متظاهرون نرويجيون يحرقون العلم الأميركي احتجاجا على احتلال العراق (الجزيرة نت - أرشيف)
أوسلو - الجزيرة نت
انقسمت المواقف في النرويج إزاء تسلم العراقيين للسلطة بين الترحيب والمباركة كما عبرت عنها الحكومة النرويجية، وبين التشكيك والريبة كما صرحت بذلك قوى نرويجية.

فمنذ اللحظات الأولى لتسليم السلطة للعراقيين رحبت الحكومة النرويجية بهذه الخطوة وأعربت عن تمنياتها بنجاح الحكومة الجديدة في إرساء الأمن والاستقرار وبناء عراق جديد بعيد عن الدكتاتوريات.

وأكد وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن أن نقل السلطة للعراقيين يعتبر خطوة مهمة نحو بناء العراق، وأعرب عن أمله في تكاتف المجتمع الدولي لإرساء قواعد السلام والأمن ودعم الجهود المبذولة بهذا الصدد، معتبراً نقل السلطة عبارة عن استمرار للعملية السياسية في العراق.

وأوضح بيترسن في حديث للجزيرة نت أنه لا تغيير في موقف الحكومة النرويجية من قرار سحب جنودها الموجودين في جنوبي العراق، مؤكداً بقاء فرقة من وحدة الهندسة العسكرية للمساهمة في جهود إعمار العراق وإرساء الأمن.

ولم يشر وزير الخارجية النرويجية إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية مع العراق، ولكنه أكد أن هناك خطوات مهمة لا بد من اتخاذها قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية.

وخلافا للموقف الرسمي انقسم الموقف الشعبي بمكوناته السياسية والنقابية بين مؤيد لنقل السلطة للعراقيين ومشكك في مصداقية الحكومة التي قامت في ظل الاحتلال.

فقد اعتبر حزب العمل النرويجي المعارض -وهو أكبر الأحزاب النرويجية- أن الحكومة العراقية الجديدة امتداد للاحتلال، واعتبر أن قيامها في ظل الاحتلال لا يضفي عليها إلا المزيد من الشكوك والريبة.

وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن
(الفرنسية - أرشيف)

وشبه الحزب الحكومة العراقية الجديدة بالحاكم النرويجي الذي عينته ألمانيا إبان احتلالها، وأكد أن الحاكم "لم يكن أكثر من منفذ لسياسات الاحتلال ولو كان من أبناء جلدتنا وينطق بلساننا".

كما اعتبر الكاتب النرويجي بيل أويستاد أن حرية العراق ستبدأ عملياً بخروج آخر جندي أميركي منها، وإحلال قوات دولية مكان القوات الأميركية.

وقال أويستاد للجزيرة نت "كيف نجيز لأنفسنا أن نتلاعب بالحقائق، فكيف نفسر نقل السلطة السياسية للعراقيين مع بقاء أكثر من 150 ألف جندي أميركي فيها!".

وأضاف أن نقل السلطة للعراقيين ما هو إلا عملية مراوغة أميركية لتخفيف الضغوط الدولية عليها وتشتيت الضربات الميدانية إلى قواعد وأهداف أخرى.

ومن جانبها أكدت آنا أوستاند أستاذة علم القانون في جامعة بارغن أن الحكومة العراقية الجديدة لا تعتبر شرعية استنادا إلى القانون الدولي، وقالت إن هذه الحكومة وليدة الاحتلال الأنجلو-أميركي الذي قام بصورة غير شرعية، وأضافت في حديث لها مع الجزيرة نت أن هذه الحكومة وفقاً للقانون الدولي لا تملك الحق في اتخاذ قرارات مصيرية في العراق لأنها واجهة للاحتلال.

وفي معرض حديثها عن شرعية محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قالت أوستاند إنه من الطبيعي أن محاكمة صدام في ظل هذه الحكومة غير شرعية بسبب عدم شرعية الحكومة نفسها.

المصدر : الجزيرة