الرئيس الفرنسي جاك شيراك يتوسط عددا من القادة والزعماء لدى مشاركتهم في قمة الثماني بمنتجع إيفيان الفرنسي (الفرنسية)

يبحث زعماء مجموعة الثماني في اليوم الثاني للقمة التي بدأت أعمالها أمس في منتجع إيفيان الفرنسي مكافحة ما يسمى بالإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل. وقال مسؤولون أميركيون إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيسعى لحشد الدعم بشأن خطط جديدة ترمي إلى وقف شحنات الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية بالإضافة إلى الصواريخ التي تسعى بعض الدول أو الجماعات إلى امتلاكها.

وشدد مسؤولون بريطانيون في هذا الإطار على أهمية صدور بيان عن القمة يشير إلى خطر أسلحة الدمار الشامل والإرهاب على الاستقرار والأمن العالمي. ومن المتوقع أن يواصل الزعماء بالإضافة إلى ذلك بحث العديد من القضايا الهامة على الساحة الدولية خاصة الاقتصاد العالمي والعراق والشرق الأوسط، في حين تتطلع الدول النامية إلى تسليط الضوء على مشاكل الإيدز والفقر.

وقد أشار زعماء 12 دولة نامية شاركوا في القمة إلى ضرورة مواصلة جهود الدول الصناعية لمكافحة الفقر والمجاعات في العالم الثالث. ولاقت هذه الدعوة تأييدا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي طالب مجموعة الثماني ببذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة الفقر في العالم.

كوفي أنان (رويترز)
وحث أنان خلال مأدبة عشاء أمس بين مجموعة الثماني ودول الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا (نيباد) بتركيز الجهود على المدى البعيد لضمان الأمن الغذائي لأفريقيا وتوفير أموال جديدة لصندوق مكافحة الفقر في العالم.

وأعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن رغبته في مواصلة وتعميق وتحسين صيغة "الحوار الموسع" بين مجموعة الثماني وأكثر الدول فقرا في العالم. وشدد شيراك خصوصا على ضرورة أن تبقى أفريقيا أولوية بالنسبة لمجموعة الثماني ومواصلة التعاون مع دول (نيباد).

وقال رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي إن زعماء أغنى ثماني دول في العالم تعهدوا بتعجيل الإجراءات المتعلقة بتخفيف أعباء ديون القارة الأفريقية. وأضاف مبيكي في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع أن زعماء مجموعة الثماني اعترفوا بعدم وجود تقدم كاف بشأن هذه المسألة.

وفيما يتعلق بمكافحة الإيدز قال مبيكي في ختام الاجتماع إن الاتحاد الأوروبي سيساهم بمليار دولار سنويا في الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنشأ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا استجابة لمبادرة طرحت في قمة مجموعة الثماني بمدينة جنوا الإيطالية في يوليو/ تموز 2001.

مظاهرات ضد العولمة

جانب من أعمال العنف التي واكبت قمة الثماني (الفرنسية)

من ناحية أخرى تزامنت أعمال القمة الصناعية مع خروج عشرات الآلاف من مناهضي العولمة والرأسمالية في مظاهرات حاشدة في أنحاء متفرقة من فرنسا وسويسرا تعبيرا عن معارضتهم لعقد القمة.

واشتبك المتظاهرون مع قوات مكافحة الشغب الفرنسية التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع وصولهم إلى موقع انعقاد القمة.

وتحولت تظاهرات مناهضي العولمة في شوارع المدن السويسرية المقابلة لمنتجع إيفيان إلى أعمال عنف حيث حطم المحتجون بعض المتاجر للتعبير عن غضبهم تجاه اجتماعات قادة الثماني.

وفي لوزان أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين عن منطقة الفنادق التي يقيم فيها بعض الوفود المشاركة في القمة التي تعقد على الضفة الأخرى من بحيرة جنيف.

واعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين وآخرين قاموا بنهب محطة وقود تابعة لشركة بريتيش بيتروليوم قرب الحدود بين سويسرا وفرنسا. وهتف بعض المحتجين "لا دم مقابل النفط" في إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق.

وصرفت أعمال العنف التي وقعت أمس الأنظار عن الحدث الرئيسي المناهض للقمة وهو وقوع مسيرتين سلميتين في جنيف وبلدة أنماس الفرنسية المجاورة التي تبعد عن إيفيان نحو 40 كلم، وردد عشرات الآلاف من المحتجين شعارات مناهضة للحرب في العراق والفقر في العالم.

في هذه الأثناء واصل ممثلو المنظمات غير الحكومية تجمعهم في أنماس جنوب شرقي فرنسا لعقد قمة بديلة للمطالبة بتحقيق العدالة بين شعوب الأرض.

المصدر : الجزيرة + وكالات