سعي باكستاني لتحريم العمليات الانتحارية
آخر تحديث: 2004/10/20 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/20 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/7 هـ

سعي باكستاني لتحريم العمليات الانتحارية

قوات الأمن شددت حراستها على المساجد لمنع تكرار مجازر ما قبل رمضان (رويترز)


مهيوب خضر- إسلام آباد

الرئيس الباكستاني برويز مشرف التقى مطلع الشهر الجاري بعدد من علماء الدين من مختلف المذاهب وطالبهم -حسب ما تردد في تقارير صحفية- بإصدار فتوى تحرم العمليات "الانتحارية" التي أصبحت مؤخرا وسيلة دارجة للنيل من أرواح المواطنين الأبرياء باسم العنف الطائفي.

وخرج وزير الدولة للشؤون الدينية أمير حسين الذي شارك في الاجتماع إلى جانب رئيس الوزراء ووزير الإعلام ووزير الداخلية ليصرح لوسائل الإعلام بأن هذه الفتوى ستصدر خلال الأيام القليلة المقلبة، وهو ما لم يتم بعد.

وتزامن طلب الجنرال مشرف مع بداية شهر رمضان المبارك يبدو مبررا لحماية أرواح المصلين الذين عادة ما يقبلون بأعداد كبيرة إلى المساجد لأداء الصلوات الخمس إضافة لصلاة التراويح, لاسيما أن هذا الطلب يأتي بعد ثلاث مذابح ارتكبت قبل شهر رمضان في إطار العنف الطائفي في كل من سيالكوت ضد مسجد للشيعة وملتان ضد تجمع للسنة ولاهور ضد مسجد للشيعة وخلفت 75 قتيلا وأكثر من 150 جريحا, الأمر الذي حول المساجد إلى ثكنات عسكرية من شدة كثافة الحراسة الأمنية عليها.

ورغم ترحيب الأوساط الصحفية بالإجماع على أهمية تعاون علماء الدين مع الحكومة لاجتثاث الإرهاب الطائفي من جذوره في البلاد وهو ما تم الاتفاق عليه بين كلا الطرفين عبر تنمية روح التسامح بين أفراد الطوائف المختلفة من خلال خطب المساجد والوعظ العام وغيرها, إلا أن جريدة  ذي ناشن ذهبت بمنحى آخر ورأت أنه كان من الأفضل للجنرال مشرف التركيز على أصل الموضوع وهو العنف الطائفي وطلب تحريم الاقتتال باسمه, بدلا من الاهتمام بأمر الوسيلة وهي العمليات "الانتحارية" وطلب تحريمها.

فيما رأى مراقبون أن الجنرال مشرف الذي استهدفته عمليتان "انتحاريتان" أواخر العام الماضي "هو في حاجة أكثر من غيره إلى هذه الفتوى", وليس الأمر ببعيد عن رئيس الوزراء شوكت عزيز الذي هاجم "انتحاري" موكبه أثناء عودته من تجمع انتخابي في مدينة أتك قبل توليه السلطة وأدى الهجوم إلى مقتل سائقه وستة آخرين.

"
إجازة كبار علماء الدين العرب والمسلمين للعمليات الاستشهادية المستخدمة في فلسطين كسلاح ضد إسرائيل يجعل من  إصدار فتوى لتحريم مثل هذه العمليات في بلادهم مسألة شائكة
"
لجوء الحكومة إلى علماء الدين هو إشارة في نظر محللين إلى فقدها السيطرة على مجريات العنف الطائفي في البلاد, ويضاف إلى ذلك أن اختيار الحكومة لمجموعة منقاة من علماء الدين البعيدين عن العمل السياسي قد لا يفيد كثيرا في حل المشكلة نظرا لضعف النفوذ الذي يمتلكونه في الأوساط الشعبية.

تحريم هذه العمليات -المستخدمة في فلسطين كسلاح ضد الاحتلال الإسرائيلي- من قبل كبار علماء الدين العرب أدخل العلماء الباكستانيين المعنيين في دائرة الحرج والتردد, فخرج ثلاثة منهم وهم مفتي محمد عثماني ومنيب الرحمن ومحمد حنيف ليؤكدوا في تصريحات صحفية أن وزير الدولة أمير حسين يتحمل مسؤولية تصريحاته لوسائل الإعلام الخاصة بموافقتهم على إصدار الفتوى, وأشاروا إلى أن مسألة تحريم العمليات "الانتحارية" مسألة شائكة ويجب دراستها من وجهة نظر عربية وإسلامية وعالمية وليس فقط باكستانية.

وعلى الرغم من توحد جميع علماء الدين من الموالين للحكومة أو المعارضة ضد أعمال العنف الطائفي فإن صدور فتوى تحرم العمليات "الانتحارية" تنذر ببذر مزيد من الشقاق في صفوفهم.




ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة