وزيرا خارجية الهند وباكستان في لقاء سابق لهما (الفرنسية-أرشيف)
مهيوب خضر-باكستان
أجواء من الحذر والترقب تسود شبه القارة الهندية قبل أيام من موعد لقاء وزيري خارجية الهند وباكستان في الخامس من الشهر الجاري حول قضية كشمير.

ولا شك أن فتح الملف الكشميري في هذا اللقاء سيكون جوهر المفاوضات بين البلدين خاصة أن الجارين النوويين خاضا ثلاث حروب اثنتان منها بسبب هذا الإقليم.

غير أن اتهام وزير الخارجية الهندي لإسلام آباد صراحة بأنها تدعم الإرهاب عبر الحدود في كشمير وإصراره على أن يطرح هذا الموضوع على أجندة اللقاء, تعتبره باكستان رسالة مفادها أن كشمير بالنسبة لنيودلهي لا تعني شيئا سوى الإرهاب عبر الحدود.

ويرى بعض المراقبين أن الهند ترمي من خلال هذه الرسائل إلى تثبيت خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير كحدود رسمية، من خلال اعتراف سياسي تحصل عليه من باكستان بالضغط بما تسميه هي الإرهاب عبر الحدود.

وتعتقد نيودلهي أن هذا الأمر سيشطب مصطلح أرض متنازع عليها من قاموس المنطقة ويثبت خط الهدنة كحدود دولية سياسيا, علاوة على تثبيته عسكريا من خلال تسييج خط الهدنة ونشر قرابة مليون جندي على طوله.

وبناء على هذه الخلفية فقد جاء الرد الباكستاني على لسان الناطق الرسمي باسم الخارجية مسعود خان واضحا عندما عاد ليؤصل وضع كشمير كإقليم متنازع عليه لا يزال يحمل هذه الصفة منذ بدء محادثات أول رئيسي وزراء في البلدين وحتى يومنا هذا.

وفي معرض هذا التوتر التقى رياض كوكر وكيل الخارجية الباكستانية بالسفير الهندي في إسلام آباد شينكار مينون وأعرب له عن أسف باكستان لما صدر مؤخرا من تصريحات هندية وصفها بأنها سلبية.

وقد سارع وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري إلى عقد لقاء مع القيادات الكشميرية في بلاده ليطلعهم على الأجندة السياسية التي ستطرحها باكستان حول كشمير وعلى رأسها التأكيد على مشاركة الكشميريين في الحوار مستقبلا، وهو أمر من المتوقع أن يلقى رفضا هنديا شديدا.

وفي هذا السياق أعربت بعض القيادات الكشميرية عن قلقها من أن يتضمن البيان الختامي للقاء وزيري خارجية البلدين عبارات مثل حل القضية الكشميرية وفقا لتطلعات الجانبين دون ذكر تطلعات الكشميريين, وهو ما أكد قصوري أنه لن يقع مضيفا أن باكستان لن تقدم على بيع كشمير.

ومع ذلك فإن بعض المراقبين يعولون على لقاء الرئيس مشرف برئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ المقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري، لإعادة النظر فيما قد يعجز عن حله وزراء الخارجية.

وقد أعرب رئيس مركز كشمير للإعلام البروفيسور أليف الدين الترابي في حديث مع الجزيرة نت عن عدم تفاؤله بمستقبل القضية الكشميرية، لأن الهند غير جادة في عملية السلام وإنما تخوض معركة كسب الوقت لقتل القضية الكشميرية وجعلها طي النسيان.

ولعل مثل هذه المخاوف هو ما يثير علامات استفهام عديدة حول آمال الكثيرين في أن شبح الحرب قد ولى إلى غير رجعة.

ويلخص رسم كاريكاتوري نشرته جريدة ذي نيشن عمق الخلاف بين البلدين، إذ يبدو فيه رئيس الوزراء الهندي وهو يقول "باكستان فشلت في الحفاظ على وعودها بوقف الإرهاب عبر الحدود في كشمير" وبجانبه مشرف وهو يقول "الهند حافظت على وعدها بعدم إجراء استفتاء تقرير المصير في كشمير".
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة