شهدت أفريقيا السوداء حروبا أهلية أو بالأحرى نزاعات عسكرية على السلطة خلال السنوات العشر الماضية في الصومال وبروندي ورواندا وساحل العاج وسيراليون والكونغو، ومؤخرا ليبيريا التي مازالت نار الحرب الأهلية فيها تحصد العشرات كل يوم. وتمضي هذه النزاعات حسب المثل الأفريقي القائل "أنا وقبيلتي ضد العالم، وأنا وعشيرتي ضد قبيلتي، وأنا وأهلي ضد عشيرتي، وأنا وأخي ضد عائلتي، وأنا ضد أخي".

تشن قوات متمردة في ليبيريا منذ منتصف العام 2000 حربا على قوات الرئيس تشارلز تايلور الذي أدى انتخابه عام 1997 إلى إنهاء حرب أهلية راح ضحيتها 200 ألف قتيل.

وفي منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي أعلن الرئيس الليبيري رفع حالة الطوارئ المفروضة على البلاد والحظر المفروض على التجمعات السياسية، معللا ذلك بتراجع تهديد المتمردين الذين يقاتلون تحت اسم "الحركة الليبيرية المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية". ومع ذلك فقد بقي الوضع السياسي الداخلي غير مستقر، كما أن الدولة تخضع لعقوبات دولية منذ العام 2001 بسبب استغلالها غير المشروع للأوضاع السائدة في بعض الدول المجاورة.

ومن بين العقوبات المفروضة على ليبيريا حظر استيراد الأسلحة وصادرات الألماس والحظر على سفر الرئيس الليبيري وكبار معاونيه بعدما اتُهمت حكومة منروفيا بالتحريض على قيام حرب أهلية في سيراليون من خلال تجارة غير مشروعة لمقايضة الأسلحة بالألماس.

تشارلز تايلور
حياته السياسية
أدين تايلور في يونيو/ حزيران 2003 من قبل محكمة جرائم حرب تابعة للأمم المتحدة بتورطه في تأييد متمردين أثناء حرب أهلية وحشية كانت تدور رحاها في سيراليون المجاورة، حيث وجهت له المحكمة تهما بتسليح وتدريب متمردين وتهريب الألماس، وصدرت بحقه مذكرة إدانة وتوقيف أثناء حضوره محادثات في غانا لإنهاء التمرد في بلده. وعلى غير توقع عرض تايلور أثناء المحادثات تنحيه عن السلطة إذا كان ذلك سيؤدي إلى خطة سلام.

وفي السادس من يوليو/ تموز 2003 قبل تايلور عرضا باللجوء السياسي من الرئيس النيجيري، غير أنه قال إنه لن يرحل إلا بعد قدوم قوات دولية لحفظ السلام لمنع حدوث أي فوضى في البلاد بعد رحيله.

نشأته وتعليمه
ولد تشارلز تايلور عام 1948، وهو الابن الثالث من مجموع 15 طفلا لأم ليبيرية وأب أميركي، من سلالة العبيد الأميركيين المحررين الذين أنشؤوا الجمهورية الليبيرية في القرن التاسع عشر.

تلقى تايلور تعليمه في الولايات المتحدة، حيث نال درجة في الاقتصاد من كلية بنتلي في ماساتشوستس. وانخرط في النشاط الطلابي السياسي "المتطرف" وتأثر بالأفكار الماركسية والاتحاد الأفريقي، وأيد ذات مرة إحراق السفارة الليبيرية في واشنطن.

عمل تايلور بالتدريس وكان عضوا في حكومة صمويل دو (من قبيلة كران) عام 1980 قبل نفيه إلى الولايات المتحدة التي سجن فيها بتهمة سرقة 900 ألف دولار من أموال الحكومة الليبيرية، لكنه هرب من سجن ماساتشوستس عام 1985 بعد قضاء سنة في السجن.

عاد تايلور عام 1989 إلى غرب أفريقيا وقام بثورة من ساحل العاج ضد صمويل دو الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري ضد الرئيس المخلوع وليام تولبرت عام 1980 وقام بإعدامه. وتحولت حملة تايلور إلى صراع عرقي مع سبع فصائل تتقاتل جميعها للسيطرة على الدولة وثرواتها خاصة خام الحديد والخشب والمطاط.

وضمت قوات تايلور أطفالا يرتدون بزات وشعرا مستعارا أشقر اللون وكانوا تحت تأثير المخدرات في معظم الأحوال، ما جعلهم يتصفون بالوحشية حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن ما يقرب من 200 ألف شخص قتلوا في هذه المرحلة من الحرب وطرد أكثر من مليون شخص من منازلهم. وخرج فصيل تايلور من القتال كقوة مهيمنة اكتسحت انتخابات خاصة جرت عام 1997 فاز فيها الحزب الوطني الذي كان يتزعمه.

تزوج تايلور ثلاث مرات وله عدد من الأطفال، وزوجته الحالية جول خبيرة اقتصادية كانت تعمل في المؤسسات الدولية.
________________
المصدر: وكالات

المصدر : الجزيرة