يتدفق آلاف العسكريين الأميركيين في اتجاه كونستانتا، المرفأ الكبير في رومانيا والواقع على البحر الأسود، حيث يقيمون قواعد بانتظار الحرب المحتملة على العراق متحصنين خلف سواتر ترابية.

وهناك حوالي عشر طائرات نقل ضخمة من نوع (هيركوليس سي-130) متوقفة على مدرج في القاعدة الجوية 57 المتاخمة لمطار ميخائيل كوغالنيتشنو في كونستانتا, وليس بعيدا عنها أربع مروحيات أميركية من طراز إتش-53.

وعلى طول الطريق القصير رفعت يافطات مطلية حديثا تنبه إلى وجود "منطقة عسكرية", فيما تقوم سيارات للشرطة بدوريات حول المكان.

ومن المتعذر معرفة عدد جنود القوات الأميركية بدقة، غير أن مصادر رفضت الكشف عن نفسها تقدرهم بما بين ثلاثة وأربعة آلاف عنصر، كما لم يتسن معرفة نوع المعدات التي يتم نقلها إلى تلك القواعد.

وحسب وزارة الدفاع الرومانية, فإن الجنود الأميركيين يقيمون معسكرات إضافية داخل القاعدة الجوية.

وفي مامايا، المنتجع الصيفي الذي يقصده السياح الرومان والأجانب، فإن وصول الأميركيين يعتبر بمثابة هدية كبيرة لأصحاب الفنادق في هذه الفترة من السنة التي تسجل عادة تراجعا في عدد السياح.

وقد وضعت حوالي عشرة فنادق مطلة على الشاطئ الرملي تحت تصرف الضباط الأميركيين. ويمكن تحديدها بسهولة حيث تم وضع سواتر على الطرقات المؤدية إليها.

ويتولى جنود أيضا يرتدون السترات الواقية من الرصاص ويحملون رشاشات, مراقبة المنطقة المحيطة.

وفي ريكس مقر الاصطياف السابق للملك السابق كارول الثاني الذي تحول إلى فندق من فئة الخمس نجوم وجرى ترميمه حديثا, أصبح من المتعذر وصول الناس العاديين للفندق، إذ يقابلك عسكري روماني ليقول لك بأدب "لا يمكنكم المرور ولا حتى لتناول القهوة". وحين سألناه عما إذا كان أميركيون يقيمون في الفندق, ابتسم وامتنع عن الرد.

ورغم هذه القيود المفروضة على الوصول إلى الفنادق والشاطئ, فإن الرومانيين وخصوصا سكان كونستانتا عبروا عن سعادتهم لوجود القوات الأميركية في بلادهم.

ويقول جورج، المهندس البالغ من العمر 30 عاما، "نحن نشكل الخط الأمامي للحلف الأطلسي من جهة الشرق. ويجب أن يكون للأميركيين قاعدة عندنا". واعتبرت أدريانا أن "وجودهم هنا سيساهم في خلق وظائف", مشيرة إلى أنها "لا ترى أي مانع في إقامة قاعدة أميركية دائمة في المستقبل" في البلاد.

يشار إلى أن رومانيا دعيت خلال قمة براغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

ويعزز الأميركيون وجودهم في كونستانتا التي وصلت إليها الخميس أول سفينة تحمل، على حد قول وسائل إعلام رومانية، "دبابات خفيفة وناقلات جند مصفحة". وفي موازاة ذلك, قام ضباط أميركيون بتفقد العديد من حقول المناورات وبينها ميدان باباداغ على بعد 80 كلم شمالي كونستانتا. وتفقدوا مستشفيات ومخازن أدوية.

لكن قبل مواجهة مخاطر حرب محتملة ضد العراق ورغم الاستقبال الحار من قبل السكان, فإن الجنود الأميركيين يواجهون خطرا غير متوقع، فقد تعرض اثنان من القوات للعض في مطلع الأسبوع من كلاب شاردة التي تبدو الخطر الوحيد على القوات الأميركية في رومانيا.

المصدر : الفرنسية