مظاهرة صربية تدعو لمقاطعة الانتخابات (الفرنسية)

فتحت صناديق الاقتراع صباح اليوم أمام الناخبين في إقليم كوسوفو لاختيار 120 نائبا سيقومون بتصريف الشؤون اليومية للبلاد التي تدار بإشراف الأمم المتحدة.

وأكد مراسل الجزيرة في كوسوفو أن الإقبال على المشاركة في صناديق الاقتراع كان كبيرا خاصة في مناطق الألبان على عكس ما كان منتظرا، وسط توقعات بأن تسيطر الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات.

ويرى محللون أن حزب الرابطة الديمقراطية لكوسوفو برئاسة إبراهيم غوفا، والذي يسيطر على 47 مقعدا في البرلمان الحالي سيتمكن من إحراز نفس العدد تقريبا من البرلمان القادم.

ويستبعد المراسل أن تتأثر شعبية غوفا الذي يعتبر الزعيم الروحي للألبان، رغم الغضب العارم الذي أثاره ضده بعد لقائه الرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسوفيتش.

المقاطعة الصربية
ومع بدء العملية الانتخابية سادت الضبابية موقف الأقلية الصربية من هذه الانتخابات، خاصة بعد دعوة قطاع كبير من صرب كوسوفو إلى عدم المشاركة بالانتخابات احتجاجا على الاضطرابات المناهضة للصرب والتي وقعت في الإقليم في مارس/آذار الماضي وخلفت نحو 19 قتيلا.

ودعا الزعيم الصربي في كوسوفو ماركو ياكسيتش خلال مظاهرة في شمالي الإقليم قبيل بدء الانتخابات إلى مقاطعة صناديق الاقتراع لأنها تعني إضفاء الشرعية على مؤسسات تقتل وتطارد وتحرق صرب كوسوفو حسب قوله.

وفي الوقت الذي حث فيه رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوستونيتشا الصرب على مقاطعة الانتخابات، دعا الرئيس الإصلاحي بوريس تاديتش إلى المشاركة في الانتخابات.

الانتخابات البرلمانية الأولى التي أجريت في كوسوفو قبل ثلاثة أعوام (رويترز-أرشيف)
وبالرغم من دعوات المقاطعة التي تجد صدى ملحوظا بين الأقلية الصربية، أشار مراسل الجزيرة إلى أن الصرب لديهم قائمتان انتخابيتان الأولى باسم "من أجل صرب كوسوفو" فيما حملت الثانية اسم "مبادرة المواطنين"، منوها إلى أن الصرب كان لديهم قائمة انتخابية واحدة فقط في الانتخابات العامة الأولى التي أجريت عام 2001.

كما أن العديد من القادة السياسيين الصرب أعلنوا أنهم تركوا الخيار مفتوحا للمواطنين الصرب لتحديد موقفهم من الانتخابات، دون اللجوء إلى إلزامهم بموقف معين.

ويقدر عدد الذين سيشاركون في الانتخابات بنحو 1.3 مليون ناخب، وهي تجرى على أساس نظام نسبي مع تخصيص عشرة من مقاعد البرلمان تلقائيا للصرب، وعشرة مقاعد للأقليات الأخرى، ويتوقع صدور النتائج الأولية غدا أو بعد غد.

هدوء أمني
وفيما يتعلق بالجانب الأمني قال مراسل الجزيرة إن المسؤولين في حلف شمال الأطلسي في كوسوفو، والقوات التابعة للأمم المتحدة، أكدوا أن الأمور تسير في هدوء تام، واستبعدوا حدوث أي عارض قد يعكر صفو العملية الانتخابية.

وكان حلف شمال الأطلسي قد عزز انتشاره في الإقليم قبيل بدء الانتخابات بنحو ألف جندي إضافي، هذا بالإضافة إلى 19300 جندي تابع للحلف منتشرين أصلا في الإقليم.

ويشرف على هذه الانتخابات نحو 12 ألف مراقب محلي وأجنبي.

يذكر أن الأمم المتحدة تشرف على الإقليم منذ نهاية الحرب بين القوات الصربية والمقاتلين الألبان بين عامي 1998-1999، ويشكل الألبان نحو 90% من سكان الإقليم، فيما يقدر عدد الصرب بنحو 80 ألفا فقط بعد أن رحل 200 ألف منهم في نهاية الصراع مع الألبان.

وتطالب غالبية الألبان بالاستقلال وهو خيار ترفضه بلغراد وكذلك صرب كوسوفو، وبعد الانتخابات سيختار البرلمان رئيسا للإقليم يكلف رئيسا للوزراء.

وتعتبر الانتخابات اختبارا لجهود الأسرة الدولية في إقامة ديمقراطية تعددية في الإقليم، ويؤمل منها أن تشكل أساسا لبدء مباحثات سياسية السنة المقبلة بشأن الوضع النهائي لكوسوفو.

المصدر : الجزيرة + وكالات