تركيا تتبنى المطالب الأميركية لتجاوز أزمة الناتو
آخر تحديث: 2003/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/10 هـ

تركيا تتبنى المطالب الأميركية لتجاوز أزمة الناتو

عبد الله غل في أول كلمة له أمام الناتو بعد انتخابه رئيسا للوزراء في تركيا

طلبت تركيا من حلف شمال الأطلسي البدء بتحضيرات عسكرية لحمايتها إذا اندلعت الحرب ضد العراق. وكانت دول في الحلف قد رفضت هذا الطلب عندما تقدمت به الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار أسوأ أزمة يشهدها الناتو منذ تأسيسه قبل أكثر من خمسين عاما.

واستشهدت أنقرة في طلبها ببند أساسي في معاهدة الحلف ينص على إجراء مشاورات بين الحلفاء إذا ما اعتبرت إحدى الدول الأعضاء أن أمنها وسلامة أراضيها مهددة. وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غل إن حلف الناتو عليه التزام أخلاقي وبموجب الاتفاقات للدفاع عن "حليف مخلص حمى جبهته على مدى عقود" أثناء الحرب الباردة.

وأضاف غل في تصريحات للصحافيين في أنقرة أن القوات التركية قوية "وهي واحدة من أهم القوات في العالم ولا تحتاج لقوات الحلف. لكن ليس هناك شك في أن عليهم مسؤولية بسبب حقوقنا في المعاهدة".

واعتبر الأمين العام للحلف جورج روبرتسون أن طلب أنقرة يمكن أن "يبدل الوضع" إذ أنه يحول مطلبا أميركيا في الأساس إلى مطلب تركي.

وهذه أول مرة تتدخل تركيا مباشرة في الأزمة، إذ ظلت أنقرة تتعامل بحذر مع الخلاف داخل الحلف "مدركة أنه" متعلق بتنافس بين الولايات المتحدة ومعارضيها في أوروبا بشأن شن حرب على العراق أكثر مما هو متعلق بأمن تركيا.


جورج روبرتسون يخاطب جلسة الناتو أمس في بروكسل

تأجيل اجتماع الناتو
وقد أجلت الدول الأعضاء في حلف الناتو لبضع ساعات اجتماعا كان مقررا صباح اليوم في محاولة لرأب الصدع في المواقف
بشأن توفير حماية لتركيا إذا وقعت الحرب على العراق.

وقال مسؤول في الحلف إن مشاورات مكثفة غير رسمية تجرى حاليا، مؤكدا أن تأجيل الاجتماع "يجب أن لا يفسر على أنه إشارة سيئة". وأضاف أن ذلك يثبت عزم الأعضاء على إيجاد حل.

ويواجه الحلف منذ يومين إحدى أخطر الأزمات التي عرفها منذ إنشائه قبل أكثر من 50 عاما, مع اعتراض فرنسا وألمانيا وبلجيكا على المطالب الأميركية بتقديم دعم من الحلف في حال التدخل ضد بغداد. وتعتقد هذه الدول الثلاث أن الاستجابة لمطالب واشنطن ستكون بمثابة إشارة سابقة لأوانها على أن الحرب قد بدأت بالفعل، وأن الجهود السلمية قد فشلت.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن الدول الثلاث تخضع لضغوط كبيرة للتراجع عن موقفها.

المطالب الأميركية
وتتناول الطلبات التي تقدمت بها الولايات المتحدة إجراءات وقائية لحماية تركيا. وقالت مصادر دبلوماسية إن بين هذه الإجراءات نشر بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في جنوبي تركيا واستخدام طائرات أواكس التي يمتلكها الحلف لتأمين مراقبة جوية لهذا البلد.
ومن الطلبات أيضا إرسال وحدات لتعزيز حماية تركيا من الأسلحة الجرثومية والبيولوجية والكيميائية.

تدريبات عسكرية لحلف الناتو بالقرب من لوليبورغاز شمالي غربي تركيا (أرشيف)
ومن جهة أخرى, يهدف اثنان من المطالب الأميركية إلى تقاسم مهام حماية القواعد الأميركية في أوروبا ونشر جنود في مكان العسكريين الأميركيين المتمركزين في أوروبا وخصوصا في البلقان, في حال استدعائهم إلى منطقة القتال.

وكانت الولايات المتحدة قدمت إلى حلفائها رسميا في 15 يناير/ كانون الثاني لائحة مطالبها التي أعيد النظر فيها حسبما ذكرت مصادر دبلوماسية، وتم إثر ذلك شطب إجراءين أحدهما مرتبط بتعزيز الدوريات البحرية في المتوسط والثاني يتعلق بدور محتمل للحلف بعد انتهاء الحرب المتوقعة في العراق.

تحذير أميركي
من جهة أخرى حذر أحد المستشارين الرئيسيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) فرنسا من أن نفوذها سينحسر داخل حلف الناتو خصوصا بشأن المسائل العسكرية بسبب معارضتها شن هجوم على العراق.

وقال ريتشارد بيرل وهو مستشار مقرب من وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومقرب كذلك من الصقور في الإدارة الأميركية إن فرنسا لا تشارك في النشاطات العسكرية لحلف الناتو "وهي لا تتحمل أي مسؤولية ورغم ذلك تستخدم حق النقض". وأضاف أن بإمكان دول الحلف "الكف عن هذا التساهل" المتعلق بالموقع المميز الذي يحتله الفرنسيون في الحلف. موضحا "أننا نتساهل معهم منذ وقت طويل وهكذا يشكروننا هم على تسامحنا".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعرب في وقت سابق عن خيبة أمله من الموقف الفرنسي، وقال في إشارة إلى عمق الأزمة إن ذلك من شأنه أن يؤثر سلبا على الحلف.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تستخدم كلمة "أزمة" إلا أنها تنظر بقلق شديد إلى الموقف النهائي الذي سيعتمده الحلف في اجتماعه اليوم بشأن توفير الحماية لتركيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات