ماجد أبو دياك

سلطت الدعوة التي تلقاها وزير الزراعة الإسرائيلي إسرائيل كاتس لزيارة باكستان للمشاركة في مؤتمر للإنتاج الزراعي والغذائي، الأضواء على علاقات باكستان بإسرائيل التي بدأ الحديث يتزايد عنها في الأشهر القليلة الماضية.

فقد أثار الوزير الإسرائيلي التكهنات عندما قال إنه تلقى دعوة رسمية من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) للمشاركة في وفد المنظمة إلى المؤتمر الذي كان مفترضا عقده في مارس/ آذار القادم في إسلام آباد.

ولكن الحكومة الباكستانية سارعت لإنكار توجيهها دعوة خاصة لوزير الزراعة الإسرائيلي، مؤكدة أنها طلبت من الأمم المتحدة تأجيل عقد المؤتمر إلى إشعار آخر.

وحرصت إسرائيل على إعلان مشاركتها الرسمية في المؤتمر الذي يقام بدولة لا تقيم معها علاقات دبلوماسية لتؤكد أنها تمكنت من تحقيق اختراقات تطبيعية مع عدد من الدول العربية والإسلامية.

وذهبت صحيفة معاريف بعيدا عندما تحدثت عن إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع باكستان من خلال مكاتب لرعاية المصالح. وألمحت إلى احتمال عقد لقاء بين وزير الخارجية سيلفان شالوم والرئيس برويز مشرف على هامش منتدى دافوس.

وزعمت الصحيفة أيضا أن زيارة كاتس سبقتها لقاءات سرية عديدة في أوروبا والولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة بين ممثلين رسميين من البلدين.

وتعليقا على ذلك أكد مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان عبد الغفار عزيز في تصريح خاص للجزيرة نت أن اللقاءات السرية مع مسؤولين وشخصيات باكستانية لم تنقطع، مشيرا إلى أن بعض هذه اللقاءات تمت من خلال بعض ممثلي باكستان في الأمم المتحدة.

إلا أن عزيز أشار إلى أن هذه اللقاءات لم تحقق مبتغاها في تطبيع العلاقات بين إسرائيل وباكستان، منوها بالمعارضة الشعبية الشديدة لمثل هذه الخطوة، إضافة إلى معارضة معظم الأحزاب والقوى الباكستانية لذلك بما فيها الأحزاب العلمانية.

ويؤكد عزيز أن من أهم أسباب سعي إسرائيل لتطبيع علاقاتها مع باكستان كون ذلك سيشكل مدخلا لتطبيع العلاقات مع دول إسلامية أخرى كإندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش.

لكنه في المقابل يؤكد أن إسرائيل أيضا تسعى عبر هذه اللقاءات إلى الترويج لأن مدخل تطوير العلاقة مع الولايات المتحدة يمر عبر إسرائيل لاسيما أن الهند -المنافس التقليدي- تتمتع بعلاقة جيدة مع واشنطن بسبب علاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل.

إلا أن باكستان ربما لا يقلقها هذا الأمر خصوصا أنها وثقت علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول دون حاجة إلى إسرائيل.

وتعاونت باكستان مع واشنطن في الحرب على ما يسمى بالإرهاب وفتحت حدودها مع أفغانستان للقوات الأميركية لملاحقة عناصر وقيادات تنظيم القاعدة وطالبان.

ومن ناحية أخرى تمكنت باكستان بعلاقاتها الوطيدة مع واشنطن من تجاوز تقارير إعلامية تحدثت عن تصديرها تكنولوجيا نووية إلى إيران. ولكنها قد ترى أن العلاقة مع إسرائيل ستساعدها في تحييد تل أبيب في الصراع الدائر بين إسلام آباد ونيودلهي حول كشمير والسباق النووي والتسليحي بين البلدين.

وسبق لمشرف أن أعلن أن بلاده ستدرس مسألة العلاقة مع إسرائيل بعد حل مشكلة الشرق الوسط وقيام دولة فلسطينية مستقلة. لكن تحول اللقاءات السرية –إن صحت– إلى خطوات عملية ملموسة بين كل من باكستان وإسرائيل يظل مسألة فيها نظر.

فحكومة شارون لم تتمكن من تحقيق اختراقات تطبيعية على الصعيد العربي بسبب مواقفها المتشددة من عملية التسوية السياسية واستمرارها في سياسة البطش والتنكيل بالفلسطينيين ما يجعل أرضية علاقات إسلامية– إسرائيلية لا تهيئ لمثل هذا الأمر.

ولا يبدو أن واشنطن مستعجلة للضغط على إسلام آباد في هذا الاتجاه، إذ إن أولويتها الأولى في هذه المرحلة تتركز على تعزيز دور باكستان في الحرب على ما يسمى بالإرهاب.
ـــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة