الولايات المتحدة ومعايير حقوق الإنسان
آخر تحديث: 2003/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/3 هـ

الولايات المتحدة ومعايير حقوق الإنسان

* إعداد/ سيدي أحمد بن أحمد سالم

تجعل الولايات المتحدة من مسألة حقوق الإنسان أولوية قصوى ضمن سياستها الخارجية، بل تعتبر نفسها مكلفة بالتكلم نيابة عن المعايير الدولية في هذا المجال فتصدر كل سنة تقريرا مفصلا يتناول أوضاع حقوق الإنسان في سائر المعمورة من وجهة نظر واشنطن.

وقد نشرت تقريرها لهذه السنة يوم 31 مارس/ آذار 2003، حين قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعرضه أمام بعض الصحفيين وإرساله إلى الكونغرس. وتناول التقرير المذكور 196 دولة.

ويلاحظ أن هذا التقرير الذي لم يترك دولة عدوة أو صديقة إلا وعرج عليها بدءا بالعراق وانتهاء بإسرائيل، لم يذكر أميركا نفسها، مع أن سجلها –حسب المنظمات الدولية لحقوق الإنسان- لم يكن نظيفا يوما من الأيام.

منظمة مراقبة حقوق الإنسان وأميركا
11 سبتمبر/ أيلول وحقوق الإنسان
معتقل بغرام ومعسكر غوانتانامو
أميركا واتفاقية جنيف
أميركا.. الاستثناء الدولي

منظمة مراقبة حقوق الإنسان وأميركا

أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول 2002 تقريرها السنوي بعنوان "نحن لسنا العدو". وقد فحص التقرير مدى ونطاق جرائم الكراهية الأميركية للمقيمين في الولايات المتحدة، كما تضمن أنواع جرائم الكراهية التي شملت القتل العمد والاعتداء والإحراق والتخريب المتعمد للمباني والممتلكات. وقد نصت المنظمة في تقريرها على أن جرائم الكراهية المرتكبة ضد المسلمين تصاعدت في الولايات المتحدة بنسبة 17% خلال عام 2001.

ووضحت المنظمة أن تزايد أعمال العنف ضد العرب والمسلمين في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 قفز بشكل مفاجئ من 28 جريمة عام 2000 إلى 481 عام 2001.

كما يذكر أن المنظمات الإسلامية والعربية في أميركا تلقت أكثر من 2000 بلاغ عن المضايقة والعنف وغيرهما من الأفعال التي تنطوي على التحيز، والتي أعقبت الهجمات على الولايات المتحدة.

11 سبتمبر/ أيلول وحقوق الإنسان

قامت الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وخاصة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي وإدارة الهجرة والجنسية، بإجراءات تمس حقوق المواطنين الأميركيين وغيرهم. ومن هذه الإجراءات:

  • استجواب آلاف من الأشخاص وبعشوائية.
  • إلقاء القبض على حوالي 1200 من غير المواطنين وإيداعهم السجن.
  • اتهام 752 شخصاً من المسجونين بمخالفة قوانين الهجرة.

وبعد 11 سبتمبر/ أيلول عرفت إجراءات وزارة العدل عدة ممارسات منها:

  • استغلت وزارة العدل قانون الهجرة وتطبيقاته من مثل إبقاء المحتجزين في السجن واستجوابهم، متفادية الضمانات التي يكفلها القانون الجنائي الأميركي مثل ضرورة وجود سبب محتمل لإلقاء القبض على الأشخاص، والحق في المثول أمام قاض خلال 48 ساعة من القبض على الفرد، والحق في تعيين المحكمة محامياً للمقبوض عليه.
  • رفضت وزارة العدل الكشف عن عدد الأشخاص المقبوض عليهم كشهود جوهريين أو عدد من بقي منهم في الحجز. وتمكنت منظمة هيومن رايتس من معرفة وجود 35 فرداً محتجزاً كشهود جوهريين.

معتقل بغرام ومعسكر غوانتانامو

اعتقل منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 ما يربو على ثلاثة آلاف شخص في أكثر من 100 بلد. ومن أبرز المعتقلات التي احتجز فيها هؤلاء معتقل بغرام في أفغانستان ومعسكر غوانتانامو في كوبا.

معتقل بغرام
كانت قاعدة بغرام في الأصل قاعدة جوية بناها الروس شمال مدينة كابل، إلى أن تمركزت فيها القوات الأميركية بعد دخولها أفغانستان فأصبحت منذ ذلك الحين قاعدة جوية تابعة للولايات المتحدة.

وذكرت تقارير متعددة أن المعتقلين في بغرام يخضعون لأساليب الضغط والإكراه من جانب وكالة الاستخبارات المركزية. ومن أمثلة ما ذكر:

  • حشر الرأس في قلنسوة.
  • عصْب العينين.
  • الوقوف والركوع القسريان لفترات طويلة.
  • التعريض للإضاءة على مدار الساعة.
  • الحرمان من النوم.
  • حلق شعر الرأس واللحية من طرف نساء جنديات.

أحد المعتقلين في معسكر غوانتانامو
معسكر غوانتانامو
تعتبر غوانتانامو محمية أميركية تضم أكبر قاعدة بحرية في العالم، وهي أرض كوبية تخضع للسيطرة العسكرية الأميركية دون أن تخضع لقوانين الولايات المتحدة، حيث تقوم هذه الأخيرة باستئجار هذه القاعدة من كوبا رغم أن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يرفض صرف مبالغ الإيجار نظراً لاعتراضه على شرعية ذلك.

وفي هذه القاعدة حوالي 320 زنزانة حديدية، وفيها ما يربو عن 600 سجين يمتازون بالمواصفات التالية:

  • الحجز من غير تهمة أو محاكمة، ومن دون فرصة للاستعانة بمحامين أو بمحاكم.
  • الحجز في زنزانات صغيرة.
  • الاعتقال لأجل غير مسمى.
  • تم نقلهم عبر طائرة للبضائع لا نوافذ لها.

مقاتلون خارجون عن القانون؟
لا ينطبق على معتقلي غوانتانامو أي وصف من الأوصاف القانونية الدولية المتعارف عليها، فلا هم أسرى حرب، ولا هم بالمجرمين، وإنما وصفتهم الولايات المتحدة بأنهم "مقاتلون أعداء" مما يجيز لها احتجازهم لأجل غير مسمى. يقول الكاتب ريتشارد نورتن تايلور في مقال له بصحيفة ذي غارديان البريطانية في عددها الصادر يوم 22 يناير/ كانون الثاني 2002: إن مصطلح "مقاتلون غير شرعيين" هو من اختراع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد، وليس له أي وجود في القانون الدولي.

وأصدر الرئيس بوش قانون الإرهاب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 والذي يمنح وزارة العدل سلطات واسعة لاحتجاز المواطنين غير الأميركيين لاعتبارات أمنية. وكانت وزارة العدل أصدرت يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 قانونا يسمح للحكومة بمراقبة الاتصالات، وتسجيل المحادثات التي تجري بين المحامين وموكليهم، واستجواب الآلاف من الأجانب.

أميركا واتفاقية جنيف

وزعت الولايات المتحدة عبر العالم صور أسرى غوانتانامو مكبلين ومعصبي الأعين، وإثر ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم 22 يناير/ كانون الثاني 2002 أن الولايات المتحدة خرقت اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى لنشرها صورا لأسرى القاعدة وطالبان الذين تحتجزهم في قاعدة غوانتانامو في كوبا.

وتنص اتفاقيات جنيف الأربعة الموقعة من طرف دول العالم في أغسطس/ آب 1949 على ما يلي:

  • يعتبر أسرى الحرب تحت سلطة الدولة المعادية لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم، والدولة الحاجزة مسؤولة عن المعاملة التي يلقاها الأسير.
  • تجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات.
  • يحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها.
  • للأسرى في جميع الأحوال الحق في الاحترام لشخصهم وشرفهم والاحتفاظ بكامل أهليتهم المدنية، ولا تجوز ممارسة أي تعذيب بدني أو معنوي أو إكراه على أسرى الحرب لاستخلاص معلومات منهم من أي نوع.
  • لا يجوز تهديد أسرى الحرب الذين يرفضون الإجابة أو سبهم أو تعريضهم لأي إزعاج أو إجحاف.
  • السماح للأسير بمجرد وقوعه في الأسر أو خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً أن يرسل مباشرة إلى عائلته من جهة وإلى الوكالة المركزية لأسرى الحرب من جهة أخرى لإبلاغها بوقوعه في الأسر وبعنوانه وحالته الصحية، كما يسمح للأسير بإرسال وتسلم الرسائل والبطاقات وكذلك تلقي الطرود البريدية أو التحويلات النقدية، ويخضع ذلك للمراقبة العادية دون المساس بحقوق الأسرى.

أميركا.. الاستثناء الدولي

خلال عام 2002 طلبت الولايات المتحدة من حكومات العالم الدخول في اتفاقيات تلزم هذه الحكومات بعدم تسليم المواطنين الأميركيين المتهمين بارتكاب جرائم المذابح الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلى المحكمة الجنائية الدولية التي شُكلت مؤخراً. كما هددت الإدارة الأميركية بمنع المساعدات العسكرية عن الدول التي لا توافق على مثل هذا الإجراء.
_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت
المصادر:
1 -
نحن لسنا العدو
2 - منظمة العفو الدولية
3 - حقوق الإنسان في غياهب النسيان
5 - انتهاكات في تحقيقات 11 سبتمبر/ أيلول
6 - Témoignage sur la prison de Bagram

المصدر : الجزيرة