اعتبر 51.4% من المشاركين في استطلاع أجرته الجزيرة نت واستمر لمدة ثلاثة أيام ابتداء من تاريخ 28/1/2004 أن أزمة الانتخابات الإيرانية ستؤول لصالح الإصلاحيين في حين رجحت نسبة 48.6% أن تحسم لصالح المحافظين.

ورأى الغالبية على ما يبدو أن مراجعة مجلس صيانة الدستور مؤخرا قرار منع آلاف الإصلاحيين من خوض الانتخابات والسماح لثلث المرشحين بخوضها زاد الأمل لديها في العودة عن القرار برمته. وعلق المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني على الأوضاع فأكد في اتصال مع الجزيرة وجود ما وصفه ببوادر إمكانية تقديم المحافظين تنازلات وتدخل المرشد إذا لزم الأمر.

ويعزز هذا التوجه ما يحظى به الإصلاحيون من تأييد كبير في الداخل والخارج، فداخليا يعرف أن غالبية الشعب الإيراني وخاصة في صفوف الشباب بمن فيهم طلاب الجامعات تدعم توجهات الإصلاحيين. وخارجيا انتقد كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطوة استبعاد الإصلاحيين.

وتوقعت النسبة الثانية أن تؤول الأمور للمحافظين ربما بسبب ما عرف عنهم من سيطرة قوية على المفاصل الرئيسية في الدولة، وهم يسيطرون كذلك على مجلس صيانة الدستور المنوط به تحديد من يسمح لهم بخوض الانتخابات، كما يعد مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي -من وجهة نظر الكثيرين- رأس حربة المحافظين.

وقد تفاقمت الأزمة عندما نفذ نواب البرلمان من الإصلاحيين اعتصاما مفتوحا داخل مبنى مجلس الشورى في طهران قبل ثلاثة أسابيع احتجاجا على قرار مجلس صيانة الدستور الذي رفض ترشيح أكثر من 80 نائبا إصلاحيا للانتخابات التشريعية المقبلة واستبعد آلاف المرشحين من المحافظات الإيرانية الـ 28 للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 20 فبراير/ شباط المقبل.

وهكذا تأججت نار الخلاف بين خاتمي ومؤيديه الإصلاحيين المطالبين بتطبيق المزيد من الديمقراطية من جهة، ومجلس صيانة الدستور الذي يمثل السلطة الدينية المحافظة الممثلة بخامنئي من جهة أخرى.

وتمسك كل قطب من أطراف النزاع بموقفه, فخاتمي دعا المعتصمين إلى الثبات على موقفهم وربط مصيره بهم قائلا "إما أن نغادر معا أو نبقى معا.. أرى أنه يتعين علينا البقاء حازمين".

أما المجلس المحافظ فقال على لسان المتحدث باسمه محمد جهرومي إن المجلس سيبقى متمسكا بموقفه الرافض لترشح الإصلاحيين وإنه "لن يذعن لأي ضغوط أو ضجيج".

المصدر : الجزيرة