قانون الاختصاص العالمي شهادة وفاة
آخر تحديث: 2003/7/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/6/1 هـ

قانون الاختصاص العالمي شهادة وفاة

لم يكن قرار البرلمان البلجيكي مساء الثلاثاء تبني قانون بديل عن قانون "الاختصاص العالمي" الشهير الذي كان يعطي المحاكم البلجيكية سلطة الفصل في جرائم الحرب على مستوى دولي، مفاجئا للمراقبين الذين تابعوا مراحل احتضار هذا القانون منذ عام ونيف.

ولا يسمح القانون البديل بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب إلا إذا تعلق الأمر ببلجيكا أو رفع الدعوى مواطن بلجيكي أو مقيم على أرضها لمدة ثلاث سنوات وقت وقوع الجريمة. وقد حصل القانون الجديد على غالبية أصوات البرلمان البلجيكي.

وجاء ذلك بعد إسقاط دعاوى على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في يونيو/حزيران 2002 وعلى وزير خارجية الكونغو السابق في أبريل/نيسان من العام نفسه، تحت حجة أن مرتكبي جرائم الحرب المعنيين غير موجودين على أرض بلجيكا ويتمتعون بحصانة دبلوماسية.

وكان القانون الصادر في العام 1993 قد شهد نقاشات واسعة في البرلمان البلجيكي الذي أصدر قرارات حدت بشكل كبير من نطاقه.

ووجهت محكمة الجزاء الدولية في لاهاي ضربة كبيرة للقانون يوم 14 فبراير/شباط الماضي عندما رفضت مذكرة توقيف بلجيكية ضد وزير الخارجية الكونغولي السابق عبد الله يروديا دومباسي، معتبرة أنها "تشكل انتهاكا للحصانة التي يتمتع بها الوزير (بعد إعادة توزيره) بفضل القانون الدولي".

ويطرح تعديل هذا القانون -أو بالأحرى إلغاؤه- تساؤلات عن العدالة الدولية وحقيقة وجودها في ظل تشابك وتعقد العلاقات والمصالح الدولية. فدولة مثل بلجيكا لم تكن لتصمد أمام ضغوط أميركية بعد أن هدد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بعدم حضور الولايات المتحدة اجتماعات حلف شمال الأطلسي على أراضيها ومعارضة أي إنفاق إضافي على مقر جديد للحلف هناك.

ورغم رد المحاكم البلجيكية للدعاوى ضد شارون باعتباره مجرم حرب، فقد رفعت في المحاكم البلجيكية قضايا جديدة ضد مسؤولين أميركيين بدءا ببوش الأب ومرورا بوزير الخارجية الحالي كولن باول ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني والجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأنغلوأميركية في الحرب الأخيرة على العراق، وانتهاء بنورمان شوارزكوف قائد القوات الأميركية في حرب 1991.

وهكذا فإن استمرار وجود هذا القانون رغم عقمه وعدم فاعليته بات يسبب أرقا للحكومة البلجيكية التي شهدت علاقاتها الدبلوماسية توترا مع بعض الدول، وهذا يفسر سبب إقدام الحكومة البلجيكية الجديدة على إلغاء هذا القانون فور تشكيلها يوم 12 يوليو/تموز الجاري.

وإذا كان هذا القرار أثار ويثير انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان والمعنيين والمتضررين من جرائم الحرب الدولية، فإنه يظل نتيجة متوقعة لموازين القوى الدولية التي تجعل العدالة –إن وجدت- نسبية إلى حد بعيد.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: