العراق يهدد بتقويض العلاقات الألمانية الأميركية
آخر تحديث: 2003/2/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/2 هـ

العراق يهدد بتقويض العلاقات الألمانية الأميركية

جورج بوش وغيرهارد شرودر يتحدثان للصحفيين في البيت الأبيض (أرشيف)
شكلت الحملة الانتخابية بألمانيا في سبتمبر/أيلول العام الماضي بداية الفراق بين برلين وواشنطن، بعد علاقات اتسمت بالحميمية بين البلدين في أعقاب الحرب العالمية الثانية. فقد جعل المستشار الألماني غيرهارد شرودر حينها المعارضة لحرب أميركية على العراق أساسا لحملته الانتخابية التي فاز بها.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف سياسيو البلدين عن تبادل التعليقات اللاذعة بشأن مواقفيهما من الحرب المحتملة على العراق. ويهدد هذا الشقاق المتزايد بإحداث شرخ تصعب لملمته في العلاقات بين البلدين، في وقت تشهد الساحة الألمانية عداء شعبيا متزايدا تجاه السياسة الأميركية بشأن قضايا أحدها العراق وتتفاوت بين البيئة وحقوق الإنسان.

ورغم المقولة التي نقلت عن المستشار شرودر التي تقول "إن الأصدقاء الجيدين يجب أن يكون باستطاعتهم الاتفاق على أن يختلفوا"، فإن الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وألمانيا تخاطر بالتحول إلى تباعد دائم، حيث كرر شرودر مؤخرا موقف بلاده المعارض لضربة عسكرية أميركية للعراق، مؤكدا أن هذا القرار لا رجعة عنه.

وقد حذرت شخصيات بارزة في قطاع الأعمال بألمانيا من أن الخلاف يمكن أن يضر بالتجارة مع الولايات المتحدة التي تشتري 10% من الصادرات الألمانية. وأعرب مستشار الحكومة الألمانية كارستن فويجت عن قلقه من أن يؤدي الخلاف إلى خلق مناخ يتحول فيه الخلاف في الرأي إلى تباعد شعبي.


دراسة أميركية شملت 44 دولة تشير إلى أن عدد الألمان الذين ينظرون بإيجابية للولايات المتحدة تراجع بنسبة 20 % منذ عام 1999
وتظهر استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا أنه إلى جانب التاريخ الطويل للعداء الفرنسي للأميركيين، فإن ذلك العداء يزداد في ألمانيا. وما تصاعد مظاهرات الاحتجاج المناهضة للحرب على العراق وخروج الألمان بالآلاف إلى الشوارع، إلا مؤشر على ذلك.

ويفسر تزايد المشاعر ضد الولايات المتحدة، بالنجاح الكبير في ألمانيا لكتاب "الرجال البيض الأغبياء" للأميركي مايكل مور الذي بيع منه 250 ألف نسخة ويتصدر مبيعات الكتب غير الأدبية، ويعتبر مؤلف الكتاب من أشد المنتقدين لإدارة بوش.

وفي هذا السياق خلصت دراسة أجراها مركز بيو الأميركي للأبحاث وشملت 44 دولة، إلى أن عدد الألمان الذين ينظرون بإيجابية للولايات المتحدة مازال كبيرا بالمعايير العالمية، لكنه تراجع بنسبة 20% منذ عام 1999.

بداية تصدع العلاقات
ومنذ تصريحات شرودر إبان حملته الانتخابية، لم يهدأ سيل التعليقات الألمانية تجاه سياسة واشنطن ونعت المسؤولين الأميركيين بأقذع الصفات. ويشير هنا رونالد أسموس من مركز العلاقات الخارجية في تصريحات نقلتها صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية اليومية، إلى أن تصريحات شرودر "فتحت صندوق الشرور ليطلق العداء لبوش والأميركيين".

فقد نقل عن وزيرة ألمانية مقارنتها الرئيس الأميركي جورج بوش بالزعيم النازي أدولف هتلر من حيث استخدام الحرب لصرف النظر عن مشاكل داخلية، بينما قال زعيم ديمقراطي اشتراكي كبير إن بوش يتصرف مثل إمبراطور روماني.


بعض المسؤولين في واشنطن اقترحوا نقل بعض القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا والبالغ تعدادها 70 ألف جندي إلى بولندا لمعاقبة برلين على "صفاقتها" في معارضة الحرب على العراق
ولم يساعد السياسيون الأميركيون على تهدئة حدة التوتر بين البلدين، ووصف المسؤولون في واشنطن العلاقات مع ألمانيا بأنها "مسممة". وانتقد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد علنا نظيره الألماني بيتر شتروك أثناء قمة لحلف شمالي الأطلسي في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، ونصح الألمان بفظاظة قائلا "إذا وقعت في حفرة فكف عن الحفر".

وأثار رمسفيلد أكبر عاصفة من الغضب، حين وصف ألمانيا وفرنسا الشهر الماضي بأنهما تمثلان "أوروبا القديمة" بسبب تحفظهما إزاء الحرب المحتملة. مما حدا بصحف وسياسيين ألمان موالين للولايات المتحدة للقول إن ذلك تجاوز الحد.

ووصل الأمر إلى أن بعض المسؤولين في واشنطن اقترحوا نقل بعض القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا والبالغ تعدادها 70 ألف جندي إلى بولندا، لمعاقبة برلين على "صفاقتها" في معارضة الحرب على العراق.

واتهم معلقون أميركيون ألمانيا بإنكار الجميل بعد أن ساعدتها واشنطن في إعادة بناء البلاد عقب الحرب العالمية الثانية، إلى جانب دعم واشنطن لتوحيد شطري ألمانيا عام 1990، بعد عقود من الحماية العسكرية لألمانيا الغربية طوال الحرب الباردة.

المصدر : رويترز