فتاة تلتقط صورة لأحد أجزاء المكوك قرب همبفيل بولاية تكساس

في الوقت الذي تنعى فيه الولايات المتحدة ضحايا انفجار المكوك، يدرس علماء الفضاء أسباب حصول ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة والمناورة التصحيحية الحادة وغير الاعتيادية التي قام بها الطيار الآلي لمعرفة سبب تفكك المكوك كولومبيا وتحطمه فوق تكساس السبت.

وتبحث فرق التحقيق في ولايتي تكساس ولويزيانا عن أي قرائن ترشد إلى سبب تفكك المكوك وانفجاره قبل 16 دقيقة من الموعد المقرر لهبوطه في مركز كنيدي لأبحاث الفضاء. ويتناثر الحطام في منطقة طولها 160 كلم وعرضها 16 كلم وتمتد من بلدة فلسطين في ولاية تكساس إلى بلدة همبفيل الصغيرة الواقعة في أقصى شرق الولاية قرب حدودها مع لويزيانا.

واستخدمت الخيول وسيارات الدفع الرباعي في تمشيط الممرات الجبلية، وحلقت طائرات إف 16 فوق منطقة تناثر الحطام لمساعدة فرق البحث على الأرض. وتم العثور على أكثر من 500 قطعة بأحجام مختلفة من حطام كولومبيا في مقاطعة ناكوغودتشس.

ومن المتوقع أن يزور الرئيس الأميركي جورج بوش مركز هيوستن للفضاء في ولاية تكساس الثلاثاء لتأبين الرواد السبعة الذين لقوا حتفهم بعد أن انقطع الاتصال مع وحدة السيطرة المركزية على الأرض.

نفي تصريحات

فرق الطوارئ تبحث عن أشلاء ضحايا المكوك وأجزاء المركبة الفضائية في نهر قرب تكساس
وتراجعت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تصريحات أدلى بها أحد مسؤوليها، وأوضحت أنها لم تتمكن من العثور بعد على أشلاء جميع الرواد السبعة الذين قتلوا جراء انفجار مكوك الفضاء كولومبيا أول أمس.

وقالت إن المسؤول عن فرق الرحلات في الوكالة بوب كابانا كان قد أعلن في مؤتمر صحفي العثور على أشلاء جميع الرواد السبعة، وأنه اتصل ليصحح أقواله. وجاء في البيان التصحيحي إن "ناسا لا تؤكد العثور على الأشلاء البشرية للرواد السبعة"، وإن كابانا "لم يكن مطلعا بشكل جيد على الموضوع".

مأساة كولومبيا
وقال مدير برنامج مكوك الفضاء رون ديتمور إن قطعة من العازل الرغوي خرجت من صهاريج الوقود الخاصة بالمكوك أثناء الإقلاع في 16 يناير/ كانون الثاني الماضي واحتكت بالجناح الأيسر، لكن مراقبي الرحلة الأرضيين قالوا إنها لم تلحق أضرارا بالدرع الحراري للمكوك.

رون ديتمور يتحدث إلى الصحفيين أمس

وأضاف ديتمور "واجهنا زيادة في المقاومة بعد أربع دقائق على الجانب الأيسر للمركبة، وبدأ نظام التحكم في التعامل مع تلك المقاومة لإرغام المركبة على الدوران يمينا، وبعد لحظات فقدنا الاتصال". وقال إن "الأمر غير العادي هو أن نظام التحكم كان قادرا على التعامل مع زيادة المقاومة، وأن الدرجة التي كانت جنيحات التوجيه تحاول بها تصحيح الوضع لم نرها من قبل"، موضحا "بدأنا نزداد اعتقادا بأنها كانت مشكلة تتعلق بالحرارة وليس بالهيكل".

وبعد أن دخل مكوك الفضاء كولومبيا السبت المجال الأرضي أثناء العودة توقفت أجهزة الاستشعار في الجناح الأيسر، وهي إشارة محتملة لارتفاع درجة الحرارة عن الحد المسموح به في جسم المكوك.

وأظهرت أحدث تحليلات لبيانات بثها المكوك الذي خرج في أولى رحلاته قبل 22 عاما أن درجة الحرارة في جزء من الجانب الأيسر لجسم المكوك زادت 32 درجة مئوية خلال خمس دقائق مع دخول المركبة الغلاف الجوي.

يذكر أن درجة حرارة المكوك لدى دخوله الغلاف الجوي للأرض تبلغ 1650 درجة مئوية. وكان المكوك يقل سبعة رواد بينهم إيلان رامون أول رائد فضاء إسرائيلي ورائدة الفضاء هندية المولد كالبانا تشاولا. وتعتزم ناسا المضي في إجراء تحقيقات شاملة ودقيقة ومطولة في أعقاب وقف برامج المكوك لحين حل اللغز والتعرف على أسباب الحادث وتصحيح الخطأ.

ميزانية ناسا

جورج بوش
من جهة أخرى قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن الرئيس جورج بوش سيقترح زيادة ميزانية ناسا بمقدار 470 مليون دولار إلى 15.47 مليار في العام المالي 2004، ووعد بأن المحققين سيبحثون في ما إذا كان للتخفيضات السابقة في الميزانية أي دور في كارثة كولومبيا.

وقد أثارت مأساة المكوك دعوات لزيادة الإنفاق على تحديث أسطول مركبات الفضاء المتقادمة وتطوير مركبة جديدة، بعد أن خفضت ميزانية ناسا على مدى الأعوام العشرة الماضية. ويبلغ إجمالي ميزانية ناسا 15 مليار دولار عام 2003 بزيادة طفيفة عن العام السابق. وبلغت ميزانية برنامج المكوك 3.208 مليارات دولار في العام 2003 بانخفاض 75 مليون دولار عن ميزانيته في العام 2002.

المصدر : وكالات