بوش وبلير في مدى الأسلحة العراقية
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/15 هـ

بوش وبلير في مدى الأسلحة العراقية

كريم حسين نعمة

شهدت الأيام القليلة الماضية تداعيات لافتة للنظر في قضية الاتهامات الموجهة للنظام العراقي المخلوع بامتلاك أسلحة دمار شامل وقدرته على نشرها في فترة قصيرة، واستخدام ذلك من قبل واشنطن ولندن ذريعة لشن الحرب على العراق.

ومن بين أبرز هذه التداعيات إقرار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) جورج تينيت بمسؤوليته عن المعلومات الخاطئة التي وردت في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش مطلع العام الجاري إزاء محاولة العراق الحصول على مادة اليورانيوم من النيجر، وأنه كان على وكالته حذف ذلك من الخطاب.

ويرى مراقبون أن تلك الخطوة تهدف إلى تبرئة ساحة بوش من الاتهامات التي وجهها للعراق في ذلك الخطاب كي لا يؤثر على حملته الانتخابية الرئاسية. وقد سارع الرئيس الأميركي إلى رد الجميل لتينيت من خلال تأكيد ثقته الكاملة به وبالعاملين معه.

غير أن الحزب الديمقراطي لم يفوت هذه الفرصة فسارع 16 من أعضائه في الكونغرس إلى الدعوة لإجراء تحقيق مستقل بشأن ما وصفوه بتضليل البيت الأبيض للرأي العام في الولايات المتحدة وزعمه أن العراق كان يشكل خطراً قبل الحرب.

وعلى خلفية هذه التطورات كشف استطلاع للرأي انخفاض تأييد الرأي العام الأميركي لبوش إلى 53% إزاء سياسته في العراق مقابل 74% في أبريل/ نيسان الماضي.

وفي المقابل ورغم إقرار واشنطن ببطلان مزاعمها حيال العراق خرج علينا المسؤولون العماليون في 10 دواننغ ستريت في الساعات الماضية وجددوا تمسكهم بمزاعمهم. وزعم وزير الخارجية جاك سترو في رسالة إلى أحد نواب مجلس العموم البريطاني أن لندن لديها معلومات إضافية تؤكد هذه المزاعم، لكنها لم تقدمها للإدارة الأميركية.

ويرى مراقبون أن هذا التشبث لا يعبر عن الحقيقة بأي حال من الأحوال، وإنما هو مجرد محاولة لعدم فتح أي ثغرة في الجدار العمالي يستطيع حزب المحافظين المعارض المنتشي بتقدمه على خصمه اللدود في آخر استطلاعات للرأي النفاذ منها. ويشيرون بهذا الصدد إلى الهجوم القاسي الذي شنه زعيم الحزب أيان دانكن سميث قبل أيام على بلير داخل مجلس العموم ومطالبته إياه بالاعتذار للنواب لأنه خدع البرلمان بشأن ملف الترسانة العراقية الذي نشر في فبراير/ شباط الماضي وتبين في ما بعد أنه منسوخ من بحث جامعي.

وفي محاولة للخروج من هذه الورطة وجه بلير تحذيرا لحزب العمال من أنه قد يخسر الانتخابات المقبلة، وطالب أعضاء الحزب بأن ينسوا خلافاتهم الداخلية ويركزوا على الترويج لإنجازات الحزب للتغلب على المحافظين.

ومما يزيد الطين بلة أن السهام الموجهة صوب الزعيم العمالي لم تأت من معارضيه المحليين، بل شملت مسؤولين مرموقين من الخارج كان آخرهم الرئيس السابق للجنة التفتيش عن الأسلحة في العراق هانز بليكس الذي أكد في تصريحات لصحيفة صنداي تلغراف أن لندن ارتكبت خطأ جوهريا بادعائها أن نظام صدام كان بوسعه نشر أسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة.

وبانتظار أن تنجلي شمس الحقيقة كاملة بشأن المزاعم التي ساقتها واشنطن ولندن لتبرير الحرب على العراق، يرجح معظم المراقبين أن الكفة بدأت تميل إلى الضد من مطامح بوش وبلير، وربما تنقلب تماما لتطيح بهما في الانتخابات القادمة كما حدث لسلفيهما بوش الأب ومارغريت تاتشر بعد حرب الخليج عام 1991.
_______________
* صحفي في الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة