مشرف يلمح لنيته التخلي عن منصبه العسكري (الفرنسية-أرشيف)
مهيوب خضر-إسلام آباد

فاجأ الرئيس الباكستاني برويز مشرف المجتمع الباكستاني عموما والأحزاب الإسلامية خصوصا عندما صرح بأنه سيصغي إلى صوت الشعب بشأن زيه العسكري, وهو ما اعتبره المراقبون تلميحا لنيته التخلي عن منصبه كقائد للجيش في نهاية ديسمبر/ كانون الأول القادم.

جاء التصريح في مقابلة أجراها الرئيس مع التلفزيون الباكستاني بمناسبة ذكرى الاستقلال الذي يصادف الرابع عشر من الشهر الجاري. وكان مشرف قد اتفق مع الأحزاب الإسلامية في عهد الحكومة السابقة على التخلي عن منصبه كقائد للجيش مقابل موافقة الإسلاميين على جزء كبير من التعديلات التي أجراها على الدستور وكسب من خلالها صلاحيات واسعة.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجماعة الإسلامية التي تتولى رئاسة مجلس العمل حاليا عبد الغفار عزيز قلل من أهمية التصريح قائلا إنه "يأتي في إطار حملة إعلامية للعدول عن وعده الذي أقره البرلمان، وأصبح تخلي مشرف عن زيه العسكري مطلبا دستوريا قبل أن يكون مطلب الأحزاب الإسلامية, حيث لا يجوز بنص الدستور الحالي بعد التعديل الجمع بين منصب سياسي وعسكري".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه لا يوجد أمام مشرف سوى حلين إما أن يعدل الدستور أو أن يلغيه بأكمله، مشيرا إلى أن الأحزاب الإسلامية قد اتفقت على رفض أي تعديل للدستور وعدم الاستجابة لاستفزازات الجنرال وأنصاره، وضبط النفس حتى نهاية هذا العام.

وقد عارض وزيرا الداخلية فيصل حياة والدفاع روا إسكندر تخلي مشرف عن زيه العسكري تحت ذريعة الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، واتهما الأحزاب الإسلامية بدعم تنظيم القاعدة وتوفير الحماية لعدد من أعضائه.

المحلل السياسي فخر الرحمن قال للجزيرة نت إن اتهامات وزير الداخلية للجماعات الإسلامية تأتي في إطار الضغط السياسي عليها مع اقتراب موعد تخلي مشرف عن زيه العسكري لإجبارها على التنازل عن مطلبها بهذا الشأن.

ويرى بعض المراقبين أن استقالة رئيس الوزراء السابق ظفر الله خان جمالي بسرعة من منصبه لم تكن إلا بسبب تصريح أكد فيه للمعارضة بأن مشرف سيتخلى عن زيه العسكري حسب الاتفاق, وهو ما اعتبره الجنرال تدخلا في خصوصياته.

ومع اقتراب موعد تخلي مشرف عن زيه العسكري وفي المقابل عدم وجود أي تنازلات من قبل الأحزاب الإسلامية فإن البلاد ستكون مقدمة على مرحلة جديدة من التوتر والخلافات السياسية.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة