حسن الأشموري

يفصل قمة إسلام آباد التي عقدت اليوم عن قمة أغرا الهندية التي التأمت في يوليو/تموز 2001 بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي عامان وخمسة أشهر شهدت القارة الهندية بينهما حالة من التصعيد صاحبه ترقب حذر على مستوى دول العالم خوفا من اندلاع حرب بين الجارتين النوويتين.

وشهدت العاصمتان إسلام آباد ونيودلهي حينها وخصوصا في الأوقات العصيبة بين شهور أبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران من العام الماضي دبلوماسية أميركية وأوروبية مكثفة قام خلالها ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأميركية بمهمة تهدئة التوتر بين البلدين حيث كانت حرب متقطعة بالأسلحة التقليدية قد بدأت على طول الحدود الدولية في مقاطعات سامبا وكاتوا وآر أس بورا جنوب جامو.

ونصحت -على ضوء ذلك- واشنطن ولندن وأوتاوا و12 دولة أخرى على الأقل رعاياها في بداية يونيو/حزيران 2003 بالمغادرة وسط مخاوف من تصاعد حدة التوتر وقامت تلك الدول بتخفيض عدد أطقم موظفيها في سفاراتها ولم تبق إلا على الدبلوماسيين الضروريين.

واليوم أصبح البلدان على محك سياسي آخر بعد أن هدأت حدة التوتر ولكن بنفس سبب التوتر (القضية الكشميرية). فكل واحد من البلدين يضغط في اتجاه تحقيق أهدافه دون تنازل لحل مشكلة عمرها نصف قرن.

ويأتي اجتماع اليوم بين مشرف وفاجبايي ليصب في نفس التوجه عبر حقائق الدولتين المعلنة عن توجه كل منهما اتجاه الآخر، فمطالب نيودلهي هي أن توقف إسلام آباد دعم المقاتلين الكشميريين، في حين تسعى باكستان لإعادة القضية الكشميرية إلى مجلس الأمن وإعلانها المعتاد أن دعمها للكشميريين يندرج تحت بند الدعم السياسي وليس الإمدادي والعسكري.

ومن المحتمل أن يشكل لقاء اليوم الذي استمر ساعة بين الزعيمين مدخلا جديدا لتفعيل التوجهات السلمية لحل الأزمة الكشميرية التي تسببت في جر البلدين إلى حربين خلال عقدي الستينات والسبعينات.

ولكن هل يستطيع الزعيمان المحكومان بقوى ضغط في كلا البلدين تخطي العقبات؟ ففي الهند قوى راديكالية في حزب بهاراتيا جاناتا الذي وصل إلى السلطة عبر تبني خط قومي متشدد بشأن المسألة الكشميرية والمسائل الداخلية الأخرى، ويؤمن بالحسم العسكري في مواجهة السياسات الباكستانية إزاء كشمير.

وفي الطرف الآخر يشعر الباكستانيون بأن التزاما أخلاقيا اتجاه القضية الكشميرية لا يمكن التخلي عنه وإذا ما فكر أي زعيم سياسي أو عسكري بتجاوز هذا الخط فإنه لا محالة سيسقط.

وفي هذا الوضع فإن لقاء اليوم بين شخصين محكومين بالتزامات وطنية لن يحل الإشكال ولكنه بالتأكيد جزء من محاولات متكررة لبناء الثقة، ولن يعني التوافق فأمام البلدين في ظل التشكك والصورة النمطية التي يحملها كل منهما عن الآخر مسافات طويلة لبناء الثقة، فزمن اليوم ليس زمن المهاتما غاندي ونهرو ومحمد علي جناح.
__________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة