استمرار الجدل في أروقة البرلمان الإيراني بسبب منع ترشيح إصلاحيين من خوض الانتخابات القادمة (الفرنسية)

حذر مسؤول إيراني رفيع اليوم الثلاثاء من أن حكومة الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي قد تستقيل إذا لم تنجح في إقناع المحافظين بالعدول عن قرار يمنع مئات من المرشحين الليبراليين من خوض الانتخابات.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن محمد ستاري فر مساعد الرئيس الإيراني قوله "إذا عجزت الحكومة عن ضمان الحريات المشروعة للأمة -فإنها- تفقد شرعيتها وحينئذ سواء حلت نفسها أم لا ستنحل من تلقاء نفسها".

وأضاف ستاري فر الذي يرأس مكتب الدولة للإدارة والتخطيط أن حكومة خاتمي صدمت منذ أن أعلن مجلس مراقبة الدستور -وهو مجلس محافظ غير منتخب- الأحد الماضي أنه حظر مشاركة نصف المتطلعين إلى ترشيح أنفسهم في الانتخابات القادمة. لكنه قال إن الحكومة "لا تزال تأمل في إزالة العقبات وتأمين المصالح القومية بطريقة صحيحة".

محمد خاتمي
وبدورها قالت صحيفة "اعتماد" الليبرالية اليوم إن خاتمي مستعد للتنحي إذا لم يحسم هذا النزاع السياسي. وذكرت أن الرئيس الإيراني بعث برسالة إلى نواب إصلاحيين معتصمين في البرلمان ذكر فيها أنه سينتظر أسبوعا حتى تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي "وإذا لم تجر الانتخابات سأتنحى عن منصبي".

وفي نفس الوقت هدد حكام الأقاليم بالاستقالة إذا لم يتراجع مجلس مراقبة الدستور عن قراره.

وينظر إلى هذه الأزمة السياسية على أنها اختبار لقدرة خاتمي على الحسم. وأبرز قرار مجلس مراقبة الدستور عجز حكومة خاتمي النسبي مقارنة بالسلطات التي يتمتع بها محافظون غير منتخبين في القضاء والقوات المسلحة والإعلام.

ووصف خاتمي، الذي تولى السلطة عام 1997 ويواجه برنامجه الإصلاحي معارضة في كل خطوة من جانب المحافظين, قرار مجلس مراقبة الدستور بأنه "غير منطقي".

لكن خاتمي أصر على ضرورة حل المشكلة سلميا بالتفاوض ومن خلال القنوات القانونية. ودعا النائب الإصلاحي أبو الفضل شاكوري خاتمي إلى اتخاذ موقف أكثر حسما ووضوحا.

ويمنع القرار نحو 80 من بين 290 عضوا في البرلمان الإيراني الحالي من خوض الانتخابات. لكن مصدرا حكوميا نفى تقرير الصحيفة الذي تحدث عن إمكانية تنحي الرئيس خاتمي.

مواصلة الاعتصام

مواجهات التيارين المحافظ والإصلاحي تتسع (الفرنسية)
ويواصل أكثر من 80 نائبا إصلاحيا اعتصامهم داخل البرلمان احتجاجا على قرار لجنة الانتخابات منعهم من الترشح. ولم يخل الاعتصام من مشادات حادة للنواب مع بعض زملائهم المحافظين.

وأصدر المعتصمون بيانا جديدا طالبوا فيه الرئيس محمد خاتمي ورئيس البرلمان مهدي كروبي ببذل أقصى الجهود لرفع ما وصفوه بالظلم والانحراف عن مبادئ الثورة الإسلامية.

وقال بيان لرابطة علماء الدين المناضلين التي ينتمي إليها الرئيس محمد خاتمي، إن قرار استبعاد عدد كبير من الإصلاحيين يفتح الباب أمام الاتهامات الأجنبية لإيران بالاستبداد والطغيان.

وكان مسؤولو وحكام 27 من أصل 28 محافظة نددوا الأحد برفض ترشيحات الإصلاحيين، وهددوا في رسالة إلى خاتمي بالاستقالة في مهلة أسبوع إذا استمر العمل بقرارات الرفض. وتعهد رئيس نقابة الصحفيين ما شاء الله شمس الواعظين بأن تقف الصحافة وراء المحتجين.

كما هددت بعض الأحزاب الإصلاحية بمقاطعة الانتخابات إذا منع كثير من مرشحيها من خوضها. وقالت مصادر إصلاحية إن نوابا كثيرين استبعدوا لتوقيعهم خطابات لخامنئي خلال الأشهر الماضية تدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية.

خارجيا أثار قرار منع الترشيح انتقاد وزارة الخارجية الأميركية التي دعا المتحدث باسمها إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران ومعارضته التدخل في العملية الانتخابية هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات