كلير شورت تودع مقر وزارة التنمية الدولية إلى غير رجعة غضبا على حكومة توني بلير (رويترز)
هاجمت وزيرة التنمية الدولية البريطانية المستقيلة كلير شورت حكومة رئيس الوزراء توني بلير, قائلة إنها تساعد الولايات المتحدة على ترهيب الأمم المتحدة في قضية العراق. وقالت شورت في سياق عرضها لمجلس العموم البريطاني دوافع استقالتها إن رئيس الحكومة "يزداد هوسا بمكانته في التاريخ".

واتهمت الوزيرة السابقة الحكومة بمساندة مشروع القرار المتعلق بإعادة إعمار العراق الذي لا يمنح دورا محوريا في البلاد والذي تعهد بلير بمنحها إياه. وتناقش الأمم المتحدة منذ الجمعة مشروع قرار أميركي يهدف إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق ومنح قوات الاحتلال السيطرة على اقتصاده.

ورأت شورت أن الحكومة البريطانية تكرر "الأخطاء" التي ارتكبت في المرحلة السابقة لاندلاع الحرب على العراق. وقالت متوجهة إلى مجلس العموم الذي بدا الذهول على أعضائه إن الحكومة لا تؤيد الحصول من الأمم المتحدة على التفويض الضروري لتشكيل حكومة عراقية شرعية.

وتابعت أن الحكومة البريطانية "تدعم الولايات المتحدة في سعيها لترهيب مجلس الأمن لحمله على إصدار قرار يخول التحالف تشكيل حكومة عراقية والسيطرة على استخدام النفط من أجل إعادة الإعمار مع منح الأمم المتحدة دورا طفيفا".

وبمعزل عن الأزمة العراقية, حملت شورت بعنف على بلير وانتقدت أسلوبه الشخصي في ممارسة السلطة معتبرة أنه ينم عن نزعة سلطوية متزايدة. وأضافت "أقول لرئيس الوزراء إنه أنجز أشياء عظيمة منذ عام 1997, لكن من المفارقة أنه قد يدمر إرثه بفعل هوسه المتزايد بمكانته في التاريخ".

توني بلير
واعتبرت أن الحكومة تخلت عن أي مسؤولية جماعية "لأنه لم يعد هناك هيئة جماعية, بل أوامر مفروضة من أجل مبادرات سياسية تزداد فشلا وتقرر في أعلى الهرمية". وكشفت شورت أنها قدمت استقالتها مرارا قبل الحرب على العراق غير أن رئيس الوزراء طلب منها البقاء في منصبها.

وبعد ساعة من استقالة شورت, عينت فاليري أموس (49 عاما) التي كانت بين نواب الوزيرة في المنصب. وأموس التي تتمتع بلقب بارونة متحدرة من غويانا, وهي أول امرأة سوداء تتولى حقيبة وزارية أساسية في بريطانيا.

لائحة المستقيلين
ومع استقالة كلير شورت يرتفع عدد المستقيلين من حكومة توني بلير منذ توليه رئاسة الحكومة البريطانية عام 1997 إلى تسعة مسؤولين.

ففي عام 1998 أجبر الوزير المكلف بشؤون منطقة ويلز رون ديفيس على الاستقالة بعد أن هجم على أحد الشواذ في متنزه بلندن يرتاده هؤلاء. ونفت الحكومة أن يكون للخلاف دافع جنسي, غير أن ديفيس أقر بأنه ارتكب "خطأ فادحا" في تقدير الشخص الذي هاجمه لسرقة ما يحمل في جيوبه.

أما بيتر مندلسون الذي كان في فترة ما أمل حزب العمل وكان خلف انتصار حزب بلير في انتخابات عام 1997, فكان أول وزير بريطاني يستقيل مرتين. ففي ديسمبر/ كانون الأول 1998 غادر منصبه كوزير للتجارة والصناعة، إثر فضيحة مرتبطة بقرض قيمته 373 ألف جنيه إسترليني (نصف مليون يورو) حصل عليه من جيفري روبنسون الذي كان آنذاك مسؤول المالية في حزب العمل من أجل شراء منزل.

وعاد مندلسون إلى الحكومة كوزير دولة لشؤون إيرلندا الشمالية, غير أنه أرغم على الاستقالة مجددا عام 2001 حين اشتبه في أنه ساعد الملياردير الهندي سريشاند هندوجا للحصول على جواز سفر بريطاني لقاء تقديم مليون جنيه إسترليني (1.4 مليون يورو) لحزب العمل.

كما أدت هذه الفضيحة إلى طرد وزير الدولة لشؤون الهجرة مايك أوبراين. كما طرد وزير دولة آخر متورط في قضية هندوجا هو كيث فاز بعد إعادة انتخاب بلير لولاية ثانية في يونيو/ حزيران عام 2001.

روبن كوك
وفقدت مو مولام الوزيرة المكلفة بشؤون إيرلندا الشمالية منصبها عام 1999 تحت ضغط الوحدويين البروتستانت على الحكومة. واعتبرها رئيس حزب ألستر الوحدوي ديفد تريمبل "عقبة في وجه السلام" لأنها مقربة جدا من الجمهوريين الكاثوليك.

وقد استقال وزير النقل ستيفن بايرز في مايو/ أيار عام 2002 بعد ارتكابه سلسلة من الأخطاء, أبرزها دفاعه عن مستشاره لشؤون الإعلام الذي اعتبر يوم 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 يوما حسنا "لطمر الأخبار السيئة".

واستقالت وزيرة التربية أستيل موريس من منصبها في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2002 معتبرة أنه ليس في مقدورها تولي مهامها.

واستقال وزير الخارجية السابق روبن كوك في مارس/ آذار الماضي من منصبه وزيرا للعلاقات مع البرلمان بسبب معارضته المشاركة البريطانية في الحرب على العراق بدون تفويض من الأمم المتحدة. وكانت استقالة كوك الذي كان بمثابة "ضمير" للحكومة من أقسى الضربات التي تلقاها بلير منذ توليه رئاسة الوزراء.

المصدر : وكالات