كريم حسين نعمة

للمرة الثانية خلال 11 يوما ينجو الرئيس الباكستاني برويز مشرف من محاولة اغتيال. ووقعت المحاولة الجديدة بسيارتين مفخختين بعد لحظات من مرور موكبه في أحد شوارع مدينة راولبندي، وهو الشارع نفسه الذي تعرض فيه لمحاولة الاغتيال السابقة.

وقد كاد منفذو المحاولة الجديدة أن يصيبوا مشرف بعد أن نجحوا في إلحاق الضرر بسيارته التي تطاير زجاجها الأمامي فضلا عن تدمير ثلاث سيارات أخرى مرافقة لموكبه مما أدى لمقتل أربعة عشر شخصا. وقد اعترف وزير الداخلية فيصل صالح بأن الانفجار كان كبيرا.

وكان الرئيس الباكستاني نجا من محاولة أولى يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول الجاري إثر تفجير قنابل كانت موضوعة تحت جسر سلكه موكبه على بعد بضع مئات الأمتار من مكان الهجوم الجديد.

وذكرت مصادر أمنية باكستانية حينذاك أن أجهزة تشويش إلكترونية توقف أجهزة التحكم الكهربائية عن بعد في شعاع 200 متر أنقذت حياة الرئيس من موت محقق.

وأوضحت تلك المصادر أن مادة سي/4 المتفجرة التي استخدمت في المحاولة الأولى لم تستخدم عمليا على الإطلاق من قبل في باكستان.

تكرار محاولات الاغتيال هذه -وهي الرابعة منذ تولي مشرف مقاليد السلطة- يدفع المراقبين للتساؤل عن الجهة التي تقف وراءها وعن دوافعها.

في هذا الإطار يقول المحلل السياسي الباكستاني أفتاب حسين إن من الصعب تحديد الجهة التي وراء هذه المحاولة بسبب تعدد خصومه بالداخل وهم الذين يعارضون مواقفه المتشددة ضد الجماعات الإسلامية وتنازلاته للولايات المتحدة والهند، وكذلك خصومه بالخارج ولاسيما حركة طالبان الأفغانية التي تخلى عنها خريف 2001 للانضمام إلى الحرب على ما يسمى الإرهاب وربما القاعدة أيضا.


محللون يرون أن ما حدث لمشرف هو نتيجة منطقية لسير الأحداث في باكستان لأن حكومته العسكرية هي التي صنعت من وصفوهم بالإرهابيين وهي تجني الآن ثمار ما فعلت
وأكد في مقابلة مع الجزيرة نت أن مشرف تمكن أمس من تحقيق نوع من المصالحة مع المعارضة الإسلامية التي لا تؤمن بسياسة العنف من خلال موافقته على التخلي عن منصب قائد الجيش بحلول نهاية عام 2004، إلا أنه يرفض المصالحة مع الأطراف الأخرى التي تحاول ابتزازه لتحقيق أغراضها السياسية.

وأشار إلى أن موقفه هذا الرافض للابتزاز يحظى بتأييد "غالبية الشعب الباكستاني التي ترى أن سياسته تجاه هذه الجماعات تصب في مصلحة البلد ومصلحة الإسلام لأن الدين الإسلامي دين تسامح ومحبة وسلام وليس دين عنف".

وتوقع المحلل الباكستاني أن يشدد الرئيس مشرف الإجراءات المتشددة ضد خصومه لاسيما بعد أن أصبحت حياته مهددة بالخطر.

بالمقابل رأى محللون باكستانيون آخرون أن ما جرى لمشرف هو نتيجة منطقية لسير الأحداث في باكستان لأن حكومته العسكرية هي التي صنعت من وصفوهم بالإرهابيين وهي تجني الآن ثمار ما فعلت.

ويرى المراقبون أن باكستان ستظل تغلي على صفيح ساخن لسنوات عدة قادمة في ظل إصرار الرئيس الباكستاني على المضي قدما في سياسته ضد الجماعات الإسلامية المناوئة له وخصومه الآخرين المستائين من سياساته وعدم استعداد هؤلاء للمصالحة معه.

ويدفع هذا الطريق المسدود الذي وصل إليه الطرفان للتساؤل عما إذا كان مشرف قادرا على الحفاظ على حكمه الذي تولاه بانقلاب عسكري أم أنه سينحني للعاصفة ويتخلى عن هذا الحكم قبل أن يطاح به بانقلاب مماثل أو عملية اغتيال. هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة