خاتمي بين مطرقة الإصلاحيين وكماشة المحافظين
آخر تحديث: 2003/7/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/16 هـ

خاتمي بين مطرقة الإصلاحيين وكماشة المحافظين

علي الموسوي - طهران

أثار تلويح الرئيس الإيراني محمد خاتمي قبل أيام بالاستقالة من الحكومة جدلا في أوساط المتابعين للشأن الإيراني بشأن ما ستسفر عنه المشاحنات السياسية المتصاعدة بين الإصلاحيين والمحافظين.

ويرى المراقبون أن الرئيس خاتمي استبق بهذا التلويح خصومه في فتح معركة الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في فبراير/ شباط القادم مبكرا، ويشيرون إلى أنه رغب كذلك في امتصاص غضب الطلاب الذين رددوا في مظاهراتهم الأخيرة شعارات تطالب باستقالته احتجاجا على إخفاقه في تحقيق برنامجه الإصلاحي.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن خاتمي يدرك تماما تأثير نبض الشارع الإيراني في مستقبله السياسي، وبالتالي فهو مطالب وعلى وجه السرعة بحسم قراره عبر التخلي عن البراغماتية التي يمارسها حاليا والمضي قدما في الاستجابة للضغوط الشعبية -وبالتحديد الشبابية منها- باتجاه التصادم مع المحافظين الذين يقفون سدا دون تقدم الإصلاحات الدستورية الهادفة إلى تعزيز صلاحياته الرئاسية وتحرير العملية الانتخابية من قبضة مجلس صيانة الدستور.

وجرت على مدى الشهرين الأخيرين وساطات وجهود مكثفة بين الجانبين من أجل التوصل إلى حل وسط بشأن هذه الإصلاحات وضرورة تمشيها مع تعديلات لا تخرجها عن روحها على حد تعبير خاتمي نفسه.

ويرى الطيف المتشدد في الإصلاحيين وخصوصا من الطلاب والشباب بأن الإصلاحات الدستورية المطالب بها لم تعد كافية لإحداث التغيير المطلوب في النظام، وإنما ستوفر إمكانية استمرار عملية الدفع الحالية حتى تحين فرصة إحداث اختراق في جبهة المحافظين على حد وصف أحد قادة التيارات الطلابية.

ويدرك كلا الجانبين الإصلاحي والمحافظ أن المعركة على إصلاحات خاتمي هي التي ستحسم مبكرا نتيجة الانتخابات القادمة، فإذا استطاع الإصلاحيون تمرير ولو الحد الأدنى من هذه الإصلاحات التي يطالبون بها في هذا المجال، فإن هناك أملا بإمكانية كسب هذه الانتخابات كما قد توفر لهم نوعا من المصداقية في دعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى.

أما إذا أخفقوا فإن إمكانية مرور مرشحيهم عبر ما يمكن تسميته بمصافي "مجلس صيانة الدستور" تصبح شبه معدومة، خصوصا مع وجود تسريبات عن معايير مشددة يزمع المحافظون تطبيقها في عملية التصديق على المرشحين في الانتخابات القادمة.
___________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: