الاتفاق الليبي الفرنسي غير مكتمل بنظر وزير العدل الفرنسي لعدم محاكمة المسؤولين عن حادث الطائرة (الفرنسية)

اعتبر وزير العدل الفرنسي دومينيك بيربن أن العدالة كانت منقوصة في الاتفاق الذي وقعته فرنسا وليبيا بشأن التعويض على ضحايا طائرة أوتا الفرنسية لغياب فرض عقوبات على المسؤولين عن هذا الحادث.

وقال بيربن الذي أكد على ضرورة الترحيب بهذا الاتفاق "لنكن واضحين، إنها مسألة تعويضات على عائلات الضحايا، ومن الجيد أنها وصلت إلى مستويات تعويض شبيهة بما كان توصل إليه الأنغلو-ساكسون بشأن اعتداء آخر"، غير أنه استدرك قائلا إن العدالة ليست التعويض فقط، بل كان يجدر بها أن تكون فرض العقوبة على المسؤولين، وأضاف "هنا تدركون أن العدالة لم تصل إلى النهاية".

وقد تعهدت ليبيا بدفع 170 مليون دولار تعويضا عن الحادث الذي تعرضت له الطائرة الفرنسية عام 1989 وأوقع 170 قتيلا من 17 جنسية بينهم 54 فرنسيا، وكانت محكمة جنايات فرنسية قد حكمت غيابيا عام 1999 بالسجن المؤبد على ستة ليبيين أدينوا بتنفيذ الاعتداء، لكن مذكرات التوقيف التي صدرت بحقهم لا تزال حبرا على ورق.

ومقابل هذا التعويض تتعهد عائلات الضحايا بالتوقف عن ملاحقة ليبيا أو أي مواطن ليبي أمام القضاء.

الكونغوليون يرحبون
وفي السياق أعلنت عائلات الضحايا الكونغوليين في أمس السبت في برازافيل انها "تكتفي باتفاق" التعويضات الموقع بباريس.

وقال رئيس جمعية "أس أو أس اعتداء" التي تضم عائلات الضحايا الكونغوليين
للاعتداء الجنرال نوربير دابيرا إن قيمة التعويضات أقل أهمية من "الرمز المتمثل في مسؤولية ليبيا التي تم اثباتها الآن في هذه القضية".

وأضاف أن "قرار ليبيا يعد بالنسبة لنا قرارا رمزيا ويظهر أنها اعترفت بمسؤوليتها عن الحادث. كنا نود لو أننا حصلنا على التعويضات نفسها التي ستدفعها ليبيا لأهالي ضحايا كارثة لوكربي الذين سيحصلون على أربعة ملايين عن كل ضحية. لكن أيا كانت قيمة التعويضات فإنها لن تستطيع إعادة أقاربنا إلى الحياة".

وقال الجنرال دابيرا إن اقرباء عدد من الضحايا الكونغوليين المقيمين في فرنسا
والذين يحملون الجنسيتين الفرنسية والكونغولية رفضوا قيمة التعويضات الليبية.

لكنه أوضح أن "هؤلاء الأقارب غير مكلفين من قبل جمعيتنا. وليس لنا محامون في
فرنسا خارج مجموعة عائلات الضحايا الفرنسيين. ونحن نوافق على ما توصلت إليه
المجموعة".

وبعيد توقيع الاتفاق بين الطرفين أمس أعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن بلاده تؤيد التطبيع التدريجي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا. وأعلن وزير الدبلوماسية الفرنسي كذلك عزم بلاده على مساعدة الجماهيرية حتى تحقق المزيد من الإنجازات بعد التقدم الذي حدث في موضوع البرنامج النووي وقضية لوكربي.

وفي الجانب المقابل اعتبر وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم الذي وقع الاتفاق مع الفرنسيين، أن بلاده تقود عملية الحداثة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، معربا عن رغبة بلاده في إقامة شراكة اقتصادية وثقافية مع فرنسا من أجل ما اعتبره الاختيار الحضاري والتعايش والتسامح والتقدم.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية