شيراك يتحدث مع غي فيرفستاد في بداية القمة (رويترز)
قررت أربع دول أوروبية عارضت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة إنشاء قيادة خاصة لقوات تدخل أوروبية متعددة الجنسيات خارج نطاق حلف شمال الأطلسي.

وقالت بلجيكا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ في بيان مشترك في ختام قمة رباعية عقدت في بروكسل اليوم إنها اتفقت على تشكيل قوة أوروبية للتدخل العسكري السريع يمكن أن تشارك فيها دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

واستمرت القمة الرباعية ساعتين ناقش خلالها قادة الدول الأربع التكامل الدفاعي الأوروبي، ولم يوجه المشاركون في القمة دعوات لبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا التي أيدت الحرب على العراق.

وجاء في البيان المشترك "بهدف تحسين قدرات القيادة والسيطرة المتاحة للاتحاد الأوروبي وأيضا لحلف شمال الأطلسي سيتخذ وزراء دفاع الدول الأربع الخطوات اللازمة لإقامة مقر قيادة لنشر قوة متعددة الأطراف للعمليات المشتركة على ألا يتأخر ذلك عن العام 2004".

وقال البيان إن الدول الأربع تشكل "نواة قوة" تقوم على لواء فرنسي ألماني من الممكن أن يتضمن أيضا قوات كوماندوز بلجيكية ووحدات استطلاع من لوكسمبورغ.

وأضاف "هذه القوة الأوروبية للرد السريع من الممكن تعزيزها بواسطة قوات من دول أوروبية أخرى" مشيرا إلى أنها ستكون متاحة لعمليات حلف شمال الأطلسي وكذلك عمليات الاتحاد الأوروبي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقال موفد الجزيرة إلى بروكسل إن إنشاء هذه القيادة خارج حلف الناتو يعد بالتالي خارج المظلة الأميركية مشيرا إلى أن جميع الخطوات الوحدوية في أوروبا بدأت بنفس الطريق وأن هذه الدول الأربع كانت نواتها إضافة إلى إيطاليا وهولندا.

وأضاف المراسل أن من المؤكد انضمام دول أخرى إلى هذه الخطوة، متوقعا أن تنضم أيضا الدول التي أيدت الحرب في وقت ليس بالقصير تحت ضغوط الرأي العام لديها الذي يرضى بمظلة أوروبية بديلا عن الأميركية.

ويقول مراقبون إن تشكيل قوة التدخل السريع يعكس انتقال التمرد الأوروبي على المواقف الأميركية من السياسيين إلى العسكر.

توني بلير

قلق بريطاني
من ناحيته قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل إعلان بروكسل "المهم هو ألا يحدث شيء بأي شكل يضر بالعلاقة في حلف شمال الأطلسي". وأضاف بلير متحدثا إلى الصحفيين الذين يرافقونه في رحلة إلى موسكو أنه يعتقد أن أغلب دول الاتحاد الأوروبي يشاركونه الرأي.

وذكر دبلوماسيون أن المقترحات البلجيكية الأولية بإنشاء مقر قيادة عسكري أوروبي منفصل عن مقر قيادة حلف شمال الأطلسي أثارت قلق الولايات المتحدة وبريطانيا.

وحاول الرئيس الفرنسي جاك شيراك التخفيف من وقع إعلان القوة على العلاقات مع واشنطن.

وأكد شيراك أن فرنسا على استعداد لمناقشة ترتيبات تدخل حلف شمال الأطلسي في العراق شرط أن يحصل الحلف مسبقا على ضوء أخضر بذلك من الأمم المتحدة. وأوضح شيراك خلال مؤتمر صحفي إثر القمة أنه ناقش هذه المسألة في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرفستاد الذي ساعدت معارضته الشديدة للحرب على العراق على اكتسابه تأييدا محليا قبل الانتخابات العامة التي تجرى في الشهر القادم إن الاتحاد الأوروبي لن يؤخذ على محمل جدي على الساحة الدولية دون وجود عنصر دفاعي به.

وكثير من المقترحات التي تنتظر أن يعتمدها شيراك وشرودر وفيرفستاد ورئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر مدرجة بالفعل في قائمة المقترحات الخاصة بمعاهدة صياغة دستور للاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات