فرق الإنقاذ تنقل أحد ضحايا زلزال بم لدفنه في مقبرة جماعية (الفرنسية)

تضاءلت الآمال في العثور على أحياء تحت أنقاض زلزال بم المميت، رغم الأنباء الطيبة عن انتشال فرق الإغاثة ثلاثة ناجين جدد.

وأوقفت فرق الانقاذ البحث عن ناجين بين الأنقاض التي خلفها زلزال مدينة بم في جنوبي شرقي إيران. وقد بدأت المخيمات تنتشر في المنطقة لإيواء المشردين.

وقالت فرق الإغاثة إنها أنقذت مساء اليوم رجلا في الأربعين من عمره بقي على قيد الحياة تحت أنقاض منزله المدمر، واستطاع الرجل أن يبقى يقظا ليفتح عينيه بين الفترة والأخرى قبل أن يرسلوه إلى المستشفى.

وفي وقت سابق قال التلفزيون الإيراني إن ناجيا في الـ 27 عاما أخرج من تحت الأنقاض الليلة بعد أن حوصر تحت خزانة ملابس لمدة ستة أيام. كما أن مسنة في الثمانين من عمرها صماء وعمياء بقيت على قيد الحياة تحت الأنقاض وأنقذت الأربعاء، وتوقع الأطباء أن تتعافى بعد إصابتها بكسر في كتفها.

الزلزال أودى بحياة عشرات آلاف الإيرانيين (الفرنسية)
وقالت الإذاعة الإيرانية إن مراسم تأبين ستجرى في مدينة بم لضحايا الزلزال الذي أسفر عن مصرع عشرات الآلاف، حيث من المتوقع أن يحضره المرشد الأعلى أية الله علي خامنئي، وهو الحفل الذي يتزامن مع انتهاء مدة الحداد الرسمي.

وقال متحدث باسم حكومة الإقليم إن عدد ضحايا الزلزال المميت سيرتفع ليزيد عن 30 ألف شخص لكن لن يصل إلى 40 ألفا، مشيرا إلى دفن جثث 26500 شخص.

كما تسبب الزلزال في تشرد 100 ألف آخرين، فيما دمر أو ألحق أضرارا بـ90% من الأبنية في المدينة التاريخية المبنية من أحجار الطوب.

وشرع فريق الإغاثة الطبي الياباني في علاج الجرحى والمصابين في زلزال بم، ويمارس الفريق المكون من 12 فردا والتابع لهيئة الصليب الأحمر اليابانية، عمله من خلال عيادة طبية متنقلة يتم فيها استقبال الجرحى والمصابين وعلاجهم.

هذا إضافة إلى عدد من المستشفيات الميدانية التي أقامتها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في المدينة المنكوبة لتقديم الإسعافات الضرورية للناجيين من الزلزال.

وكان عمال إغاثة من الولايات المتحدة قد انضموا إلى جهود مساعدة الناجين، ويعمل فريق أميركي من 80 فردا على إقامة مستشفى ميداني بوسط بم، في حين تزاول فرق من 40 بلدا العمل في المدينة والمناطق المحيطة بها.

إشارات إيجابية

هاشمي رفسنجاني
ولاقت الخطوة الأميركية ترحيبا من الجانب الإيراني، وقال محمد رضا خاتمي نائب رئيس البرلمان الإيراني إن قرار واشنطن تخفيف بعض العقوبات المفروضة على بلاده للتعجيل بوصول المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الزلزال هو لفتة طيبة من الولايات المتحدة سترد عليها بلاده بالمثل.

وأضاف الأخ الأصغر للرئيس الإيراني محمد خاتمي "إن البرلمان يجري حاليا تقويما للتصرف الإيجابي للحكومة الأميركية"، ولم يوضح ما يمكن أن تتخذه إيران من إجراءات.

كما ألمح الرئيس الإيراني الأسبق آية الله هاشمي رفسنجاني الذي يتمتع بنفوذ قوي إلى انفراج محتمل في حائط انعدام الثقة القائم بين البلدين منذ عقود، وقال للصحفيين أثناء زيارة لمدينة بم الخميس "أظهر الأميركيون إشارات إيجابية في الأشهر الأخيرة".

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن رفسنجاني قوله ردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تحسن بين واشنطن وطهران "لست متأكدا لكن العلامات تشير إلى ذلك".

فريق الإغاثة الأميركي محاطا بالحرس الجمهوري (الفرنسية)

كما نقلت الوكالة عن وزير الخارجية كمال خرازي قوله إن وقفا دائما للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران "سيوجد مناخا جديدا في العلاقات بين البلدين".

وقال خرازي في رسالة بمناسبة العام الجديد إن بلاده لن تنسى أبدا جهود فرق الإغاثة الذين تركوا الاحتفال بعيد رأس السنة.

ويمثل قبول إيران للمساعدات الأميركية لضحايا الزلزال دفئا نادرا في العلاقات الباردة منذ أن قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

وأعلنت الولايات المتحدة عن تخفيف مؤقت للعقوبات التي تفرضها على إيران للمساعدة في وصول إمدادات الإغاثة.

وسيسمح تخفيف العقوبات الأميركية لوكالات الإغاثة والجمعيات الخيرية بالتبرع مباشرة لمدة 90 يوما لمنظمات غير حكومية تعمل في إيران في أعمال إغاثة ضحايا زلزال بم.

المصدر : وكالات