الناتو يخفق للمرة الرابعة في جسر خلافاته بشأن العراق
آخر تحديث: 2003/2/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/11 هـ

الناتو يخفق للمرة الرابعة في جسر خلافاته بشأن العراق

جورج روبرتسون (يسار) وخافيير سولانا (يمين) أثناء مؤتمر صحفي مشترك في مقر حلف الناتو ببروكسل (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ
روبرتسون يقدم صيغة معدلة للمقترحات الأميركية تكتفي بإقرار توفير حماية لتركيا إذا تعرضت لحرب من جهة ما ــــــــــــــــــــ
سولانا يقلل من أهمية الخلافات داخل حلف الأطلسي بشأن العراق ويقول إنها قد تتم تسويتها قبل اجتماع القادة الأوروبيين في بروكسل الاثنين المقبل
ــــــــــــــــــــ

فشل سفراء الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتوصل إلى اتفاق يتعلق بمطالب أميركية بشأن العراق خلال اجتماع هو الرابع للحلف في غضون ثلاثة أيام لإنهاء أسوأ أزمة يشهدها الحلف منذ تأسيسه قبل أكثر من خمسين عاما.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الحلف سيستمر في مناقشاته للقضية إلى حين التوصل إلى اتفاق. وقدم الأمين العام للحلف جورج روبرتسون خلال الاجتماع صيغة معدلة للمقترحات المتعلقة بترتيبات الحلف في حالة نشوب حرب في العراق كحل وسط لإنهاء الخلافات القائمة بعد استخدام كل من فرنسا وألمانيا حق النقض (الفيتو) لعرقلة تلك الترتيبات.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن هناك توقعات بحل الأزمة، ولكن ليس لصالح واشنطن، مشيرا إلى أن الصيغة المعدلة ستكتفي فقط بإقرار توفير حماية لتركيا إذا تعرضت لحرب من جهة ما وإسقاط طلبات واشنطن الأخرى لإفراغ الاقتراح الأميركي من مضمونه.

وقال دبلوماسيون إن تقديم الصيغة المعدلة جاء في أعقاب ليلة شهدت اتصالات هاتفية مكثفة بين العواصم المعنية لثني فرنسا وألمانيا وبلجيكا عن تعطيل الاقتراح الجديد. وأعربت مصادر دبلوماسية عن أملها في أن تشكل الصيغة المعدلة انفراجا للأزمة التي تعصف بالحلف.

ولم يتضح إذا ما كان الثلاثي الفرنسي الألماني البلجيكي الرافض سيقبل الاقتراح المعدل. وكان الاقتراح السابق يشمل أيضا الدفاع عن القواعد الأميركية في أوروبا وضمان توفير قوات حفظ سلام قد تنشر في العراق.

وكان سفراء الحلف قد فضوا اجتماعا أجل مرتين أمس بعد 20 دقيقة فقط من عقده عندما لم تبد الدول الثلاث التي نقضت الخطة يوم الاثنين الماضي أي استعداد لتغيير موقفها بشأن مسألة رأت فيها موافقة ضمنية على أن ضرب العراق بات حتميا.

التقليل من الخلافات
من جهته قلل مسؤول الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي -الأمين العام السابق لحلف الأطلسي خافيير سولانا- من أهمية الخلافات داخل حلف الأطلسي بشأن العراق والتي وصفها بأنها غير جوهرية.

وقال سولانا الذي يزور سول إنه واثق من أن الحلف سيتغلب على الخلافات التي عصفت به بشأن الموقف من الحرب المحتملة على العراق. وأوضح أن الخلافات قد تتم تسويتها قبل اجتماع القادة الأوروبيين في بروكسل الاثنين المقبل.

وأكد سولانا دون أن يذكر بالاسم فرنسا وبلجيكا وألمانيا أن معارضة المقترح الأميركي ناجمة عن مشاكل في التوقيت, حيث أن تركيا لا تواجه خطر أن تصبح في خط المواجهة في حرب محتملة على العراق، مشددا في الوقت نفسه على أن أنقرة إذا احتاجت إلى مساعدة فإنها ستحصل عليها من كافة أعضاء الحلف.

عبد الله غل
طلب تركي
وكانت تركيا قد طلبت من حلف الناتو البدء في تحضيرات عسكرية لحمايتها إذا اندلعت الحرب ضد العراق بعد استخدام فرنسا وألمانيا وبلجيكا لحق النقض (الفيتو) الاثنين الماضي في الاعتراض على مطالب أميركية بهذا الصدد.

واستشهدت أنقرة في طلبها ببند أساسي في معاهدة الحلف ينص على إجراء مشاورات بين الحلفاء إذا ما اعتبرت إحدى الدول الأعضاء أن أمنها وسلامة أراضيها مهددة. وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غل إن حلف الناتو عليه التزام أخلاقي وبموجب الاتفاقات للدفاع عن "حليف مخلص حمى جبهته على مدى عقود" أثناء الحرب الباردة.

وهذه أول مرة تتدخل تركيا مباشرة في الأزمة، إذ ظلت أنقرة تتعامل بحذر مع الخلاف داخل الحلف "مدركة أنه" متعلق بتنافس بين الولايات المتحدة ومعارضيها في أوروبا بشأن شن حرب على العراق أكثر مما هو متعلق بأمن تركيا.

وقد أشارت بلجيكا للمرة الأولى أن اعتراضها منصب على عناصر لا تمس تركيا في مقترحات الحلف ببدء التخطيط للحرب المحتملة. وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل موضحا النقاط التي يعترض عليها أن حماية القوات الأميركية في أوروبا وسد ثغرات في مهام بالبلقان قد تنشأ عن سحب القوات من هناك للقتال في العراق قد تعتبر مشاركة غير مباشرة في الحرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات