تركيا قد تبقي قواتها خارج العراق في الوقت الراهن
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ

تركيا قد تبقي قواتها خارج العراق في الوقت الراهن

طائرتا شحن أميركيتان تربضان في مهبط شمالي أربيل

في الوقت الذي تراجعت فيه تركيا عن خطط لغزو المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد شمالي العراق, أشارت أنقرة التي تتعرض لضغوط أميركية شديدة إلى أنها ستتصرف بحسم إزاء أي محاولة لإعلان دولة كردية مستقبلا. وتخشى واشنطن أن يؤدي التوغل التركي في مناطق الأكراد إلى صراع مع الجماعات الكردية وتقويض المحاولات الأميركية لفتح جبهة شمالية على بغداد.

وتم إنزال مئات الجنود الأميركيين بالمظلات في المنطقة لمساعدة مقاتلي البشمركة الأكراد. وقال دبلوماسي إن الأميركيين لا يريدون أتراكا شمال العراق في هذه المرحلة, "ولا أرى أن الأتراك يريدون استفزاز واشنطن.. فالعلاقات الإستراتيجية التركية الأميركية ضعيفة للغاية بالفعل". وأدى رفض تركيا السماح بعبور 62 ألف جندي أميركي من أراضيها لفتح جبهة ثانية شمالية ضد بغداد إلى توتر كبير في العلاقات.

ومن شأن قرار البيت الأبيض تقديم ما يصل إلى 8.5 مليارات دولار في صورة قروض لتخفيف آثار الحرب بالاقتصاد التركي أن يساعد في أن تكبح أنقرة نفسها. بيد أن الكونغرس الأميركي المتشكك في تركيا بالفعل بعد انهيار خطة الجبهة الشمالية قد يصوت ضد القرض الجديد. وفي كل الأحوال يرى الجيش التركي مخاطر إستراتيجية في شمال العراق تتجاوز المسائل المالية.

رجل كردي تركي يراقب رتلا من الناقلات الأميركية
وقد تدفق مقاتلون أكراد أمس الجمعة عبر ما كان يعد خط الجبهة العراقي فيما انسحبت القوات العراقية باتجاه حقول النفط في كركوك. وهذا أول تحرك من نوعه لجماعات كردية خارج الجيب الذي تسيطر عليه وهو تحرك ستراقبه تركيا بتوتر. وتخشى تركيا من أن تطالب الجماعات الكردية مقابل مساعدتها للقوات الأميركية في الحرب بحصة في حقول النفط في كركوك والموصل تكون أساسا ماليا لدولة كردية مستقلة.

وترى أنقرة أن ذلك من شأنه إحياء حركة انفصالية كردية مسلحة في جنوب شرق البلاد وهز أسس الدولة التركية. وينفي الأكراد الذين يهددون بمقاومة أي توغل تركي وكذلك الولايات المتحدة وجود أي خطة كهذه. وكان وزير الخارجية التركي عبد الله غل واضحا في تصريحات نشرتها صحيفة "راديكال" التركية اليومية مذكرا الأكراد بأن تركيا قدمت قواعد جوية استخدمتها طائرات حربية أميركية وبريطانية لفرض منطقة حظر الطيران على بغداد ولحماية الجيب الكردي.

وأضاف غل "وفرنا لهم (الأكراد العراقيين) الأمن طيلة 12 عاما، قدمنا لهم كل أنواع المساعدة، ولكن يجب ألا يستخف أحد بتركيا، يجب أن يعلم الجميع ذلك.. إن تركيا أهم دولة في هذه المنطقة، لذا يجب أن يتفق معنا الجميع". وجاءت هذه التصريحات الحادة عقب تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة بالقوات المسلحة التركية الجنرال حلمي أوزكوك الأربعاء الماضي التي قال دبلوماسيون إنها قد تعبر عن ليونة كبيرة في موقف أنقرة.

حلمي أوزكوك
وقال أوزكوك إن اهتمامات تركيا تركز على منع أي تدفق للاجئين وحماية جماعة تركمانية صغيرة ترى أنها تمت بصلة قرابة عرقية للأتراك تتعرض لقمع من قبل السلطات الكردية، والقضاء على ما يسمى الإرهاب في إشارة إلى مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون من الجبال في شمال العراق مأوى لهم. وهذه هي المرة الأولى التي تترك فيها تركيا على ما يبدو الباب مفتوحا أمام إمكانية عدم إرسال تعزيزات أخرى للقوات المسلحة التركية الموجودة بالفعل شمال العراق إلى الآن على الأقل.

وتحتفظ تركيا بقوات يتراوح عددها بين ثلاثة آلاف و17 ألف جندي شمال العراق في إطار عمليات تضطلع بها منذ التسعينيات لمحاربة أكراد أتراك مختبئين في الجبال هناك. ووافق البرلمان التركي على خطط لإرسال عدد أكبر من القوات الإضافية للعمل في منطقة عازلة حدودية عرضها 20 كلم أو وراءها إذا استدعت الضرورة ذلك. ومن المتوقع أن يعود المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زادة إلى أنقرة من شمال العراق لمواصلة جهوده للتوصل إلى اتفاق بشأن التعاون التركي الكردي يستبعد توغلا تركيا في شمال العراق.

وقال دبلوماسيون إن تركيا قد تحصل على تطمينات عبر تعهدات تقدمها الجماعات الكردية بقمع أي أنشطة في العراق لحزب العمال الكردستاني الذي تصفه واشنطن وأنقرة رسميا بأنه جماعة "إرهابية". ومن المحتمل أن يتضمن أي اتفاق تعهدات بألا يحتضن الاتحاد الوطني الكردستاني أو الحزب الديمقراطي الكردستاني عناصر من حزب العمال ويجبر على معارضتها. وقد تحجم تركيا عن تعزيز قواتها في شمال العراق بالوقت الحاضر، لكنها ستراقب الأحداث عن كثب وبارتياب واضح في أهداف الولايات المتحدة وفي قدرتها على السيطرة على سير الأحداث على حدود تركيا.

المصدر : رويترز