جنود أميركيون يقتادون أحد أسرى غوانتانامو (أرشيف-رويترز)

زياد طارق رشيد

أثارت الأنباء الواردة من الولايات المتحدة بإحالة ستة من أسرى قاعدة غوانتانامو إلى المحكمة العسكرية موجة احتجاجات ومخاوف دولية, إضافة إلى تشكيكات قانونية بشأن شرعية هذه المحاكمات وأثرها على الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.

وتخشى بريطانيا وأستراليا اللتان يوجد ثلاثة من مواطنيهما بين الأسرى الستة من أن تصدر المحكمة العسكرية الأميركية حكما بإعدام المتهمين في حال ثبوت إدانتهم, بعد أن أجرى مسؤولون عسكريون أميركيون مناقشات تمهيدية بشأن إقامة غرفة لتنفيذ أحكام الإعدام في القاعدة الواقعة بخليج غوانتانامو التي يحتجز فيها 600 شخص.

وتريد لندن وكانبيرا اللتان تحظران عقوبة الإعدام, أن تسلمهما الولايات المتحدة المشتبه فيهم, وهم بريطانيان وأسترالي, ليحاكموا وفق قوانينهما المحلية. وأعربت وزارة الخارجية البريطانية يوم الجمعة عن معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع الأحوال, وأوضحت في بيان رسمي هذا الرأي بجلاء لواشنطن. كما عارضت وزارة العدل الأسترالية أمس إجراء محاكمة عسكرية لمواطنها.

ولم تقف قضية معتقلي غوانتانامو عند حد أستراليا وبريطانيا, إذ دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى تجنب تنفيذ عقوبة الإعدام على الأسرى, مشددة على أهمية عدم جواز تطبيق هذه العقوبة لأن هذا سيجعل التحالف الدولي على ما يسمى الإرهاب "يخسر النزاهة والمصداقية التي تمتع بها حتى الآن".

واستنكرت منظمة العفو الدولية المحاكمات, قائلة إنها "تزدري المعايير الأساسية للعدالة, لأنها ستكون صورة زائفة عنها". ودعت المنظمة في بيان رسمي الولايات المتحدة إلى "إعادة التفكير في إستراتيجيتها قبل أن تلحق أي إهانة أخرى بالأعراف الدولية للمحاكمة النزيهة أو أي ضرر آخر لصورتها هي نفسها".

لويز كريستيان (يسار) محامية فيروز عباسي (أرشيف-رويترز)
كما دعت الجمعية الدولية لروابط حقوق الإنسان الرئيس الأميركي جورج بوش إلى احترام قانون مكافحة الإرهاب, موضحة أن إبقاء المشتبه فيهم في قاعدة غوانتانامو مخالف لاتفاقيات جنيف المتعلقة بأسرى الحرب, ما يجعل الاعتقال ذا طابع تعسفي, وهذا ما أقرته اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان ومجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة.

وقالت الجمعية في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي إن اعتقال القاصرين وإبقاء المشتبه فيهم بالحجز لمدة طويلة ورفض حضور محامين عنهم وتصنيف المعتقلين بصورة غير شرعية على أنهم مقاتلون أعداء يسيء إلى سمعة الولايات المتحدة وقانون مكافحة الإرهاب.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أن بوش سمح بإحالة ستة من أسرى قاعدة غوانتانامو إلى محاكم عسكرية. وقالت الوزارة في بيان إن الرئيس الأميركي رأى أن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن كلا من هؤلاء "المقاتلين الأعداء أعضاء في القاعدة أو تورطوا في عمليات إرهابية ضد الولايات المتحدة".

ورفض مسؤولون كبار في البنتاغون الكشف عن أسماء هؤلاء المعتقلين مؤكدين أنه لم توجه إليهم أي تهمة حتى الآن. وذكرت شبكة تلفزة أميركية أن الأسترالي ديفد هيكس الذي اعتقل في أفغانستان, والبريطانيين معظم بيك وفيروز عباسي سيكونون من بين المتهمين الستة, موضحة أن الثلاثة الآخرين هم من اليمن والسودان وباكستان.
____________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات