المشهد الذي قال الناشر الأميركي جون مكارثر إنه استغل كجزء من الحملة الدعائية للرئيس بوش (أرشيف)
يرى ناشر مجلة (هاربرز) الأميركية جون مكارثر أن مشهد الجندي الأميركي الذي تسلق تمثال الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد ثم وضع علما أميركيا على وجه تمثاله البرونزي يعبر عن الحملة الدعائية التي تشنها إدارة الرئيس جورج بوش، بذات القدر الذي يعبر فيه عن الانتصار العسكري الذي حققته واشنطن.

وقال مكارثر خلال مقابلة صحفية "بالقطع إنها صور التقطت لأغراض دعائية في حملة بوش الانتخابية، وانطلت الحيلة على
(CNN) و(NBC) و(FOX)"، وأكد أن المتخصصين في العلاقات العامة في الحكومة الأميركية "يختلقون قصصا زائفة لخدمة مصالح حكومية وأن الصحفيين السذج مستعدون لازدراد هذه الطعم"، وأضاف "أصابت هذه الدعاية مفهوم الرأي العام الأميركي بالشلل".

ويصر مكارثر على أن حربي الخليج اتسمتا بحكايات مغلوطة محسوبة لخداع الرأي العام في أحداث رئيسية، ويضرب مثلا على ذلك ما حدث عشية حرب الخليج الأولى عندما كان مطلوبا من الأميركيين تصديق أن الجنود العراقيين أخرجوا مواليد كويتيين من حضانات المستشفيات وتركوهم ليموتوا، وهو أمر عار عن الصحة.

وأما في هذه المرة فقد رأى مكارثر أن إدارة بوش قدمت ادعاءات زائفة عن أسلحة نووية عراقية واتهمت بغداد بمحاولة استيراد أنابيب ألمنيوم لتخصيب اليورانيوم وأن العراق قد ينتج رأسا حربية نووية بعد ستة أشهر.

ويؤكد مكارثر أنه لا يوجد تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد الادعاءات الأميركية، ورأى مكارثر أن الشيء الوحيد الذي تبدل في سياسة الولايات المتحدة منذ حرب الخليج الأولى هو "أنه لم يعد هناك أي إحساس بالخزي من تسويق هذه الأكاذيب".

وخلال الحرب شنت المجلة التي يشرف عليها مكارثر هجمة على الرئيس الأميركي جورج بوش وقالت إنه رئيس يرى جهله فضيلة وافتقاره إلى حب الاستطلاع علامة على القوة المعنوية.

وردا على الدور الذي لعبته محطة فوكس نيوز التي يرى البعض أنها تفوقت على الـ(CNN)، قال مكارثر إن ذلك يعني فقط أن صاحب هذه المحطة يعرف كيف يدير العمل بشكل أفضل، فالحرب والوطنية يبيعان دائما بشكل أفضل، لكن الضرر الحقيقي تحدثه الصحافة المترفعة، فعلى الجانب الدعائي فإن صحيفة نيويورك تايمز تتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن الحرب من المسؤولية التي تتحملها أي صحيفة أخرى أو أي مؤسسة إعلامية أخرى".

وقد حرص الصحفيون في أميركا على تجاهل عرض صور الحرب المروعة وخصوصا مشاهد القتلى من المدنيين العراقيين والأميركيين بينما شاهد الأوروبيون صورا من دون رقابة.

المصدر : رويترز