الإصلاحيون يشددون الضغط على المحافظين في إيران
آخر تحديث: 2004/1/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/23 هـ

الإصلاحيون يشددون الضغط على المحافظين في إيران

الإصلاحيون هددوا بالاستقالة خلال أسبوع ما لم يتراجع مجلس صيانة الدستور عن قراره (الفرنسية)

شدد الإصلاحيون في إيران بقيادة الرئيس محمد خاتمي ضغطهم على المحافظين للحيلولة دون قرار يمنع عددا من المرشحين من خوض الانتخابات القادمة بعد إعلان مجلس صيانة الدستور عدم أهليتهم للترشح.

فقد لوح الرئيس الإيراني محمد خاتمي باستقالته من منصبه في حالة عدم تراجع مجلس صيانة الدستور عن رفضه ترشح عدد كبير من الإصلاحيين للانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال خاتمي في كلمة أمام حكام الأقاليم الذين هددوا أيضا بالاستقالة إنه إذا كان للإصلاحيين -وهو منهم- أن يرحلوا فسيرحلون معا أو يبقون معا.

كما هدد أربعة من مساعدي الرئيس الإيراني الستة و12 وزيرا من بين كبار مسؤولي الحكومة بالاستقالة للسبب نفسه.

وقال خاتمي في كلمة أثناء استقباله 27 من حكام الأقاليم الذين هددوا بتقديم استقالاتهم في حال التمسك برفض الترشيحات "إما أن نغادر معا أو نبقى معا، أرى أنه يتعين علينا البقاء حازمين, وإذا طلبت منا المغادرة يوما ما فسنغادر جميعا".

كروبي أقر بوجود أخطاء في رفض الترشيحات (رويترز)
وقال أحد الذين هددوا بالاستقالة إن المسؤولين الذين أرسلوا إلى خاتمي لإبلاغه استعدادهم تقديم استقالتهم حددوا مهلة أسبوع كي يتراجع المجلس عن قراره وإلا فإنهم سيستقيلون.

وأقر الرئيس الإصلاحي لمجلس الشورى مهدي كروبي في ختام جلسة برلمانية أمس الثلاثاء بوجود أخطاء ارتكبت في رفض الترشيحات، وأن بعض اللجان قد تكون اتخذت قراراتها من مواقع متحيزة.

لكنه أعرب عن الأمل في أن تتمخض الاتصالات والمباحثات القائمة مع مجلس صيانة الدستور عن نتائج إيجابية.

ومن جهته, أكد المجلس على لسان المتحدث باسمه محمد جهرومي أنه لن يرضخ للضغوط، وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية إن المجلس سيعمل وفقا للقانون وأعماله السابقة تبرهن على أنه لن يرضخ لأي ضغوط.

ولليوم الثالث على التوالي واصل حوالي 80 نائبا اعتصامهم احتجاجا على رفض الترشيحات وتناوب عدد من الخطباء الكلام مؤكدين "رفض أي تسوية".

وتجمع حوالي ألفي رجل دين في مدينة قم موجهين انتقادات إلى النواب الإصلاحيين ووصفوهم بأنهم "خونة"، كما هددوا بالتوجه إلى طهران إذا واصل النواب اعتصامهم.

وقد انتقدت وزارة الخارجية الأميركية قرار مجلس صيانة الدستور في إيران بحرمان مئات الإصلاحيين من خوض الانتخابات التشريعية المقررة الشهر القادم. ودعا المتحدث باسم الوزارة آدم إيرلي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في هذا البلد، كما أبدى معارضته التدخل في العملية الانتخابية هناك.

تدخل خامنئي
ويرى مراقبون أن مرشد الجمهورية في إيران علي خامنئي قد يتدخل لحل هذه الأزمة. وقد رأى نائب الرئيس الإيراني محمد علي أبطحي أن الخلافات السياسية الحالية هي "ظاهرة في مصلحة الشعب".

إصلاحيات إيرانيات أثناء اعتصامهن أمام مبنى البرلمان احتجاجا على رفض ترشيحهن (الفرنسية)
أما المحلل السياسي محمد صادق الحسيني فأكد في اتصال مع الجزيرة من طهران أن المشكلة بين الإصلاحيين والمحافظين تهدد النظام بأكمله إن لم يتم تداركها. لكنه لاحظ وجود بوادر بإمكانية تقديم المحافظين تنازلات وتدخل مرشد الثورة إذا لزم الأمر.

وكانت الأزمة قد بدأت بعدما قررت لجان مراقبة الانتخابات التابعة لمجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون الأحد الماضي رفض أكثر من 3600 من مجموع 8157 مرشحا أو قرابة 45% من المرشحين بينهم 84 نائبا إصلاحيا في مجلس الشورى الحالي الذي انتهت ولايته.

واستنادا إلى وزارة الداخلية, فإن معظم المرشحين رفضوا بسبب "عدم احترامهم للإسلام" وعدم "احترام الدستور ومبدأ ولاية الفقيه" الذي يضمن الولاية الدينية والزمنية لمرشد الجمهورية ويكرسه أعلى سلطة في البلاد.

وينظر إلى هذه الأزمة السياسية على أنها اختبار لقدرة خاتمي على الحسم. وأبرز قرار المجلس عجز حكومته النسبي مقارنة بالسلطات التي يتمتع بها محافظون غير منتخبين في القضاء والقوات المسلحة والإعلام. لكن خاتمي أصر على ضرورة حل المشكلة سلميا بالتفاوض ومن خلال القنوات القانونية.

المصدر : الجزيرة + وكالات