صورة جماعية للقادة المشاركين في قمة إيفيان (رويترز)

أطلقت قمة مجموعة الثمان في يومها الأول بمنتجع إيفيان الفرنسي حوارا موسعا بين الدول الكبرى والعالم الثالث. فقد شهدت القمة غداء عمل جمع قادة الدول الثماني بزعماء 12 دولة نامية بينها مصر والجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والسعودية والصين والبرازيل والمكسيك.

وتم التطرق خلال اللقاء إلى القضايا الهامة على الساحة الدولية وخاصة العراق والشرق الأوسط ومكافحة ما يسمى الإرهاب. وأشار زعماء الدول النامية إلى ضرورة مواصلة جهود الدول الصناعية لمكافحة الفقر والمجاعات في العالم الثالث.

ولاقت هذه الدعوة تأييدا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي طالب مجموعة الثماني ببذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة الفقر في العالم، إذ يزداد الفقر في أفريقيا وأميركا اللاتينية وحتى في أوروبا, بدلا من أن يتراجع. كما طالب أنان خلال مأدبة عشاء مع زعماء مجموعة الشراكة من أجل التنمية في أفريقيا (نيباد) بتركيز الجهود على المدى البعيد لضمان الأمن الغذائي لأفريقيا وتوفير أموال جديدة لصندوق مكافحة الإيدز.

شيراك أثناء مؤتمره الصحفي (الفرنسية)
وشدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك عقب اللقاء على الأهمية الكبرى للقمة المقرر عقدها بين الرئيس الأميركي جورج بوش وعدد من القادة العرب الثلاثاء في شرم الشيخ كما أعرب عن أمله بأن تؤدي مع اجتماع بوش الأربعاء في العقبة برئيسي الوزراء الإسرائيلي والفلسطيني إلى إحراز تقدم على طريق السلام.

وأكد شيراك في مؤتمر صحفي أنه بعدما أقرت إسرائيل والسلطة الفلسطينية خطة السلام الدولية المعروفة بخارطة الطريق, فإن "الجميع يعي أهمية تحقيق تقدم كبير في اتجاه السلام".

وأعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في مواصلة وتعميق وتحسين صيغة "الحوار الموسع" بين مجموعة الثماني وأكثر الدول فقرا في العالم. وشدد شيراك خصوصا على ضرورة أن تبقى أفريقيا أولوية بالنسبة لمجموعة الثماني ومواصلة التعاون مع مجموعة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد).

محادثات ثنائية

بوش وولي العهد السعودي (رويترز)
وأجرى قادة العالم في منتجع إيفيان الفرنسي اتصالات دبلوماسية مكثفة ولقاءات ثنائية على هامش قمة الثماني.

وتناولت هذه المحادثات عددا من القضايا العالمية من بينها العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب ضد العراق. كما تبحث القمة الاقتصاد العالمي، وقضايا الشرق الأوسط، والحد من التسلح، والتنمية في أفريقيا، والأزمة النووية في كوريا الشمالية. ويتضمن جدول الأعمال أيضا محاربة الفقر والجوع والأمراض وتيسير سبل الحصول على العقاقير لمحاربة مرض الإيدز.

وفي إطار المحادثات الثنائية على هامش القمة اجتمع الرئيس الفرنسي جاك شيراك مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وعقب اللقاء أعلنت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية أن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط بعد قمة إيفيان يمكن أن تدفع عملية السلام قدما لكن هذه العملية "بحاجة لجهود منسقة من الجميع".

كما أعرب الرئيسان الفرنسي والصيني هو غينتاو بعد لقائهما عن الأمل في التوصل إلى "حل سلمي" للأزمة الناتجة عن استئناف كوريا الشمالية لبرنامجها النووي. واتفق الجانبان على أن موقف بيونغ يانغ يشكل تهديدا للسلام والاستقرار العالمي. كما التقى الرئيس بوش أيضا بنظيره الصيني على هامش القمة.

وينصب الاهتمام على الاجتماع المنفرد صباح اليوم الاثنين بين الرئيسين الفرنسي والأميركي بعد مصافحتهما اليوم في مستهل القمة في أول لقاء بينهما بعد حرب العراق. وأعلنت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية أن الزعيمين سيتطرقان إلى الملف العراقي "للتطلع إلى المستقبل لا إلى خلافاتهما حول الحرب". وقال الرئيس الفرنسي إنه ليس لديه أي قلق حول علاقاته مع نظيره الأميركي وقدرته على العمل معه.

ويرى المراقبون أن هذه القمة ستحاول رأب الصدع في العلاقات الأوروبية الأميركية والذي سببته الحرب استكمالا لما شهدته قمة سان بطرسبرغ في روسيا.

مناهضو العولمة

جانب من أعمال العنف التي قام بها بعض المتظاهرين (الفرنسية)
وفي الوقت الذي افتتحت فيه أعمال قمة إيفيان، خرج عشرات الآلاف من مناهضي العولمة والرأسمالية في مظاهرات حاشدة في أنحاء متفرقة من فرنسا وسويسرا تعبيرا عن معارضتهم لعقد القمة.

وقد اشتبك المتظاهرون مع قوات مكافحة الشغب الفرنسية التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع وصولهم إلى موقع انعقاد القمة. وتحولت تظاهرات مناهضي العولمة في شوارع المدن السويسرية المقابلة لمنتجع إيفيان إلى أعمال عنف حيث حطم المحتجون بعض المتاجر للتعبير عن غضبهم تجاه اجتماعات قادة الثماني.

وفي لوزان أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين عن منطقة الفنادق التي يقيم فيها بعض الوفود المشاركة في القمة التي تعقد على الضفة الأخرى من بحيرة جنيف.

واعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين، وآخرين قاموا بنهب محطة وقود تابعة لشركة بريتيش بيتروليوم قرب الحدود بين سويسرا وفرنسا. وهتف بعض المحتجين "لا دم مقابل النفط" في إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق.

وصرفت أعمال العنف التي وقعت أمس الأنظار عن الحدث الرئيسي المناهض للقمة وهو وقوع مسيرتين سلميتين في جنيف وبلدة أنماس الفرنسية المجاورة التي تبعد عن إيفيان نحو 40 كلم، وردد عشرات الآلاف من المحتجين شعارات مناهضة للحرب في العراق والفقر في العالم.

في هذه الأثناء واصل ممثلو المنظمات غير الحكومية تجمعهم في مخيم أنماس جنوب شرقي فرنسا لعقد قمة بديلة للمطالبة بتحقيق العدالة بين شعوب الأرض.

المصدر : الجزيرة + وكالات