صورة بثها التلفزيون الإيراني لأحد المصابين

أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب مدينة بم بإقليم كرمان جنوبي شرقي البلاد فجر اليوم وخلف آلاف الضحايا. ووصف الرئيس محمد خاتمي ما حدث بأنه مأساة وطنية.

وقد قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه العميقة للرئيس خاتمي، كما عبر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في برقية بعث بها إلى نظيره الإيراني كمال خرازي عن بالغ تعازيه لما خلفته الكارثة من ضحايا.

يأتي ذلك في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن العدد الكلي لقتلى الزلزال الذي بلغت قوته 6.3 درجات على مقياس ريختر، فبينما أفادت السفارة الإيرانية في باريس أن عدد الضحايا وصل إلى عشرة آلاف قتيل، أعلن محافظ إقليم كرمان عن سقوط ما بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف قتيل، في حين رجح وزير الطوارئ الروسي نقلا عن إحصاءات غير رسمية أن يصل العدد إلى ما بين 17 و40 ألفا لقوا حتفهم بسبب الزلزال.

معظم منازل المدينة سويت بالأرض (الفرنسية)
كما قدر التلفزيون الإيراني وجود أكثر من ثلاثين ألف مصاب، فضلا عن تدمير نحو 70% من مباني مدينة بم تدميراً كاملاً ومن بينها قلعتها التاريخية التي تعتبر من أهم وأقدم المعالم التاريخية في إيران والعالم.

وقال شهود عيان إن منازل كثيرة سويت بالأرض وإن الميادين تعج بالأطفال الذين يبكون وبسكان تشردوا وتدثروا ببطانيات ليقوا أنفسهم البرد.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن مستشفيين في بم انهارا على العاملين فيهما وإن باقي المستشفيات امتلأت بالمصابين ويجري حاليا نقل المصابين إلى مستشفيات في بلدات مجاورة.

وأضافت أجهزة الإعلام أنه من المعتقد أن كثيرا من الأشخاص دفنوا تحت الأنقاض ووجهت نداءات للمواطنين للتبرع بالدم. وقد بدأت عمليات التبرع في مستشفيات طهران والمناطق المجاورة للإقليم. وأعرب مدير جمعية الهلال الأحمر الإيرانية مهدي إبنا عن قلقه من الوضع الإنساني بالمنطقة.

وقال مراسل الجزيرة في طهران إن الزلزال وقع في ساعة مبكرة من فجر اليوم عندما كان الناس نياما، وهو ما قد يفسر ارتفاع أعداد الضحايا. وأشار المراسل إلى أن السلطات أقامت خلايا طوارئ وأزمة لمتابعة الوضع وأرسلت 15 مروحية وعددا آخر من الطائرات ووحدات من الجيش وفرق الإغاثة إلى المنطقة المنكوبة لنقل المعدات الطبية والجرحى.

نداء استغاثة
وقد وجهت إيران نداء دوليا لتلقي مساعدات عاجلة تتضمن كلابا مدربة ومعدات للمساعدة في انتشال الجثث والناجين من الزلزال.

امرأة إيرانية مصدومة من جراء الزلزال ( الفرنسية)
وجاءت استجابة بعض الدول سريعة في عرض مساعدتها ومن بينها بلجيكا وتركيا واليونان وألمانيا وإسبانيا وروسيا التي قدمت أربع فرق إغاثة ترافقها كلاب مدربة خصيصا للبحث عن الضحايا بين الأنقاض.

كما أعلنت الأمم المتحدة أنها قررت منح مساعدة طارئة بقيمة 90 ألف دولار وإرسال فريق من الخبراء لتقييم الأضرار وكذلك حشد وتنسيق المساعدات الدولية لإيران.

وقالت مادلين مولين المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن خبيرين من جهاز التنسيق غادرا جنيف على رحلة تجارية إلى طهران. وأضافت أنه من المقرر أن يغادر ثمانية خبراء آخرين إلى إيران غدا السبت.

ويعد هذا الزلزال الأقوى في المنطقة منذ عام 1998. وتعرف إيران بكثرة الزلازل التي أدت منذ عام 1991 إلى مقتل نحو 18 ألف شخص وجرح 53 ألفا آخرين حسب الإحصاءات الرسمية. وخلف زلزال مدمر بلغت قوته 7.7 درجات على مقياس ريختر ضرب شمالي شرقي إيران، نحو 25 ألف قتيل عام 1978.

المصدر : الجزيرة + وكالات