محمد عبد العاطي*

عمرام متسناع
لم تكن استقالة رئيس حزب العمل الإسرائيلي عمرام متسناع أمس مفاجأة للكثير من المتابعين للشأن الإسرائيلي، فقد كثرت الخلافات بينه وبين الرئيس السابق للحزب بنيامين بن إليعازر. لكن ربما لا يعرف الكثيرون السبب المباشر الذي جعل قدرة متسناع على الاحتمال تتوقف عند هذا الحد فيسارع إلى تقديم استقالته.

عضو المكتب السياسي لحزب العمل الإسرائيلي وجيه كيوف يوضح في حواره مع الجزيرة نت الأسباب الحقيقية لاستقالة متسناع، وبخاصة السبب الأخير أو ما يمكن تسميته بيضة القبان التي رجحت بها كفة المعارضين لرئاسة متسناع داخل الحزب.


بداية سيد وجيه دعنا نبدأ من الجلسة المنعقدة حاليا للكنيست الإسرائيلي، هل هي مخصصة في المقام الأول لمناقشة خارطة الطريق أم لاستقالة متسناع؟

هذه الجلسة هي في الأساس جلسة استماع وبالأخص لمناقشة استقالة رئيس حزب العمل عمرام متسناع لأن الحزب اليوم على مفترق طرق، وهذا له أهمية على الساحة السياسية الإسرائيلية، فقد كان متسناع معارضا لدخول الحزب في حكومة وحدة وطنية، واليوم وبعد استقالته فإن من كانوا يريدون الدخول في حكومة وحدة وطنية من أعضاء الحزب البارزين سيسودون في هذا المجال.

هل لهذه الاستقالة أي علاقة بموضوع خارطة الطريق التي تعتبر الآن موضوع الساحة فلسطينيا وإسرائيليا؟

لا، أنا في اعتقادي أن الاستقالة لها عدد من الأسباب الداخلية، أي في داخل حزب العمل نفسه. فقد دخل متسناع رئيسا للحزب ولكن لم يكن له من يدعمه في الكنيست من أعضاء الحزب نفسه، فالأغلبية كانت لأكثر المناهضين والمعارضين لآرائه وتوجهاته، خاصة من أولئك الذين يمكن تسميتهم اليسار الحقيقي في حزب العمل والكثير منهم أيضا موجود خارج الكنيست، وهذا ما أضعف متسناع.

صحيح أن متسناع كان رئيسا للحزب ولكن الحزب في حقيقة الأمر تحت سيطرة بنيامين بن إليعازر الذي نظم الكثير من الضغوط على متسناع حتى أجبره على تقديم استقالته.


سبب الخلافات بين متسناع وبن إليعازر كانت دوما معروفة ولم تكن سرية، لكن السؤال هنا هو ما الشرارة أو بيضة القبان التي رجحت كفة المعارضين لمتسناع فأجبرته على الاستقالة؟

الانتخابات المحلية القريبة التي ستكون في حيفا والقدس هي القشة أو البيضة التي تتحدث عنها، فمن المعروف أن السيد متسناع كان رئيس بلدية حيفا التي تعتبر هي وتل أبيب أهم مدينتين إسرائيليتين، وحزب العمل في حيفا انشق بين مرشحين هما المحامي يوناياهف الذي كان عضوا في الكنيست وفسر بن شهر، وبانشقاق الحزب هذا أصبح متوقعا أن نخسر كحزب هذه الانتخابات، وإذا لم يجد حزب العمل مرشحا يلقى توافقا كبيرا فستكون الانتخابات القادمة ولأول مرة في تاريخ دولة إسرائيل منذ قيامها من دون مرشح لحزب العمل. هذا سبب مباشر ربما غاب عن كثير من المحللين.

والسبب الثاني متعلق بالظروف الداخلية في الحزب، أي هياكل ومؤسسات الحزب ومدى سيطرة رئيس الحزب عليها وبالتالي نجاحه أو فشله في أدائه لمهام وظيفته. فقبل شهر تقريبا كان أعضاء الحزب ينتخبون رئيسا للكتلة داخل الحزب، وكان لمتسناع مرشح ولبن إليعازر مرشح آخر منافس له، فجاءت نتائج التصويت داخل الحزب لصالح مرشح بن إليعازر، وهو الأمر الذي جعل متسناع يتيقن بأن الجهاز الداخلي للحزب ورأس هذا الجهاز ليس معه، ففضل الاستقالة والعمل من الخارج مرة أخرى ليتمكن من إقامة ما يسميه اليسار الواعي، فهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير أو بيضة القبان التي رجحت كفة الميزان كما قلت في سؤالك.

أخيرا سيد وجيه هل من المتوقع أن يرشح متسناع نفسه في الانتخابات البلدية في حيفا فلا يغيب كثيرا عن قلب الساحة السياسية الفاعلة في إسرائيل؟

لا، ليس من المتوقع أن يكون متسناع هو مرشح حزب العمل في الانتخابات المحلية القادمة. أما ما الذي سينشغل به متسناع بعد استقالته، فمن المتوقع أن يقوم هو وبالتعاون مع يوسي بيلين ويوسي ساريد ببناء اليسار الحقيقي للحزب في المرحلة القادمة.
_____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة