جيف هون (رويترز)
بعد أربعة أسابيع على بدء جلسات الاستماع في مقتل خبير الأسلحة الحكومي ديفد كيلي, فقد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مديره الإعلامي ألستر كامبل, فيما يبدو مستقبل وزير الدفاع جيف هون مهددا بشكل جدي.

وقد أدلى الشاهد الثالث والستون والأخير من الشهود الذين استدعاهم القاضي بريان هاتن أمس الخميس بشهادته, وعلقت الجلسات حتى الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول المقبل على أن يعلن القاضي في هذا التاريخ من يرغب في الاستماع إليه من الشهود مرة أخرى. ولن ينشر القاضي تقريره قبل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

إلا أن المحللين يعتبرون أن الأضرار التي تكبدها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نتيجة هذه القضية كبيرة جدا من الآن. وتدل استطلاعات الرأي أسبوعا بعد أسبوع على تشوه صورة رئيس الحكومة العمالي الذي لم يعد يحظى بتأييد غالبية البريطانيين.

وبدا بلير في مؤتمره الصحفي أمس الخميس مترددا وغير مرتاح وفي وضع دفاعي يواجه فيه صحفيين أمطروه بالأسئلة المحرجة.

وكان ألستر كامبل الضحية الأولى للتحقيق في قضية موت ديفد كيلي. ولعل وسائل الإعلام البريطانية -باستثناء مجموعة "مردوخ" الإعلامية التي تدعم بلير بلا حدود- لم تشعر بالأسف على رحيل كامبل البارع في التلاعب بالمعلومات.

إلا أن بلير سيتأسف من دون شك لفقد كامبل الذي صار خلال تسع سنوات رجل ثقة مقربا جدا من رئيس الحكومة, والذي اتهمه أندريه غيليغان الصحفي في BBC بأنه "ضخم" ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية الذي نشر في سبتمبر/ أيلول عام 2002.

واعتبرت جلسة الاستماع إلى بلير من اللحظات المهمة جدا خلال الأسابيع الأربعة الماضية. فقد نفى رئيس الوزراء البريطاني أي تلاعب في الملف وتحمل المسؤولية الكاملة عن قرار الكشف علانية عن اسم ديفد كيلي الذي قيل إنه انتحر يوم 17 يوليو/ تموز الماضي.

وكان بلير قد نفى يوم 22 يوليو/ تموز الماضي وهو على متن طائرة تقله من شنغهاي إلى هونغ كونغ, أن يكون وافق شخصيا على نشر اسم الخبير بوزارة الدفاع البريطانية الذي كان قد أعطى معلومات عن ملف الأسلحة العراقية إلى غيليغان من دون الكشف عن اسمه.

ومما لا شك فيه أن هذا التناقض لم يغب عن بال القاضي هاتن, إلا أن وسائل الإعلام البريطانية استبعدت أن يتم استدعاء بلير مجددا إلى الشهادة.

ويرى الباحث بمركز أبحاث "سنتر فور يوروبيين ريفورم" ألسدير موري أن توني بلير سيتجاوز قضية كيلي. ويقول "من الصعب تصور من يمكن أن يخلفه في هذه المرحلة, حتى لو لم يعد يتمتع بالشعبية التي كان يتمتع بها من قبل". ويضيف "سيكون أمرا مثيرا للدهشة أن يقود شخص آخر الحزب إلى الانتخابات التشريعية المقبلة" المقررة بحلول العام 2006.

وتلتقي نتائج استطلاعات الرأي مع الخبير موري في كون المعارضة المحافظة لا تستفيد بتاتا من الصعوبات التي يواجهها بلير.

ولا تبدو الأمور جيدة بالنسبة لجيف هون الذي يرى فيه المحللون ضحية حكومية ثانية بعد كامبل.

فقد وجهت شهادة جانيسأرملة كيلي, , ضربة قوية إلى هون حيث قالت إن زوجها شعر بأن وزارة الدفاع "تخلت عنه بشكل كامل وخانته" بعد الكشف عن اسمه لوسائل الإعلام. وخلافا لما كان أعلنه هون يوم 27 أغسطس/ آب الماضي أمام القاضي هاتن، أعلن أحد المقربين من وزير الدفاع الخميس أن هون شارك في اجتماع اتخذ خلاله قرار الكشف عن اسم كيلي.

ويقول ألسدير موري "أظن أن هون سيرحل. يبقى أن نعرف ما إذا كان سيصرف في نهاية التحقيق أو إذا كان سيقدم استقالته بعد بضعة أشهر من انتهائه. أن مستقبله السياسي مظلم".

المصدر : الجزيرة + وكالات