فلاديمير بوتين
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم خلال لقاء في الكرملين مع ممثلين شيشانيين عن تأييده لإصدار عفو في الشيشان إذا وافق الشيشانيون على دستور ينظم العلاقة بين جمهورية الشيشان والاتحاد الروسي خلال الاستفتاء الذي يجرى يوم 23 مارس/ آذار الجاري.

وقال بوتين "يجب إعطاء فرصة للجميع بالعودة إلى الحياة المدنية". وأضاف ردا على مسؤول شيشاني أعرب عن الأمل في إصدار عفو هناك "إذا جرى الاستفتاء بشكل إيجابي" سيعطي ذلك أسسا لدرس الدوما (البرلمان الروسي) طلب إصدار عفو في الشيشان".

ومضى يقول "خلال العقد الأخير ارتكبت أخطاء كثيرة حتى من طرف المركز الاتحادي" حيال الشيشان. وتابع "مع هذه الظروف من الصعب على المواطن العادي تحديد موقفه, يجب أن لا ننسى ذلك".

واقترحت السلطات الروسية والإدارة الشيشانية الموالية لها مرارا منذ بدء الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 إصدار عفو عن المقاتلين الشيشان الذين لم يرتكبوا "جرائم خطيرة"، إلا أن هذه المقترحات رفضت من قبل القيادة الشيشانية ولم تطبق.

حكم ذاتي واسع

وفي الإطار نفسه وعد بوتين بمنح جمهورية الشيشان التي دمرتها الحرب حكما ذاتيا واسعا إذا تمت الموافقة على الدستور الجديد. واعتبر بوتين الذي يسعى لإقناع الشيشان المتشككين بهذه الخطوة, أن نتيجة الاستفتاء ستضع الأساس لتسوية سلمية تنهي عشر سنوات من العنف.

ورغم أن الشيشان ستبقى جزءا من روسيا بموجب الخطة الجديدة المقترحة فإن بوتين قال في كلمة بثها التلفزيون الشيشاني "سيمنح الدستور شعب الشيشان الفرصة لتحقيق أوسع حكم ذاتي في روسيا والذي يتحدث عنه الكثير من الناس الآن.. ونتفق سويا على معاهدة بين الاتحاد (الروسي) وبين الجمهورية (الشيشانية) لتحقيق هذه الغاية".

واعترف بوتين بالمصاعب التي واجهها الشعب الشيشاني والمأساة التي عانت منها كل عائلة هناك, ووعد بمساعدة موسكو لجهود إعادة العافية لاقتصاد الجمهورية. غير أنه قال أيضا إن أي أمل في إعادة بناء الشيشان لا يمكن أن يتم بمعزل عن التعاون مع روسيا.

وقال مسؤول في الكرملين إن ما هو معروض مشابه لهذا الذي يتمتع به إقليم تتارستان. وتفاوض إقليم تتارستان الواقع على مسافة 650 كلم إلى الشرق من موسكو وفيه كثافة سكانية مسلمة كبيرة, على إقامة حكم ذاتي محدود لإدارة شؤونه بعد تراجعه عن تأييد المضي في طريق الاستقلال. وتحاول موسكو إغراء سكان الشيشان الذين يكن الكثير منهم شعور العداء لسياسة الكرملين, بتأييد الاستفتاء الذي أدانه الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف وهدد بإعاقة التصويت عليه.

ويحق لحوالي 530 ألف شيشاني التصويت على الدستور المقترح الذي يجعل الشيشان جزءا من الاتحادي الروسي. وتريد موسكو من هذا الاستفتاء القول إن فرص التوصل إلى حل سياسي في الجمهورية ممكنة، وإن الصراع هناك قارب على الانتهاء.

غير أن منظمات أوروبية لحقوق الإنسان ترى أن الاستفتاء جاء مبكرا، سيما وأن الناس لا تزال تشهد قتالا يوميا بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان.

المصدر : وكالات