وزير الدفاع الألماني مع نظيره الأميركي أثناء لقاء على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا أمس

زادت حدة الانقسامات العميقة بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين أمس السبت بتأكيد كل من فرنسا وألمانيا على ضرورة إتاحة الفرصة لمساعي السلام وتجنب الاتهامات الأميركية لحلفائها في القارة الأوروبية في وقت عبر فيه مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم بأن تحفظات أولئك الحلفاء على الحرب قد تضر بالعلاقات عبر الأطلسي.

ميشال أليو ماري
وقد انتقدت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال أليو ماري أمس أمام المؤتمر الدولي الـ 39 عن الأمن المنعقد في مدينة ميونيخ في ولاية بافاريا الألمانية, موقف الولايات المتحدة من حلفائها الأوروبيين الذين يعارضون حربا على العراق مذكرة واشنطن بأن التحالف لا يعني تبادل الاتهامات التي لا تستند إلى أساس. وقالت الوزيرة الفرنسية في كلمة لها أمام المؤتمر إن "التحالف يعني وضعا يترتب عليه الحوار واحترام الشركاء وتفادي الاتهامات التي لا تستند إلى أساس والتصريحات الكاذبة". وأضافت أنه يعني "التشاور للتوصل إلى إجماع وليس القول إن فكرتنا هي بالضرورة صائبة وأن الذين لا يتفقون معنا يجب تهميشهم أو إبعادهم".

ومن جهته أكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في المؤتمر ذاته على التزام بلاده بتعهداتها إزاء شركائها في حلف الأطلسي لكنه دافع عن عدم رغبتها في المضي قدما في خطط حماية تركيا قائلا إنه لا يزال غير مقتنع بالحاجة إلى شن حرب على العراق. وقال فيشر متحولا من الحديث بالألمانية إلى الإنجليزية لفترة وجيزة "أنا غير مقتنع, هذه هي مشكلتي, لا يمكنني أن أواجه الشعب وأقول هذه هي المبررات لأني غير مؤمن بها" في إشارة إلى عشرات آلاف المتظاهرين في شوارع ميونيخ حاملين لافتات تحمل شعارات مناهضة للحرب تحت الثلوج الكثيفة وذلك لإعلان احتجاجهم على المؤتمر وعلى التهديد بعمل عسكري ضد العراق.

موقف رمسفيلد

دونالد رمسفيلد بجانب الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي جورج روبرتسون
غير أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد شدد في المؤتمر الأمني ذاته على أن الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية والضربات العسكرية المحدودة طوال 12 عاما فشلت في تحقيق نزع أسلحة العراق وأن العالم سيعرف في غضون "أيام أو أسابيع" إن كانت الحاجة تدعو إلى شن حرب.

ووصف رمسفيلد تعطيل فرنسا وألمانيا وبلجيكا خطط حلف شمالي الأطلسي لحماية تركيا حال اندلاع حرب ضد العراق بأنه "غير مبرر" وقال إن ذلك يقوض مصداقية الحلف ويكشف عن خلاف داخل أوروبا نفسها. وأضاف إنه إذا لم ينته الخلاف المستمر داخل حلف شمالي الأطلسي منذ ثلاثة أسابيع بشأن بدء التخطيط لحماية تركيا فإن واشنطن وحلفاءها الآخرين سيوفرون سبل الدفاع عن تركيا على أي حال وأن مصداقية الحلف ستتعرض لأزمة خطيرة.

واتهم عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون مكين في المؤتمر باريس وبرلين بإصابة الحلف "بجرح خطير". وقال "أثارت أعمال باريس وبرلين في الآونة الأخيرة شكوكا بالغة بين الدول على جانبي المحيط الأطلسي بشأن التزامهما بالدبلوماسية المتعددة الأطراف".

تظاهرات ضد الحرب

متظاهرون في ميونيخ ضد الحرب على العراق
وفي هذه الأثناء تظاهر حوالي 15 ألف شخص من مناصري السلام أمس السبت في وسط ميونيخ موجهين رسالة واضحة إلى كبار مسؤولي الدفاع في العالم المجتمعين في إطار المؤتمر الأمني.

ووسط تساقط الثلوج تجمع آلاف المتظاهرين تلبية لدعوة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة المستشار غيرهارد شرودر ورئيس بلدية المدينة كريسيتان أود وأكثر النقابات الألمانية نفوذا إضافة للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية. وقال أود للمتظاهرين "يجب أن تتواجد يقظة الضمير هذه لكي تقول العديد من الحكومات لا للحرب".

وأغلقت قوى الأمن محيط الفندق الذي يعقد فيه المؤتمر. وانتشر حوالي 3500 شرطي تحسبا لوقوع أعمال شغب في حين نصحت واشنطن رعاياها بتوخي الحذر.
وأوقفت الشرطة منذ يوم أمس 36 شخصا يشتبه في أن بعضهم خطط لتظاهرات عنيفة على هامش هذا اللقاء السنوي لكبار مسؤولي الدفاع في العالم. ويشارك في المؤتمر الدولي عن الأمن وزراء الدفاع والخارجية من 40 دولة.

المصدر : وكالات