توني بلير أثناء تقديم أدلته عن الأسلحة العراقية أمام مجلس العموم نهاية فبراير/ شباط الماضي (رويترز)

تطورت أزمة الملف الذي قدمه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى برلمان بلاده لتبرير شرعية الحرب على العراق، إلى مستوى يهدد زعامة بلير لحزب العمال.

فبالإضافة إلى نواب الحزب الذين يعتقدون أن بلير قدم معلومات مضللة حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، بدأ نواب حزب المحافظين يرون في الأزمة الحالية فرصة لإضعاف زعامة بلير لتدعيم موقف المحافظين في الانتخابات القادمة.

وقد دافع رئيس الوزراء البريطاني في مؤتمر صحفي عقده بمدينة إيفيان الفرنسية على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني، عن الأدلة التي أعلن عنها في السابق والتي قادت مع أدلة أخرى إلى شن الحرب على العراق. وقال إن الأفكار التي تفند تلك الأدلة عارية عن الصحة.

وسيواجه بلير بعد عودته من قمة إيفيان هذا الأسبوع انتقادات نواب مجلس العموم البريطاني الذي يستأنف أعماله غدا الثلاثاء. ويشارك بلير الأربعاء في جلسة الاستجواب الأسبوعية في البرلمان.

وفي الإطار نفسه رفض وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إجراء تحقيق مستقل حول حقيقة وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما يطالب به الوزيران السابقان روبن كوك وكلير شورت، وقال إنه لا يرى أي عنصر يبرر مثل هذا التحقيق.

وجدد سترو في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية التأكيد على أن هناك "أدلة دامغة" تثبت أن العراق طور أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية، مشيرا في هذا الصدد إلى التقرير الذي رفعه رئيس فرق التفتيش السابق هانز بليكس يوم 7 مارس/ آذار الماضي إلى مجلس الأمن الدولي والذي يطرح عددا كبيرا من الأسئلة بشأن برامج التسلح.

وقال وزير الخارجية البريطاني "إذا لم يكن لدى صدام ما يخفيه, لماذا فشل على مدى 12 عاما في الرد على هذه الأسئلة؟ ولماذا أبعد مفتشي الأمم المتحدة في نهاية 1998 ورفض عودتهم؟".

وقال إن النظام العراقي كان "يمثل خطرا كافيا يبرر العمل العسكري ضده, ولذلك قمنا بهذا العمل".

ونشرت صحيفة ديلي تلغراف استطلاعا للرأي اليوم الاثنين جاء فيه أن 51% فقط من البريطانيين يعتقدون اليوم أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يمتلك أسلحة بيولوجية وكيميائية ونووية قبل الحرب, مقابل 71% كانوا يعتقدون ذلك في فبراير/ شباط الماضي.

إغلاق الملف

وفي موسكو حث مسؤول روسي بارز الولايات المتحدة على وضع حد للتكهنات المتزايدة حول مسألة أسلحة الدمار الشامل العراقية التي يتزايد الجدل حولها.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف قوله إن "روسيا تعتقد أن مسألة ملف الأسلحة العراقية مازال مفتوحا ويجب أن نتوصل إلى اتفاق حول كيفية إغلاقه", مضيفا أنه يجب عدم السماح لتلك المسألة بأن تطول.

وقال فيدوتوف إن "الوضع في العراق قد تغير بطريقة جذرية ولذلك نعتقد أنه من الممكن تقديم توضيح حول ملف الأسلحة العراقية بسرعة كبيرة".

كما دعا المسؤول الروسي الولايات المتحدة إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تدعو فرق التفتيش الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تقييم كافة النتائج المتعلقة ببرامج الأسلحة العراقية المزعومة.

وبعد إخفاق الولايات المتحدة في تقديم دليل قاطع على وجود مثل تلك الأسلحة، يقول المسؤولون الأميركيون إن العراق ربما قام بتدمير أسلحته أو طمرها أو نقلها إلى مكان آخر قبل بدء الحرب وإنه سيتم إرسال فريق جديد من 1300 شخص لتكثيف حملة البحث عن تلك الأسلحة هذا الأسبوع.

وتحدث الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي عن مختبرين متنقلين تم ضبطهما كدليل على برنامج العراق للأسلحة البيولوجية، إلا أن خبراء أميركيين أقروا أنهم لا يملكون دليلا ملموسا على أن المختبرين كانا يستخدمان لإنتاج عناصر بيولوجية.

المصدر : الجزيرة + وكالات