الضحية التالية: نظام آخر أم تصفية قضايا وتغيير قيم
آخر تحديث: 2003/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/8 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أرامكو السعودية تعلن السيطرة على حريق في حاوية للتخزين في مصفاة الرياض دون إصابات
آخر تحديث: 2003/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/8 هـ

الضحية التالية: نظام آخر أم تصفية قضايا وتغيير قيم

محمود عبد الغفار*

لا شك في أن السؤال الوحيد الذي يتردد اليوم على ألسنة جميع الرافضين للهيمنة الأميركية على العراق هو: من سيكون المقبل على لائحة المستهدفين من قبل الدولة العظمى الوحيدة بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين؟ وهل سيكون المستهدف نظاما آخر أم تصفية قضايا وتغيير قيم؟

وأصبح هذا السؤال أكثر إلحاحا بعد بروز معطيات مبررة لذلك، إذ أعلن رئيس فريق التفتيش الدولي في العراق هانز بليكس أن البحث عن أسلحة دمار شامل لم يكن على قائمة الولايات المتحدة وبريطانيا. ثم إن القوات الأميركية والبريطانية لم تعثر أصلا على مثل هذه الأسلحة المزعومة بعد سيطرتها على معظم أراضي العراق، وهذا يعزز مصداقية تصريحات النظام العراقي السابق بعدم ملكيته لهذه الأسلحة بقدر ما يشكك بشكل كبير في الأهداف المعلنة لغزو واشنطن للعراق واحتلالها له. كما أن الإدارة الأميركية مازالت ترفض بقوة أي اقتراح ينتقص ما تراه حقها في تنصيب إدارة احتلال للعراق بقيادة الجنرال جاي غارنر.

دونالد رمسفيلد
وعززت هذه التطورات تصريحات سابقة لمسؤولين أميركيين شملت تهديدات لسوريا وإيران والحديث عن إحداث تغييرات في منطقة الشرق الأوسط بما يعزز من مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وفي هذا الصدد قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن سوريا تساعد مؤيدي صدام حسين في الفرار من العراق، وقال "نتلقى معلومات استخبارية تقول إن سوريا أبدت تعاونا في تسهيل نقل أناس من العراق إلى سوريا". وكان رمسفيلد اتهم سوريا بالسماح بنقل معدات عسكرية مثل أجهزة الرؤية الليلية إلى العراق في تحد لتحذير أميركي، لكن سوريا رفضت هذه المزاعم.

ومن قبله قال وزير الخارجية كولن باول أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ يوم السادس من فبراير/ شباط الماضي إن الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين يمكن أن تعيد تشكيل الشرق الأوسط بطريقة تعزز مصالح الولايات المتحدة وتساعد في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن مشكلة واشنطن مع بغداد ليست فقط بشأن تعاونها مع الأمم المتحدة في التخلي عن أسلحة الدمار الشامل.

وجاء ذلك بعد نحو شهرين من مبادرة أطلقتها واشنطن على لسان باول تستهدف نشر الديمقراطية والتعليم وسياسة السوق المفتوحة في بلدان الشرق الأوسط، ووصف باول المشروع بأنه طريقة لتوسعة التوجه الأميركي نحو الشرق الأوسط.

وصرح الوزير الأميركي لصحيفة "القدس العربي" اللندنية بعد ذلك بأيام بأن على السعودية أن تقرر "الطريقة التي تتبعها نحو عصرنة مجتمعها". وأضاف أنه يحترم الثقافة السعودية، غير أنه يجب على السعودية أن تعيد النظر في تقاليدها وممارساتها بهدف معرفة إذا ما كان التغيير ممكنا.

جورج بوش
ويدور ذلك في إطار قيام الرئيس الأميركي جورج بوش برفع شعار "الحرب الوقائية" بمعنى سحق أي تهديد محتمل قبل تحوله إلى خطر فعلي قد يستهدف الولايات المتحدة في نظره, لذلك لا شيء يمنع بعد نجاح هذه السياسة في أفغانستان والعراق أن تتعدد المغامرات العسكرية الأميركية لضرب أعداء جدد.

وفي تصريحات ذات مغزى في هذا الإطار قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ورئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعلون إن النصر في الحرب سيخرج العراق من معادلة العداء لإسرائيل، وسيسرب الشعور بالعجز والهزيمة لدى العرب عامة والفلسطينيين خاصة. وأضاف أن هذا التطور سيفرض ضغوطا كبيرة على سوريا لإخراج المنظمات الفلسطينية من دمشق ووقف حمايتها لحزب الله وبالتالي وقف الدعم السياسي والمعنوي للمقاومة، مما يجعل من العام الحالي عام الحسم لوقف الانتفاضة.

ولا مانع من أن يقوم باول باستخدام تصريحات مسكنة وقتية حتى يبتلع العرب والمسلمون ما يحدث حاليا في العراق، إذ نفى الوزير الأميركي أمس الخميس وجود هدف جديد على اللائحة السوداء للولايات المتحدة. وقال في حديث إلى التلفزيون الباكستاني "ليس لدى الولايات المتحدة أي خطة أو لائحة تتضمن دولا نريد مهاجمتها الواحدة تلو الأخرى".
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات