الأوروبيون يرمون ورقتهم الأخيرة في أزمة إيران النووية
آخر تحديث: 2004/10/22 الساعة 18:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/22 الساعة 18:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/9 هـ

الأوروبيون يرمون ورقتهم الأخيرة في أزمة إيران النووية

الجهود الأوروبية تصطدم بالشروط الإيرانية والرفض الأميركي (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي

تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة النمساوية فيينا حيث يعقد اجتماع بين مسؤولين أوروبيين وإيرانيين يمثل الفرصة الأخيرة لحل المسألة النووية الإيرانية قبل أن تحال هذه القضية إلى مجلس الأمن الدولي.

ورغم ضيق الوقت المتبقي على انتهاء المهلة الممنوحة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران لتبديد كل الشكوك المتعلقة بنواياها النووية، فإن الصورة المتعلقة بهذه الأزمة مازال يكتنفها الكثير من الغموض في ظل تمسك جميع الأطراف المعنية بمواقفها، وعدم وجود بوادر بإمكانية قبول أي من هذه الأطراف التزحزح عن موقفها.

العرض الأوروبي
الأوربيون (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) الذين لعبوا من البداية دور الوسيط في المسألة النووية الإيرانية ونجحوا في إقناع طهران العام الماضي بتعليق برامجها لتخصيب اليورانيوم يرمون اليوم بورقتهم الأخيرة في هذه المسألة، قبل أن تصبح منظورة أمام مجلس الأمن.

ووفقا للمعلومات التي تسربت عن اجتماع اليوم فإن الأوروبيين يحملون في جعبتهم عرضا من أربع صفحات يرى بعض المحللين أنه قد يبدو مقبولا بالنسبة للإيرانيين. وأهم بنود هذا العرض استعداد الدول الأوروبية الثلاث لتزويد طهران بالتكنولوجيا النووية لأغراض مدنية، بما في ذلك مساعدتها في الحصول على مفاعل يعمل بالمياه الخفيفة.

ومن ضمن الحوافز الأخرى التي يقدمها العرض استئناف المحادثات بشأن اتفاق تجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي وضمانات لوقود روسي.

ولعل أهمية العرض الأوروبي وخطورته تبرز من كون الأوروبيين سيستندون إليه في تحديد موقفهم المقبل من هذه المسألة، حيث أكد دبلوماسيون مطلعون على الملف أنه إذا رفضت طهران هذا العرض فإن الدول الأوروبية ستساند المطالب الأميركية بإحالة ملف طهران إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات اقتصادية محتملة عندما يجتمع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

مزاعم أميركية بأن طهران أقامت مصانع لإنتاج أسلحة محظورة (الفرنسية-أرشيف)
تحريض أميركي
أما واشنطن التي حاولت أن تبدو في الأيام الماضية وكأنها تساند العرض الأوروبي في ظل مراهنتها الدائمة على النوايا الإيرانية بامتلاك أسلحة نووية، فقد اضطرت أمس للتخلي عن هذا القناع وعبرت عن قلقها من حصول طهران على مساعدة أوروبية في القطاع النووي المدني مقابل تخليها عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن إيران استخدمت من قبل مبادلات وتكنولوجيا نووية لتطور "ما لا يمكن وصفه بغير برنامج نووي للتسلح". ولم يتردد باوتشر في التأكيد على موقف بلاده المتصلب والمطالب بنقل هذه القضية إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على طهران.

وزعم باوتشر أن واشنطن لم توافق على العرض الأوروبي ولم توقع عليه رغم كل الإشارات التي صدرت سابقا عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين بموافقة أميركية على هذا العرض.

الموقف الإيراني
ورغم دقة المرحلة فإن الوفد الإيراني الذي وصل فيينا أكد أن اجتماع اليوم لن يتضمن أي مفاوضات وأنه سيحمل العرض الأوروبي إلى طهران، حيث سيقرر المسؤولون هناك طبيعة الرد.

طهران تقبل تقديم كل الضمانات لمنحها حقها في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية (الفرنسية)
وفي طهران اختار المسؤولون الإيرانيون -وعلى مستوى رئيس الدولة محمد خاتمي- استباق الاجتماع بالتأكيد على حق بلادهم في الحصول على تكنولوجيا نووية سلمية، غير أن طهران تركت الباب مفتوحا عندما أكدت استعدادها لتقديم كل ما هو مطلوب منها لإثبات أنها لن تنتج قنبلة نووية.

وأكدت طهران أنها لا تعارض الحصول على وقود نووي أوروبي أو أميركي، ولكن شريطة أن تتاح لها فرصة إنتاج هذا الوقود محليا أيضا نظرا لانخفاض تكلفة إنتاجه محليا، وحتى لا تكون طهران عرضة لحرمانها من الحصول على الوقود الخارجي عند حدوث أي طارئ سياسي.

ويرى محللون أنه رغم صعوبة المرحلة فإن طهران تشعر أنها أحرزت من خلالها الكثير من المكاسب، وأنها أجبرت الدول الكبرى في العالم على الاعتراف بحقها في امتلاك برامج نووية سلمية.

ويرى هؤلاء أن  إيران لا يمكن أن تتخلى عن مصالح إستراتيجية مقابل مصالح تكتيكية، في إشارة إلى قناعة طهران بأنها يمكن أن تخرج من هذه الأزمة بأكبر حجم من المكاسب المتاح لها سياسيا.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات