باريس تتعهد بالدفاع عن القانون الدولي وواشنطن تحذرها
آخر تحديث: 2003/4/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/22 هـ

باريس تتعهد بالدفاع عن القانون الدولي وواشنطن تحذرها

دومينيك دو فيلبان بجانب نظيره الصيني تانغ جاكيسوان
يلقي كلمته في مجلس الأمن الشهر الماضي (رويترز)

عادت أجواء التوتر لتخيم من جديد على العلاقات الفرنسية الأميركية بشأن العراق والمتعلقة حاليا برفع العقوبات المفروضة على بغداد منذ 13 عاما. فقد تعهدت فرنسا اليوم بالدفاع عن القانون الدولي في كافة الظروف، وذلك ردا على تحذير الولايات المتحدة لباريس بأنها ستتحمل عواقب معارضتها لغزو العراق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في بيان أصدرته وزارته في باريس أثناء زيارته لتركيا إن فرنسا سعت أثناء الأزمة العراقية للدفاع عن القانون الدولي وإن بلاده كانت تتصرف بتأييد أغلبية كبيرة داخل المجتمع الدولي وإنها ستواصل ذلك في كافة الظروف، ملمحا ضمنا إلى إعطاء دور رئيسي للأمم المتحدة.

ورغم دعوة فرنسا غير المتوقعة أمس إلى تعليق العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق، ردت واشنطن بفتور وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة مضطرة لمراجعة علاقتها مع فرنسا في ضوء الأزمة العراقية.

كولن باول (رويترز)

وأضاف باول في مقابل مع شبكة "بي بي إس" التلفزيونية الأميركية أن باريس ستتحمل عواقب معارضتها لواشنطن في غزو العراق، لكنه لم يوضح ما يمكن أن تكون عليه تلك العواقب، مكتفيا بالقول إن معارضة فرنسا القوية للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي في الأسابيع التي سبقت الحرب لن تبقى دون متابعة. وقال "انتهى الأمر وعلينا أن ندرس جميع جوانب علاقتنا مع فرنسا في ضوء هذا".

وفي وقت سابق لمح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إلى أن الخلاف بشأن غزو العراق سيكون له آثار على روابط وعلاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى، لكنه لم يذكر دولا بعينها.

وأغضبت باريس واشنطن قبل الحرب بإصرارها على أن الأمم المتحدة وحدها هي التي يحق لها التفويض بشن هجوم على العراق، وتهديدها باستخدام حق النقض "الفيتو" لتعطيل أي محاولة أميركية لدفع العالم لمساندة موقفها.

تغيير موقف فرنسا
ويرى دبلوماسيون تغيير فرنسا لموقفها فيما يتعلق بالعقوبات بوصفه تنازلا لواشنطن التي تريد من الأمم المتحدة رفعها بسرعة، لكنهم لم يوضحوا إذا ما كانت باريس ستحاول استغلال مفاوضات رفع العقوبات للضغط على واشنطن أم لا.

وقال دبلوماسيون فرنسيون إن باريس تريد عودة مفتشي الأمم المتحدة عن السلاح إلى العراق بوصفهم الخبراء الوحيدين الذين يمكنهم تقرير أن العراق لم يعد لديه أي أسلحة دمار شامل.

لكن الولايات المتحدة رفضت مقترح فرنسا تعليق العقوبات المفروضة على العراق, مؤكدة أنه يتعين رفعها كاملة. كما رفضت مقترحات بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين على وجه السرعة إلى العراق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الولايات المتحدة وحلفاءها في الحرب يتحملون مسؤولية تفكيك أسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ المشتبه بها.

وكان سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جان مارك دولاسابليي اقترح أمس تعليق العقوبات المفروضة على العراق فورا وإنهاء العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي تشرف عليه المنظمة الدولية تدريجيا. وذكر السفير الفرنسي أنه اقترح العمل على تسويات عملية تسمح بتنسيق التحرك على الأرض للفرق الأميركية وفريق المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (رويترز)
مجلس الأمن
وعقد أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس جلسة مشاورات مع هانز بليكس وصفت بأنها مباحثات تمهيدية بشأن دور المفتشين في مرحلة ما بعد الحرب. وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف قبل الاجتماع إن المفتشين الدوليين وحدهم لهم السلطة القانونية لإعلان العراق خاليا من أسلحة الدمار الشامل, الأمر الذي يعتبر شرطا لرفع العقوبات المفروضة على هذا البلد منذ 13 عاما.

وتؤكد روسيا أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل, وتشدد على أن الطريقة الوحيدة للتحقق من ذلك هي إرسال مفتشين إلى العراق للتوصل إلى النتائج ورفع تقرير إلى مجلس الأمن. وفي تقرير إلى المجلس نشر أمس أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن الوكالة وحدها مخولة التحقق من القدرة النووية العراقية.

ومن جهته أعلن رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة هانز بليكس أن استئناف عمليات التفتيش في العراق ليس ممكنا في الوقت الراهن لأسباب أمنية, مؤكدا أن العالم ومجلس الأمن يرغبان في استئنافها.

المصدر : وكالات