع الاقتصادي الذي ينعكس لاحقا على حياة الزوجين, والعودة إلى العرس الشعبي الذي يدخل إلى النفوس ويحافظ على التقاليد.
__________________________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة