انتخابات بافاريا كانت نموذجا للمنافسة المتوقعة بين شتويبر وشرودر على منصب المستشارية (أرشيف- رويترز)

أحمد فاروق

هزيمة قاسية مني بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا بزعامة المستشار غيرهارد شرودر في انتخابات مقاطعة بافاريا جنوبي ألمانيا. وقد وصف المراقبون نتائج الانتخابات التشريعية في المقاطعة بأنها أكبر هزيمة للحزب في بافاريا منذ الحرب العالمية الثانية.

ولكن توقعات المراقبين تشير إلى أن هذه الهزيمة قد تكون حافزا لشرودر للشروع فورا في التفاوض مع المعارضة المحافظة لتنفيذ خطته الطموحة للإصلاحات المعروفة باسم "أجندة 2010".

وتشمل خطة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يتبناها شرودر محاولة إنعاش الاقتصاد الألماني بتخفيضات ضريبية وتطوير برامج الرعاية الصحية وإصلاح نظام المعاشات.

المستشار الألماني كان يعتزم التقدم بهذه الخطة إلى البرلمان في غضون الشهور المقبلة. إلا أن سيطرة المحافظين على البوندستاغ (أحد مجلسي البرلمان) تمكنهم من عرقلة أي خطة خاصة في ضوء الشعبية المتزايدة لحزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي المحافظ بزعامة حاكم بافاريا إدموند شتويبر المرشح الأول لمنافسة شرودر على منصب المستشارية في الانتخابات التشريعية المقبلة.

شتويبر وصف انتصار حزبه بأنه تاريخي (الفرنسية)
شتويبر أكد ذلك في تصريحاته عقب فوز حزبه الكبير في بافاريا معتبرا أن النتائج تمثل إشارة على مدى النجاح الذي مكن للاتحاد المسيحي على المستوى القومي. ودعا شتويبر المستشار شرودر إلى محاولة التقارب مع المحافظين بهدف التوصل إلى حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

وقد أظهرت النتائج الرسمية حصول الاتحاد الاشتراكي المسيحي بزعامة شتويبر على 60.7% من الأصوات، هي نسبة قريبة من الأرقام القياسية التاريخية التي حققها في انتخابات سابقة جرت عام 1974 حيث حصل على 62% من الأصوات.

أما الحزب الحاكم بزعامة شرودر فحصل على 19.6% وهي أدنى نسبة يسجلها منذ عام 1946. والمعروف أن الاتحاد المسيحي يسيطر منذ أربعة عقود على بافاريا ولكن المفاجأة تمثلت في الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي البافاري وتراجعه بنسبة 9.5% عن الانتخابات السابقة مما يعكس مدى انخفاض شعبيته على مستوى المقاطعات بسبب الإصلاحات الاقتصادية الاجتماعية التي قام بها زعيمه غيرهارد شرودر طول سنوات حكمه.

ويبدو أن شتويبر كان على حق في وصف هذا الانتصار بأنه تاريخي لأنه سيسمح لحزبه بشغل ثلثي مقاعد برلمان مقاطعة بافاريا (126 من أصل 180 مقعدا) وهي سابقة لم تحدث لأي حزب سياسي في ألمانيا. وسيشغل حزب شرودر في المقابل 39 مقعدا في برلمان المقاطعة لتفاقم أزمته بعد الهزيمة التي لقيها في فبراير/ شباط الماضي في انتخابات مقاطعة سكسونيا السفلى.

وحقق حزب الخضر (دعاة حماية البيئة) تقدما ملحوظا بحصوله على 7.7% بينما سجل الليبراليون تقدما طفيفا لكنهم بقوا دون عتبة الـ5% المحددة لدخول البرلمان. وقد شارك في الاقتراع 5.2 ملايين من أصل تسعة ملايين ناخب في بافاريا.

_______________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات