صاروخ شهاب-3 الإيراني في الهدف الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)

نزار رمضان-فلسطين
قضية صاروخ شهاب-3 الإيراني تشغل الساحة الإسرائيلية هذه الأيام إضافة إلى السلاح النووي كما شغلتها بالأمس القريب قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية.

ويبدو أن هذا الانشغال -أو التشاغل- يجد أرضية خصبة في ظل التصعيد الأميركي في قضية السلاح النووي الإيراني واضطرار الأوروبيين للتجاوب معه.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء أليعيزر شكيدي يؤكد في أحاديثه المتكررة أن القوة فقط هي العامل الوحيد الذي يحافظ على إسرائيل من "الإبادة". ويحذر في مقابلة له نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مؤخرا من مخاطر الصاروخ الإيراني المتطور شهاب-3، مؤكدا ضرورة الدقة في التقديرات العسكرية ومشيرا إلى أن على إسرائيل ألا تقع في الخطأ بتاتا.

ويقول شكيدي "إن الصواريخ الإيرانية تهدد أمن إسرائيل وبمقدورها أن تقطع مسافة 1500 كلم وهذا يعني أنها تصل العمق الإسرائيلي بسهولة وخاصة تل أبيب. ويضيف أن "التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تفيد بأن هناك بطاريات صواريخ إيرانية موجهة صوب إسرائيل وبمقدورها ضربها، ولا حاجة للإسهاب في ذلك".

على الصعيد نفسه حذرت دراسة إستراتيجية صادرة عن مركز يافا للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب تحت عنوان "السلاح النووي الإيراني خطر داهم على إسرائيل".

وقالت الدراسة إن إيران تمتلك القدرة الكافية على إنتاج سلاح نووي ولديها الكثير من المفاعلات النووية. ومادامت تمتلك قوة صاروخية طويلة المدى، فبمقدورها حمل رؤوس نووية تؤدي إلى دمار شامل لإسرائيل.

وأضافت الدراسة أنه رغم الرقابة الدولية على سلاح إيران النووي فإن الطبيعة الجغرافية لهذا البلد واتساع مساحته تجعله قادرا على إخفاء الكثير مما يمتلك من مقدرات نووية.

وفي حديث خاص مع البروفيسور إيلان زاداشي ذي الجذور الإيرانية قال إن إيران دولة دينية يحكمها رجال الدين الذين يسعون لرفع مكانتهم أمام الصراع القائم بين المحافظين والإصلاحيين، ولهذا فإن خامنئي يدفع باتجاه تطور سلاح إيران النووي وزيادة مدى الصورايخ حتى يحجم دولة إسرائيل التي يعتبرها هي وأميركا الخطر الأول على إيران والعالم الإسلامي.

أما الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي زئيف شيف فقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن "قضية الصواريخ الإيرانية وتطورها وآليات استعمالها تورط إيران على الساحة الدولية أكثر مما تقدم لها الفائدة.. صحيح أنه بمقدور هذه الصواريخ ضرب إسرائيل وكذلك السعودية، لكن إسرائيل أيضا تمتلك صواريخ وبمقدورها أيضا أن تضرب العمق الإيراني".

وأضاف شيف "أن إيران تخدع العالم بشأن سلاحها النووي وحديثها الآن عن قوتها وقوة ردعها هو بمثابة دعم نفسي لأنصارها وخاصة حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي". واختتم حديثه بالقول "إنني على قناعة أنه ليس بمقدور إيران أن تنفذ تهديداتها وتطور سلاحها النووي لأنها إن فعلت فستحكم على نفسها بالانتحار".

هكذا يبدو التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي لقوة إيران وتطورها العسكري، فهل من تقدير آخر لسلاح إسرائيل النووي والبيولوجي والكيمياوي الذي يهدد أمن المنطقة كلها؟ ومن بمقدوره أن يضع هذا الملف على طاولة الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة