زياد طارق رشيد

دخلت الأزمة السياسية في إيران يومها الرابع على التوالي مع استمرار النواب الإصلاحيين في البرلمان اعتصامهم داخل مبنى مجلس الشورى في طهران وتهديد الرئيس الإيراني محمد خاتمي بالاستقالة.

ونشبت الأزمة الأعنف في تاريخ الجمهورية الإسلامية عندما رفض مجلس صيانة الدستور إعادة ترشح أكثر من 80 نائبا إصلاحيا للانتخابات التشريعية المقبلة واستبعد آلاف المرشحين من المحافظات الإيرانية الـ28 للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 20 فبراير/ شباط المقبل.

وهكذا تأججت نار الخلاف بين خاتمي ومؤيديه الإصلاحيين المطالبين بتطبيق المزيد من الديمقراطية، وبين مجلس صيانة الدستور الذي يمثل السلطة الدينة المحافظة الممثلة بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آيه الله علي خامنئي.

وتمسك كل قطب من أطراف النزاع بموقفه, فخاتمي دعا المعتصمين إلى الثبات على موقفهم وربط مصيره بهم, قائلا "إما أن نغادر معا أو نبقى معا، أرى أنه يتعين علينا البقاء حازمين, وإذا طلبت منا المغادرة يوما ما فسنغادر جميعا".

أما المجلس المحافظ فقال على لسان المتحدث باسمه محمد جهرومي إن المجلس سيبقى متمسكا بموقفه الرافض لترشح الإصلاحيين وإنه "لن يذعن لأي ضغوط أو ضجيج".

خاتمي وكروبي يشتركان في وجهات النظر (الفرنسية)

ورفض النواب الإصلاحيون طلب خاتمي وقف اعتصامهم لمدة أسبوع واستئنافه في حال عدم تمكنه من إقناع المحافظين بإعادة النظر في رفض الترشيحات.

وقال المعتصمون إن إضرابهم سيستمر حتى يعدل مجلس صيانة الدستور عن موقفه. كما هدد أربعة من مساعدي الرئيس الستة و12 وزيرا من بين كبار مسؤولي الحكومة و27 من حكام المحافظات بالاستقالة للسبب نفسه.

أما رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي فقال إن المحافظين يسعون لبسط نفوذهم على البرلمان الذي يشكل الإصلاحيون غالبية أعضائه, موضحا أن معظم الأشخاص الذين رفضهم المجلس المحافظ بزعم عدم احترامهم لواجبات الإسلام هم أشخاص معروفون ومعاقو حرب وأفراد من عائلات شهداء الحرب العراقية الإيرانية.

رأس الحربة
غير أن خامنئي الذي يعتبر -من وجهة نظر الكثيرين- رأس حربة المحافظين رفض التدخل في النزاع, قائلا
إن الخلاف يجب حله بالقنوات القانونية، وإنه لن يتدخل إلا إذا وصل الأمر إلى طريق مسدود.

وأضاف أنه يجب اجتياز كل المراحل القانونية لاتخاذ قرار بشأن مدى صحة موقف الطرفين: الوزارة والمجلس, داعيا حكام المحافظات لرفض ما أسماها محاولات إثارة التوتر وتوفير أفضل الظروف لإنجاح الانتخابات.

ويخشى المراقبون أن تتجاوز عدوى الأزمة الرئيس والوزراء والنواب الإصلاحيين وحكام المحافظات المهددين بالاستقالة إلى التأثير على العلاقات الخارجية الإيرانية.

النواب المعتصمون يتطلعون لإنهاء الأزمة (الفرنسية)

فقد انتقدت واشنطن التي عاد بعض الدفء إلى علاقاتها المتجمدة مع إيران عقب زلزال مدينة بم اشهر الماضي, موقف مجلس صيانة الدستور ودعت لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

كما انتقد الاتحاد الأوروبي الذي شارك بمساعدات إنسانية ومالية كبيرة مع الولايات المتحدة في إغاثة منكوبي بَم خطوة استبعاد الإصلاحيين, قائلا إنه يصعب تفسير هذا الإجراء داخل أروقة الاتحاد. أما وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان فشدد على أهمية أن تكون الانتخابات حرة, داعيا إلى حل الأزمة بالحوار.

ويعتقد بعض المحللين السياسيين أن مرشد الجمهورية قد يتدخل لحل هذه الأزمة. واعتبر محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني أن الخلافات الحالية تصب في مصلحة الشعب. أما المحلل السياسي محمد صادق الحسيني فأكد في اتصال مع الجزيرة وجود ما وصفه ببوادر إمكانية تقديم المحافظين تنازلات وتدخل المرشد إذا لزم الأمر.
_____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات