طاقم المساعدة الأميركية يفرغ شحنة إغاثة لمنكوبي زلزال بم (رويترز-أرشيف)

قررت الحكومة الإيرانية عدم الاستجابة "في الوقت الراهن" لبادرة التهدئة الجديدة التي تمثلت في عرض واشنطن إرسال وفد عالي المستوى إلى إيران لتقديم المساعدة لضحايا زلزال بم لكن طهران حرصت -على ما يبدو- على عدم استبعاد هذه المبادرة نهائيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية من جانبها أن إيران رفضت في الوقت الراهن اقتراحا أميركيا بإرسال وفد رفيع المستوى للقيام بما وصف بأنها مهمة إنسانية أميركية بعد الزلزال الذي ضرب مدينة بم الإيرانية الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية آدم إيرلي للصحفيين "إن الإيرانيين قالوا لنا إنه نظرا للوضع الحالي في بم وما يحدث فيها حاليا فمن الأفضل تأجيل هذه الزيارة". وأحجم إريلي عن تقدير فرص إرسال هذه البعثة الأميركية في وقت لاحق قائلا إنه لا ينوي تقديم "تكهنات".

وكانت الولايات المتحدة عرضت الثلاثاء إرسال بعثة رفيعة المستوى برئاسة عضو مجلس الشيوخ إليزابيث دول وواحد من أفراد عائلة الرئيس جورج بوش إلى إيران في مهمة وصفت بالإنسانية لإظهار تعاطف الولايات المتحدة إثر الزلزال الرهيب الذي دمر مدينة بم جنوب شرق البلاد.

واستنادا إلى صحيفة واشنطن بوست التي كشفت النقاب عن هذا المشروع أمس الجمعة فإن فكرة إرسال بعثة إلى إيران جاءت من الرئيس جورج بوش الأحد عندما سئل عن المزيد الذي يمكن تقديمه لإيران. كما تمت الموافقة على اقتراح تقدمت به السيناتور دول التي طلبت من وزارة الخارجية السماح لها بالتوجه إلى إيران برفقة وفد من الصليب الأحمر الأميركي.

يشار إلى أن السيناتور دول التي تمثل الحزب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية هي زوجة المرشح الرئاسي بوب دول كما أنها كانت رئيسة للصليب الأحمر الأميركي ووزيرة للنقل ثم للعمل خلال ثمانينيات القرن الماضي.

استغلال سياسي
وكان رئيس مجلس الرقابة على القوانين آية الله أحمد جنتي قد أعرب عن اعتقاده بأن واشنطن تحاول استغلال الزلزال لتحقيق مكاسب سياسية.

وأشاد في خطبة الجمعة بما وصفه "اللطمة التي تلقتها واشنطن من طهران" عقب تقديم هذه المساعدات مشيرا بذلك لتصريحات الرئيس خاتمي الذي أكد الثلاثاء الماضي أن المساعدات الأميركية ليست مقدمة لتحسين العلاقات.

وأعرب جنتي عن تقدير بلاده للمساعدات الأجنبية التي تتدفق لإغاثة ضحايا بم الذين تحصيهم تقديرات رسمية أولية بنحو 30 ألف قتيل.

واعتبرت شخصية محافظة إيرانية أمس الجمعة أنه كان يجدر عدم قبول المساعدة الإنسانية الأميركية باعتبار أن الولايات المتحدة تبقى "العدو الرئيسي" للجمهورية الإسلامية.

وقال حسين شريعتمداري مدير صحيفة كيهان والمعروف بتصريحاته التي يغلب عليها الطابع المحافظ "ليس علينا أن نبدل سياستنا", وسط التكهنات الحالية حول تحسن في العلاقات بين طهران وواشنطن بعد زلزال بم.

جهود إنسانية
وفي بم تتواصل عمليات الإغاثة الدولية التي تركز حاليا على إنهاء معاناة المشردين وتوفير المزيد من الرعاية الطبية لحوالي 15 ألف جريح.

وبعد أن سويت منازل المدينة بالأرض يعيش زهاء 40 ألف مشرد في ظروف صعبة بمخيمات إيواء أقيم بعضها وسط أنقاض المنازل. وتسعى هيئات الإغاثة العالمية والمحلية لتوفير المزيد من الأسرة بالمستشفيات لاستيعاب الجرحى المنقولين من المستشفيات الميدانية.

ووجه إمام مسجد صاحب الزمان في بَم بخطبة الجمعة انتقادات شديدة للولايات المتحدة وإسرائيل وقدم الشكر لدول العالم الأخرى التي أرسلت مساعدات للمنكوبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات