البحارة البريطانيون في طريقهم إلى قاعدتهم العسكرية في العراق (الفرنسية)

أعادت بريطانيا بحارتها الثمانية الذين أفرجت عنهم طهران أمس إلى قاعدتهم العسكرية في جنوبي العراق.

وكان البحارة الذين اعتقلتهم إيران بعد دخولهم مياهها الإقليمية الاثنين الماضي قد وصلوا قبل ظهر اليوم إلى مطار الكويت قادمين من دبي التي توقفوا فيها لوقت قصير عقب مغادرتهم طهران.

وكانت لندن قد رجحت أمس -فور تسلم دبلوماسييها الجنود الثمانية- أن تتم إعادتهم إلى موقع عملهم في العراق، لكن طهران رفضت السماح لهؤلاء باستخدام أراضيها أو مياهها للوصول إلى العراق لأنها لا تعترف بالاحتلال الأنغلوأميركي للعراق.

وكانت آلية الإفراج عن البحارة البريطانيين قد أعاقت إطلاق سراحهم يوما كاملا. ولم تنته الأزمة إلا بعدما أذعنت بريطانيا للطلب الإيراني بالاعتذار عن دخول بحارتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية، لكن ذلك لم يمنع بعض وسائل الإعلام من الحديث عن صفقة سرية لإنهاء هذه القضية بشكل سريع.

البحارة كما ظهروا على شاشات تلفزيون إيراني في أول يوم من اعتقالهم (الفرنسية)
أزمة بالداخل
ورغم إغلاق ملف هذه الأزمة بين إيران وبريطانيا، فإنه يبدو أن الضجة التي أحدثها احتجاز البحارة ثم الإفراج عنهم لم تنته بعد داخل إيران. ويرى المحللون أن هذه القضية كشفت حقيقة الانقسام الحاصل في الشارع الإيراني.

وقال محلل سياسي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الاعتقال رسالة واضحة إلى الغرب بأن من سماهم المتشددين يتحدون سياسة إيران الرسمية الخاصة بالوفاق، مشيرا إلى أن العملية ينظر إليها على أنها نصر للمحافظين الذين يتمترسون داخل الهيئة القضائية وفي صفوف القوات المسلحة والهيئة التشريعية.

ومن أبرز مؤشرات الانقسام بين الإصلاحيين والمحافظين في هذه القضية، حرص القيادات الإصلاحية على طمأنة بريطانيا بأنهم سيفرجون عن البحارة إذا ثبتت سلامة نواياهم، وفي أثناء ذلك كانت محطات التلفاز التابعة للمحافظين تعرض صورا للبحارة وهم معصوبو الأعين ويدفعون للسير في طرق صحراوية.

كما أن الإفراج السريع عن البحارة أحدث انقساما مشابها بين قطبي الصراع في إيران، فبينما قبل الإصلاحيون اعتذار البريطانيين وأكدوا أن التحقيقات أثبتت أن دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية جاء بطريق الخطأ، عارضت الصحف المحافظة قرار الإفراج وقالت إن الجنود كان بحوزتهم معدات تجسس وأنهم كانوا في مهمة جاسوسية على إيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات