واجهة مكتبة في بكين

يتجه البرلمان الروسي (الدوما) للتصويت غدا على مشروع وثيقة تقدمت به أحزاب سياسية ويدعو القيادة الروسية إلى استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي قرار يدعو إلى استخدام القوة ضد العراق، حسبما أفاد مراسل الجزيرة في موسكو.

ويدعم هذا التوجه موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ضم صوته أمس للموقف الفرنسي الألماني في إعلان ثلاثي يدعو إلى إعطاء كل الفرص لنزع سلاح العراق بالوسائل السلمية ويؤيد مواصلة عمليات التفتيش وتعزيز طاقاتها البشرية والفنية في إطار القرار الدولي رقم 1441.

كما رحبت الصين رسميا اليوم بالإعلان الثلاثي الأوروبي لتكثيف الجهود لنزع سلاح العراق سلميا. ونقلت وسائل الإعلام الصينية عن الرئيس جيانغ زيمين أنه أعرب عن هذا الموقف في اتصال هاتفي اليوم مع نظيره الفرنسي، وأضاف أن الحرب "لا تنفع أحدا، ومن مسؤوليتنا أن نتخذ الإجراءات الكفيلة بتجنب وقوعها".

دعم للحكومة الفرنسية

الرئيس شيراك يرحب ببوتين في باريس أمس

وفي باريس أعلن أبرز حزبين فرنسيين عن دعمهما للحكومة الفرنسية في معارضتها للموقف الأميركي سواء داخل حلف الناتو للاستعداد للحرب أو على صعيد استخدام القوة لنزع سلاح العراق بدلا من استمرار عمليات التفتيش.

وقال ألان جوبيه رئيس حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية (الحزب الحاكم) وفرنسوا هولاند السكرتير الأول للحزب الاشتراكي المعارض إن الحكومة الفرنسية كانت على صواب عندما استخدمت الفيتو داخل الناتو ضد المطالب الأميركية للاستعداد للحرب.

ودعا هولاند إلى "عدم التردد إذا حان الوقت، وإذا لم يوجد مزيد من الأدلة ضد العراق، في استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي". وأكد أن حزبه يساند كل المبادرات الدبلوماسية إذا كانت تتيح تعزيز المفتشين وتمديد فترة مهمتهم لتجنب الحرب.

وقال ألان جوبيه وهو رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق إنه لا توجد أغلبية في مجلس الأمن الدولي تؤيد الآن إصدار قرار يقضي بالتدخل العسكري "لأن المجموعة الدولية في أغلبها تؤمن بأنه مازالت هناك فرصة للسلام".

المعارضة الإسبانبة
وفي خطوة تصب في الاتجاه الضاغط لمعارضة الحرب، دعا زعيم المعارضة الاشتراكية في إسبانيا اليوم رئيس الحكومة خوسيه ماريا أزنار إلى "تصحيح" موقفه ودعم المبادرة الفرنسية الألمانية لتعزيز عمليات التفتيش عن الأسلحة في العراق.

وعبر خوسيه لويس رودريغيز زاباتيرو عن أمله في أن تنضم إسبانيا إلى أفكار السلام التي تقدمت بها باريس وبرلين "بدلا من اتباع ما قاله السيد بوش حرفيا".
ورأى زاباتيرو أن إسبانيا ونظرا لموقف أزنار الموالي للأميركان في الأزمة العراقية "تقوم بعزل أوروبا" عبر سياستها "الخاطئة جدا وإستراتيجية الرضوخ للرئيس الأميركي والابتعاد عن التوافق في البرلمان".

وأضاف أن المبادرة الفرنسية الألمانية تشكل وسيلة أكثر تماسكا وتحمل آمالا في السلام وفي إزالة أسلحة العراق "أكثر من المحاولات المستمرة من قبل إدارة بوش لشن الحرب". وأكد على ضرورة دعم محاولات كل الدول التي ترجح عقلية السلام على تلك الساعية إلى الحرب.

تراجع شعبية بلير

آلاف المتظاهرين ضد ضرب العراق في هايد بارك بلندن (أرشيف)

وفي نتيجة ذات مغزى أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة التايمز تراجع شعبية حزب العمال الحاكم في بريطانيا نقطتين لمصلحة المحافظين ليتعادل الجانبان بسبب أزمة الثقة التي يواجهها رئيس الحكومة توني بلير وإدارته بسبب المشكلة العراقية.

وأفاد الاستطلاع الذي نشرت نتائجه اليوم أن العماليين يتمتعون بتأييد 35% من البريطانيين مقابل 34% للمحافظين الذين كسبوا نقطتين بالمقارنة مع الشهر الماضي. وهي أسوأ نسبة تسجل لشعبية حزب العمال منذ أكثر من عشرة أعوام.

ورأى الثلث فقط ممن شملهم الاستطلاع أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش تمكنا من تقديم حجج مقنعة لتبرير عمل عسكري ضد الرئيس العراقي.

ويأمل 86% من البريطانيين أن يمنح المفتشون مزيدا من الوقت للتحقق مما إذا كان العراق يخفي أسلحة للدمار الشامل قبل طرح فكرة اللجوء إلى القوة.

مواقف عربية
وبدت مواقف الدول العربية "بعيدة" عن جهود معظم دول العالم لدعم تيار السلام وللضغط على الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تحشدان القوات لشن الحرب على العراق.

الرئيس السوري ونظيره المصري والزعيم الليبي أثناء لقاء لبحث أزمة العراق في شرم الشيخ يوم الأحد الماضي

وقال الرئيس المصري حسني مبارك إثر قمة ثلاثية مصرية-ليبية-سورية عقدت في منتجع شرم الشيخ أول أمس إن العرب "لا يستطيعون تأجيل الحرب أو وقفها إنما الولايات المتحدة ومجلس الأمن وبريطانيا هي الأطراف التي تستطيع ذلك".

من جهته ألمح وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى أن بلاده قد ترفض المبادرة الألمانية الفرنسية بشأن العراق، قائلا إن ما تسرب من المبادرة التي لم يطلع على تفاصيلها، بشأن الدعوة إلى إرسال قوات دولية وغير ذلك، أمر لا يقبله أي عراقي.

وأكد الوزير العراقي أن أية مبادرة لا تتوجه إلى الطرف المعتدي - في إشارة إلى الولايات المتحدة- لن يكتب لها النجاح. وأضاف صبري أثناء زيارته إلى العاصمة الإيرانية طهران "أن من يسعى إلى فرض مزيد من العقوبات والحصار على الشعب العراقي يعمل في الاتجاه نفسه الذي تعمل فيه الأطراف الشريرة".

المصدر : وكالات