خطاب مشرف يعمق الخلاف مع المعارضة الباكستانية
آخر تحديث: 2004/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/26 هـ

خطاب مشرف يعمق الخلاف مع المعارضة الباكستانية

حسن الأشموري

أظهرت باكستان اليوم صورة أخرى أعمق وأكثر تأثيرا لحالات الخلاف الكبير والمتجدد بين المعارضة الباكستانية والرئيس برويز مشرف بسبب سياساته الداخلية والخارجية، وهي صور شاملة عن حالة التباعد في المواقف والتوجهات بين الجانبين في ظل ظروف باكستانية ودولية يصفها المحللون السياسيون بالتعقيد.

فقد تعرض مشرف في البرلمان الباكستاني اليوم لموقف عدائي صارخ من المعارضة الباكستانية بشقيها العلماني الذي يمثله التحالف من أجل إعادة الديمقراطية، والإسلامي الداخل تحت مجلس العمل الموحد الذي يضم نواب ست جماعات إسلامية.

وقوطع أول خطاب للرئيس مشرف أمام نواب الشعب منذ توليه السلطة في انقلاب عام 1999 بهتافات اتهمته بممارسة الدكتاتورية وبتسليم باكستان للقرار الأميركي. وتحولت أجواء البرلمان إلى صخب من المعارضة وآخرين موالين لمشرف الذين كانوا يدقون المقاعد تأييدا له في محاولة لإسكات أصوات المعارضة، مما عرقل وضوح الخطاب الذي لم يقطعه مشرف رغم هذا الضجيج.

وتعود البداية الفعلية للمواجهة بين مشرف وتكتلات المعارضة الباكستانية وخصوصا الإسلامية منها إلى صبيحة اليوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2001 عندما بدأت القوات الأميركية -معززة بدعم 50 دولة منها باكستان- في الهجوم على حكومة طالبان التي مازالت تلقى تعاطفا كبيرا من الأوساط الشعبية الباكستانية، ومنذ ذلك الوقت ودوائر الخلاف بين الحكومة والمعارضة تتسع حينا وتضيق أحيانا أخرى.

وشكلت قضايا الإرهاب وتبعاته من الدعوة المستمرة لتغيير مناهج التعليم الديني وجمع الأموال لإنشاء المدارس الدينية ودعم المراكز المتخصصة في الوعظ الديني ومراقبة حركة أموال المؤسسات الدينية والخيرية وملاحقة الطلاب من العالم الإسلامي وتسليم المئات منهم للولايات المتحدة الأميركية أحد أهم نقاط التماس بين المعارضة ومشرف الذي يتهمونه أيضا بالتخلي عن القضية الكشميرية.

كما أن المعارضة تعتقد أن مشرف رضخ للضغوط الهندية والأميركية مما أدى إلى تراجع الدور الباكستاني في دعم نضال الكشميريين، وهذا بنظرهم خروج خطير على الثوابت الباكستانية منذ أن أسس محمد علي جناح دولة باكستان في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي.

وتعتقد المعارضة أن باكستان أصبحت أرضا مفتوحة لقوات وأجهزة الاستخبارات الأميركية، وأن أجهزة الأمن الرسمية أضحت ورقة في يد واشنطن، مما يجعل أمن البلاد القومي في خطر حيث يعتقد أن أميركا تنقل تلك المعلومات إلى الهند المجاورة.

واعتبرت فصائل المعارضة أن الولايات المتحدة خدعت مشرف الذي خدع بدوره الشعب الباكستاني حيث لم يحصلوا على شيء من أميركا، بل إنها تقف مع جارتهم الهند فيما يتعلق بالقضية الكشميرية. وتقول المعارضة إن مشرف فشل حتى في إقناع واشنطن بتسليم إسلام آباد 28 طائرة حربية من طراز إف/16 كان قد وقع عليها في التسعينيات، أو حتى بإرجاع النقود التي دفعتها بلادهم ثمنا لهذه الطائرات.

من جانبه يعتبر مشرف أن تعاونه مع واشنطن مرهون بحال الأوضاع الدولية وأنه بذلك جعل بلاده في وضع آمن، وأن حجم باكستان لا يسمح باتخاذ مواقف أخرى، ونفي أن يكون تخلى عن دعم الكشميريين أو أنه ضد التعليم الديني.

ولكن خطابه اليوم الذي لم يتحدث فيه سوى عن رغبته في الاستمرار بمواجهة ما أسماه الإرهاب والتطرف عمق مستويات الاختلاف بينه وبين المعارضة التي يبدو أنها لن تحسم المواجهة لصالحها، إذ إن أوراق اللعبة لصالح مشرف الذي يستمد قوته من مؤسسة الجيش العسكرية التي أمنت وستؤمن له النجاح في توجهاته.

_____________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة