غزو العراق وإعادة إعماره عمقت الفجوة بين الدول الكبار (رويترز)

عمقت الصعوبات التي تعترض عملية إعادة إعمار العراق في فترة ما بعد الحرب الانقسام مجددا بين الولايات المتحدة ودول منظمة الأمم المتحدة رغم النبرة اللينة التي استخدمها الرئيس جورج بوش في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العمومية أمس،
فقد أبقت فرنسا وألمانيا ودول أخرى كثيرة على معارضتها استمرار احتلال الولايات المتحدة للعراق رغم الدفاع الهادئ للرئيس بوش عن سياسة إدارته في رغبتها التأني في نقل للسلطة للعراقيين.

وأصر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على وضع جدول زمني واقعي في نقل السلطة للشعب العراقي، ومع ذلك تعهد بعدم استخدام حق النقض (فيتو) على أي قرار أميركي من شأنه إرسال مزيد من قوات حفظ السلام إلى العراق، كما أصر على البدء بخطوات مباشرة لإنهاء الاحتلال العسكري الأميركي.

وقد التقى الزعيمان بوش وشيراك بعد خطابيهما على هامش الاجتماعات لكنهما فشلا في حل خلافاتهما.

وفي مؤتمر صحفي عقب اللقاء أكد الرئيس الفرنسي استمرار وجود خلافات في وجهات النظر بينه وبين نظيره الأميركي بشأن مرحلة ما بعد الحرب في العراق، مجددا مطالبته بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة للعراقيين ليديروا شؤونهم بأنفسهم.

وانتقد شيراك بشدة تحرك واشنطن بمفردها لغزو العراق دون تفويض من الأمم المتحدة، معتبرا أن مثل هذا التحرك الفردي باستخدام القوة وجه ضربة إلى المنظمة الدولية، وقال "يجب أن لا يمنح أحد نفسه حق استخدام القوة بشكل منفرد وبطريقة استباقية، ليس لأحد أن يتصرف منفردا".

وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بشكل مبطن سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش المسماة بـ"الضربات الوقائية" في حربه على ما يسمى الإرهاب الدولي. وقال إن الضربات الوقائية "تشكل سابقة نجم عنها انتشار الاستخدام الأحادي وغير القانوني للقوة، سواء كان لذلك مبرر مقبول أم لا".

لقاء بوش شرودر

شرودر متمسك بموقفه الرافض لإرسال قواته للعراق (الفرنسية)
وفي السياق يجري المستشار الألماني غيرهارد شرودر في وقت لاحق اليوم أول محادثات مباشرة له مع الرئيس بوش منذ 16 شهرا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يكرر شرودر الذي أغضب واشنطن هو وشيراك بمعارضتهما علنا غزو العراق، رفضه إرسال قوات ألمانية إلى هذا البلد نظرا لاشتراكها في مهام حفظ سلام أخرى خاصة في أفغانستان، وربما يعرض المساهمة في تدريب قوات الشرطة والجيش العراقيين.

وقال شرودر إنه يتطلع إلى الاجتماع ولا سيما بعد أن عبر بوش عن تفهمه لموقف ألمانيا الرافض للحرب بسبب الميول السلمية لأعداد كبيرة من الألمان وحقيقة أن شرودر كان تحت ضغوط في الحملة الانتخابية.

خطاب بوش لم يحل الخلافات بين الدول الكبار (الفرنسية)
قرار دولي جديد
على الصعيد نفسه أعلن مسؤول في الإدارة الأميركية أن الرئيس الفرنسي أبلغ نظيره الأميركي أمس الثلاثاء أنه لن يعترض على تبني قرار بشأن العراق حتى لو لم يحدد جدولا زمنيا سريعا لنقل السلطة إلى العراقيين.

وأوضح هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لقد تحدثا عن خلافاتهما لكنهما تعهدا بالسعي إلى العمل معا، وقال الرئيس الفرنسي إنه لن يعترض.. وبالتأكيد فإن فرنسا ترغب في أن تساعد". وقد التقى بوش وشيراك لنحو 45 دقيقة أمس على هامش الجمعية العامة.

وأعلن هذا المسؤول الأميركي أن "الرئيس (بوش) شدد وأكد صراحة أن الولايات المتحدة التي أرسلت 140 ألف جندي إلى العراق وتستعد لإنفاق 20 مليار دولار لإعادة إعمار هذا البلد, عازمة على أن يتم ذلك بطريقة منظمة عندما يكون هناك نقل للسلطة".

المصدر : الجزيرة + وكالات